كشف استطلاع للرأي ان نصف سكان قطاع غزة يفكرون في الهجرة لتدهور الأوضاع المعيشية جراء الحصار الخانق الذي أدى الى توقف البنوك عن العمل، فيما حاولت اسرائيل تخفيفه جزئيا امس، عبر السماح بضخ السولار الصناعي لمحطة توليد كهرباء في القطاع، في وقت اتهمت ليبيا إسرائيل بالقرصنة لمنعها سفينة معونات من الوصول الى غزة.
وكشف الاستطلاع الذي أجرته شركة الشرق الأدنى للاستشارات «نير ايست كونسلتنغ» ضمن سلسلة استطلاعات دورية تطلق عليها اسم «مراقب غزة» ان «نحو 70 في المئة من اهالي القطاع يعانون من نقص في المواد الغذائية، وان 65 في المئة يعانون من نقص في الأدوية والمستلزمات الصحية، وقال 45 في المئة ممن شملهم الاستطلاع انهم يفكرون في الهجرة».
وبينت نتائج الاستطلاع الذي اجري في الفترة بين 26 و29 نوفمبرالماضي أن «62 في المئة من سكان القطاع يعيشون تحت خط الفقر، منهم 36 في المئة يعيشون في فقر مدقع». وأظهرت النتائج أن «غالبية من 92 في المئة من اهل القطاع تواجه صعوبة أكبر في توفير البضائع بعد مضي عام ونصف العام على سيطرة حركة حماس» على القطاع».
الى ذلك بدأت سلطات الاحتلال الإسرائيلي امس بضخ السولار الصناعي اللازم لتشغيل محطة توليد الكهرباء الوحيدة في قطاع غزة، والمتوقفة عن العمل للمرة الثانية منذ خمسة أيام.
وقال نائب رئيس سلطة الطاقة كنعان عبيد«إن الاحتلال بدأ بضخ كميات غير معلومة من السولار الصناعي اللازم لتشغيل محطة توليد الكهرباء عبر معبر (ناحال عوز) الواقع شرق مدينة غزة». وأعرب عن أمله في أن «يستمر الاحتلال بضخ السولار الصناعي حتى يتم تشغيل محطة توليد الكهرباء في غزة وإنهاء معاناة أهالي القطاع المتفاقمة».
وكان وزير الدفاع الاسرائيلي ايهود باراك اعطى امس «الضوء الاخضر لارسال 70 شاحنة محملة بالطحين والمواد الغذائية والسلع الاساسية الاخرى الى القطاع فضلا عن كمية غير محددة من الوقود» كبادرة قبل عيد الاضحى الذي يبدأ الاثنين على ما اوضحت وزارة الدفاع الاسرائيلية.
الى ذلك اغلقت امس جميع المصارف الفلسطينية العاملة في قطاع غزة ابوابها بسبب عدم وجود سيولة نقدية ورفض اسرائيل ادخال النقد الى القطاع. وقال مسؤول في «البنك العربي» في قطاع غزة رفض الكشف عن اسمه «ان فروع البنك في القطاع مغلقة اليوم (الخميس) بسبب عدم وجود سيولة كافية واذا تم ادخال سيولة نقدية قبل غد السبت سيتم فتح فروع البنك في غزة السبت».
وأكد مسؤول في «بنك فلسطين» في غزة «انه بناء على قرار جمعية البنوك العاملة في فلسطين تم تعليق العمل بسبب عدم وجود سيولة كافية خاصة قبل عيد الاضحى المبارك» موضحا «هناك محاولات لادخال النقد وهناك مسعى. واذا تم ادخال السيولة سيتم فتح ابواب البنوك السبت».
واغلقت امس جميع البنوك في قطاع غزة ابوابها مع انها تشهد عادة ازدحاما قبل العيد.
في موازاة ذلك اتهمت ليبيا إسرائيل بالقرصنة لمنعها سفينة ليبية من تسليم امدادات اغاثة الي قطاع غزة.
وفي اجتماع لمجلس الأمن الدولي ليل الأربعاء وصف سفير ليبيا لدى الأمم المتحدة جاد الله الطلحي الاجراء الاسرائيلي بأنه «من أعمال القرصنة» وفقا لاتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار.
وطلب من المجلس اتخاذ الاجراءات العاجلة اللازمة للسماح للسفينة بدخول الميناء وتفريغ شحنتها. وقال ان «ليبيا ستسمح للأمم المتحدة أو منظمات اخرى بالتأكد من شحنة السفينة». ولم يتخذ المجلس اجراء فوريا بشأن مشروع البيان الليبي.
ودافعت سفيرة اسرائيل لدى الامم المتحدة جابرييلا شاليف عن قرار حكومتها قائلة انه «مما يؤسف له ان ليبيا أرغمت بشكل شائن المجلس على مناقشة الحادث».
واضافت «لن تسمح أي دولة عضو في هذا المجلس أو أي عضو آخر بالأمم المتحدة لشحنة منشأها دولة معادية بأن تصل الى منطقة تستخدم كمنصة انطلاق لهجمات ارهابية ضد مدنييها». من ناحيته رفض المبعوث الاميركي اليخاندرو وولف الاتهام الليبي لإسرائيل بالقرصنة قائلا انه «سخيف».
وقال ان «تعريف القرصنة بأنها عمل يرتكب بواسطة افراد لتحقيق مكسب خاص وليس بواسطة بحرية دولة ذات سيادة». واضاف ان «قرار ليبيا ارسال سفينة الي غزة مباشرة خطير وغير مسؤول وان الاستفزار وربما الدعاية هما فيما يبدو هدف طرابلس».
