عام جديد يوشك على ان يطوي صفحته ويلملم اوراقه، ويجلس في مقعده على طاولة التاريخ.. عام يستعد للتنحي عن دوره في ان يكون مرجعا للوقت وللأحداث التي توالت عبر ايامه الطويلة.. انه عام 2008 الذي يتأهب للمغادرة في صمت.

لكن هذا الصمت الذي يستند الى سنن الحياة، وقوانين الزمن وتعاقب الليل والنهار، لم يأت من فراغ، بل لأسباب عدة، اهمها انه شكل واقعا مؤلما لكثير من شعوب العالم، وسجلته الكاميرا بكل شفافية ومن دون تحيز او ضغط من اي طرف.. ولمن لايصدق فليلقي نظرة على الصور المنشورة ليكتشف الآتي:* «مسألة مبدأ».. هذا ما يعلمنا اياه هذا الناشط الأميركي الذي ينزف على ارض الضفة الغربية المحتلة، وبالتحديد قرية بلعين اثناء مناصرته لأهلها ضد جدار الفصل العنصري الذي يفرق بين الفلسطيني وأخيه.. وبين الفلسطيني وارضه وتاريخه وحقه في دولة متصلة لا دولة كانتونات.. مسألة مبدأ فعلا.. هذا ما ارادنا هذا الأميركي ان نعرف.. كذلك ارادنا ان نعرف ان الأميركيين ليسوا كلهم سواء.

؟ «بكاء في الظل».. حدث كثيرا في 2008، وبالتحديد في قطاع غزة، حيث تنتمي اليه هذه الفلسطينية، اذ لم يتوان الاحتلال على ممارسة طقوس القتل ضد الفلسطينيين بشكل يومي، سواء كان ذلك عن طريق الطائرات او الدبابات او عن طريق الحصار الذي جعل الحياة في القطاع جحيما لايطاق على الاطلاق.

* «لاتعبث بعالمي».. هذا ما تقوله هذه العراقية التي تنظر بحذر بالغ لهذا الجندي الأميركي الذي استباح غرفة نومها بعد ان استباح دولتها، ليبحث عن وهم اسمه الأمن، وكأن الأمن اضحى للأميركيين مقيما في غرف نوم العراقيين.. انها كذبة جديدة تضاف الى سجل الكذب الذي مسح سيادة العراق.

* «نظرة على الماضي».. ليس فقط حال هذه الطفلة الكونغولية التي تمسك يد والدها الجندي الحكومي، وليس حال أهل الكونغو الذين شهدوا في 2008 اشتباكات طاحنة بين ميليشيات عرقية متنافسة في المناطق الشمالية الشرقية من البلاد، اسفرت عن سقوط مئات القتلى والجرحى.

وانما هو حال افريقيا ككل، حيث النظر الى الماضي يطول جدا بما يمحي اي فرصة للتعامل مع الحاضر بكل تحدياته ومشاكله، بل ويغيب كذلك استشراف المستقبل بعيدا عن الصراعات العرقية والمذهبية التي اهلكت اقتصادات تلك الدول، وجعلتها تتسول الإعانات والمساعدات الدولية لمواجهة الجوع، رغم انها من اكثر دول العالم ثروات طبيعية وبترولية ومعدنية.

*«بكاء الرجال».. يحدث فقط عندما يفوق الحدث قدرة المشاعر على تحمله، وليس في هذا الإطار اكثر من فقدان عزيز، مثلما يبكي ذلك الجورجي وهو ممسك جثة شقيقه الذي قتل في غارة جوية روسية على مدينة غوري قرب العاصمة تبليسي.

*«الصلاة في بلاد الحلم».. يؤديها هذا الإفريقي بعدما وصل وغيره من المهاجرين غير الشرعيين الى سواحل اسبانيا، اما أداءً للفريضة، او حمدا لله على نجاته من الموت في عرض البحر، ووصوله الى بلد يحترم فقط حق الانسان في ان يعيش عيشة كريمة.

كتب ـ خالد سيد أحمد