في مسعيً لنزع فتيل حرب محتملة بين الجارين النوويين الهند وباكستان إثر هجمات مدينة مومباي الدامية الأسبوع الماضي والتي حملت نيودلهي جارتها اللدودة مسؤوليتها، وصلت وزيرة الخارجية الأميركية كوندوليزا رايس إلى الهند أمس للقاء كبار المسؤولين هناك قبل توجهها إلى باكستان اليوم الخميس تزامناً مع زيارة مماثلة لرئيس هيئة الأركان الأميركية إلى البلدين،.
فيما جدد الرئيس الباكستاني آصف زرداري تأكيده عدم مسؤولية إسلام أباد عن الهجمات، مشدداً على أن بلاده لن تسلم أي مطلوبين إلى الهند بل ستحاكمهم على أراضيها، في وقتٍ اتهم فيه مدير الاستخبارات الأميركية مايك ماكونيل جماعة «عسكر طيبة» بالوقوف وراء العملية.
ووصلت رايس أمس إلى العاصمة الهندية نيودلهي قبل أن تتوجه اليوم الخميس إلى باكستان حيث التقت نظيرها براناب موخيرجي وزعيم المعارضة إل كيه أدفاني مؤكدةً في تصريحاتٍ مقتضبة أن الهدف الرئيسي من زيارتها هو «التعبير عن تضامنها» مع الشعب الهندي ومطالبةً إسلام أباد باتخاذ «إجراءات عاجلة وحاسمة».
وذكرت مصادر مقربة من الحكومة الهندية أن المسؤولين الهنود أطلعوا رايس على ماوصفوه «تفاصيل الأدلة» التي بحوزة أجهزة استخباراتها ومنها تسجيلات لمكالمات عبر القمر الاصطناعي للمهاجمين تم اعتراضها كان مصدر إحداها من داخل باكستان.
وكانت رايس طالبت في العاصمة البلجيكية بروكسل أول من أمس قبيل سفرها الجميع «التعاون الشفاف والكامل»، مشددةً على أن رسالتها ستتركز على «إبقاء قنوات الاتصال مفتوحة والعمل بين البلدين للقبض على المسؤولين عن العملية ومحاولة منع وقوع مزيد من الهجمات».وقال مسؤول كبير في وزارة الخارجية الأميركية رفض الكشف عن هويته إن رايس مارست ضغوطاً على الهند وستفعل الأمر ذاته مع باكستان لكي «تتبادلا المعلومات حول الهجوم».
تنسيق عسكري
وبعد ساعاتٍ من وصول رايس، هبط رئيس هيئة الأركان الأميركية المشتركة الأميرال مايك مولن في نيودلهي قبل توجهه إلى باكستان حسبما أكد ناطق باسم القائد العسكري الأميركي جون كيربي الذي أكد أن مولن يعتزم الاجتماع مع قادة مدنيين وعسكريين في كلا البلدين ل«تشجيعهما على اتباع نهج تعاوني في معالجة المخاوف الأمنية في المنطقة».
وأفاد كيربي أن مولن يعتقد أن الهجمات التي قتل فيها أميركيون تشير إلى «تطورٍ نوعيٍ وتنامٍ في أنشطة الجماعات المتطرفة»، ممتنعاً عن تقديم تفاصيل عن برنامج زيارته وذلك لما وصفه ب«حساسية الوضع».وكانت إسلام أباد هددت بنقل قواتها من على الحدود الأفغانية وحشدها على الحدود الهندية وهو ما تخشى واشنطن من أن يؤثر على جهودها في محاربة حركة «طالبان»، فيما نفى وزير الدفاع الأميركي روبرت غيتس وجود أي تحركاتٍ عسكرية باكستانية في هذا الصدد قائلاً إنه «لم يلحظ أي إشارة بسحب القوات».
نفي ورفض
من جهته، أكد الرئيس الباكستاني آصف علي زرداري خلال مقابلة تلفزيونية مع محطة «سي إن إن» الأميركية مساء أول من أمس أن بلاده «غير مسؤولة» عن الهجمات التي وقعت في مدينة مومباي رافضاً تسليم أي باكستاني إلى الهند لمحاكمته ومشككاً في الوقت ذاته أن يكون المسلح الوحيد الباقي على قيد الحياة من فريق المهاجمين والمعتقل حالياً في الهند مواطناً باكستانياً.
وذكر زرداري أن باكستان «ليست مسؤولة على الإطلاق» عن الهجوم «فنحن أيضاً ضحايا» كما قال. وأضاف «أشك كثيراً أن المعتقل الوحيد مواطن باكستاني فهم لم يرسلوا لنا أي دليل على ذلك».وأردف قائلاً:«في حال قدمت الهند أدلة تدين الهاربين الذين طلبت تسليمهم فإننا سنحاكمهم أمام محاكمنا وعلى أرضنا وسنحاسبهم» وذلك في ردٍ على سؤال حول اللائحة التي أرسلتها نيودلهي والمؤلفة من 20 مطلوباً.
وذكرت صحيفة «وول ستريت جورنال» الأميركية أمس أن الشرطة الهندية نجحت في التعرف على هوية العقل المدبر للعملية الدموية ويدعى يوسف مزامل وهو قائد الجناح المسلح في جماعة «عسكر طيبة».
عسكر طيبة
وبدوره، اتهم مدير الاستخبارات الأميركية مايك ماكونيل خلال كلمةٍ ألقاها مساء أول من أمس في جامعة «هارفارد» الأميركية الجماعة بالوقوف وراء الهجمات.
مشيراً إلى أنها نفذت اعتداءات مشابهة عامي 2001 و2006.وأوضح «إذا ما عدنا إلى العام 2001 نرى أن المجموعة التي نحملها مسؤولية عمليات مومباي شنت هجوماً مماثلاً آنذاك على البرلمان ومن ثم في العام 2006 في محطة قطارات».
(وكالات)