ارتفعت أسعار العقارات في المناطق الآمنة نسبياً في العاصمة العراقية بغداد خلال الفترة الأخيرة خاصةً على إثر إقرار الاتفاق الأمني مع الولايات المتحدة ما يزيد من صعوبة شراء منزل أو حتى العثور على شقة للإيجار في ظل أزمة سكن مستفحلة في البلاد حسبما تؤكد وزارة العمل فيما يشير مالكو المكاتب العقارية إلى تضاعف الأسعار وبحث العائلات عن أحياء متجانسة طائفياً للسكن فيها.

ويقول مالك مكتب «زيونة للعقار» وسط العاصمة ويدعى أبو عباس أن أسعار العقارات «ارتفعت بنسبة أكثر من 50 في المئة في الآونة الأخيرة خاصةً بعد توقيع الاتفاقية الأمنية»، مضيفاً «كان سعر المتر المربع العام 2005 لا يتجاوز 500 دولار في منطقة زيونة الراقية لكنه اليوم يتجاوز 1000 دولار».ويتابع أبو عباس مشيراً إلى أن «عدداً كبيراً من العراقيين المقيمين في دول عربية وأوروبية خاصةً منها السويد وألمانيا اتصلوا به في اليومين الماضيين طالبين شراء منازل».

ويؤكد أبو عباس أن «التحسن النسبي في الأوضاع الأمنية في بغداد يساعد الكثيرين على الاستقرار بدلاً من أن يفكروا بالفرار واللجوء إلى دول الجوار» كما يقول.

ومن جهته، يلفت أبو مصطفى وهو مالك مكتب آخر للعقارات في منطقة الكرادة وسط العاصمة أيضاً إلى أن أسعار العقارات ازدادت مؤخراً «رغم تراجع صفقات البيع»، منوهاً بدوره إلى أن سعر المتر المربع قبل العام 2003 أي قبل الغزو كان نحو 400 دولار لكنه وصل هذه الأيام إلى أكثر من 900 دولار.

ويبدو أبو مصطفى أكثر تشاؤماً من الطفرة الحاصلة في الأسعار ويشير إلى قلة عدد المشترين الذين يندرج معظمهم تحت خانة «العاملين مع الشركات الأجنبية أو الدوائر الحكومية»، مضيفاً أنه يتم تقسيم كل منزل كبير أو قطعة أرض إلى أجزاء وذلك ل«استحالة بيعها كصفقة واحدة».

وأردف قائلاً:«تبلغ أجرة استئجار شقة متوسطة 420 دولاراً شهرياً».وفي هذا الصدد يكشف مستشار في وزارة العمل رفض الكشف عن هويته أن معدل دخل الفرد من العاملين في المؤسسات الحكومية يصل إلى 600 دولار أميركي في الشهر.

أما مالك مكتب «مجمع الصالحية» في العاصمة إياد أبو محمد فلفت إلى أن أسعار الشقق في المجمع ارتفعت بنسبة 100 في المئة خلال العامين الماضيين بعد تحسن الأوضاع الأمنية، موضحاً أن هناك عائلات تبحث عن شراء عقارات في «أحياء متجانسة وفقاً لانتماءاتها الطائفية».

وكشفت وزيرة الإسكان بيان إسماعيل دزه ييإن الدراسة التي أعدتها الوزارة تؤكد حاجة البلاد إلى نحو مليونين ونصف مليون وحدة سكنية حتى العام 2015، مشددةً على أنه «يتوجب بناء أكثر من 200 ألف وحدة سكنية سنوياً».

ودعت دزه يي المستثمرين لبناء المزيد من الوحدات السكنية، واصفةً ما تقوم به وزارة الإسكان أنه «نقطة بحر في خضم مشاكل الإسكان».