من المتوقع أن يصل رئيس تكتّل «التغيير والإصلاح» النائب العماد ميشال عون إلى سوريا في الساعات ال24 المقبلة في زيارة رسمية يلتقي خلالها الرئيس بشار الأسد مدشناً ملف الصداقة السياسية على أمل أن تثمر الزيارة ذات الجدول المكثف في شقها الديني على تكريسه زعيماً لمسيحيي الشرق.
بداية الزيارة كانت الاثنين مع توجه الوفد الإعلامي والأمني وقيادات التيار الوطني الحر الذي يترأسه عون إلى دمشق على أن يلحق بهم صباح اليوم الأربعاء، في حين رفض المسؤولون في التيار تحديد موعد دقيق لوصوله لاعتبارات أمنية.
التكتّم يلفّ أيضا تفاصيل برنامج الزيارة، لكن علم أنه يتألف من شقين: سياسي يتوّجه لقاء مع الرئيس الأسد، واجتماعي له طابع مسيحي يتضمّن زيارات إلى الأماكن المسيحية المقدّسة في سوريا ومنها موقع مارمارون في الشمال وصيدنايا ومعلولا، كما ستتخلّل الزيارة لقاءات شعبية في أماكن عدّة.
ويدرج التيار الوطني الحرّ هذه الزيارة في سياق المسار العام لسياسة الانفتاح التي اعتمدها عون منذ عودته من المنفى، إلا أن أصواتاً عدّة وخصوصا لدى مسيحيي الموالاة تنتقد هذه الزيارة وتتوقع لها آثارا سلبية ستنعكس على شعبية عون كما حصل عند توقيع وثيقة التفاهم مع حزب الله العام 2006.
يقول المسؤول الإعلامي في التيار الوطني الحرّ د. ناصيف قزّي في هذا الصدد إنه «أمام القضايا ذات البعد الوطني لا يتوقف العماد عون عند المصالح الانتخابية الضيقة.
حين وقع وثيقة التفاهم مع حزب الله لم يفكر بالربح وبالخسارة بل رأى فيها مساراً صحيحاً، وفي زيارته لسوريا يؤسس لحالة طبيعية من العلاقات مع لبنان».
يقفز ملف المفقودين والمعتقلين في السجون السورية إلى الواجهة وتتصاعد أصوات مطالبة عون بالطلب من المسؤولين السوريين الكشف عن مصيرهم.
يصف قزّي هذا الملف بـ «المقدّس بالنسبة إلى العماد عون الذي سعى وسيسعى إلى كشف ملابسات هذه المسألة كلّها وهو سيقدّم كل الدعم والمساعدة للجنة الرسمية التي تشكلت إثر زيارة رئيس الجمهورية ميشال سليمان الأخيرة إلى دمشق». ويلفت إلى أن عون «عاد من باريس بعد الانسحاب السوري من لبنان واليوم يذهب إلى سوريا بعد إقرار إقامة العلاقات الدبلوماسية بين البلدين».
وماذا إذا عاد العماد عون خالي الوفاض من أيّ إنجاز يقدّمه له السوريون؟ يجيب قزّي إن عون بزيارته «ينهي عهدا ويبدأ عهدا جديداً.. ويقول انتهى زمن التناحر وبدأ زمن المصالحات والتفاهم وهو انطلق من المصالحات الداخلية الى التفاهمات مع سوريا باتجاه العرب بشكل عام، بغية الوصول بلبنان الى حالة سلام حقيقية في زمن تكاثرت فيه المخاطر، ولا سيما ما نشهده من تحركات لمجموعات إرهابية في لبنان، وبالتالي هو لا يروم إنجازات شخصية».
يتساءل خصوم العماد عون السياسيين عن الصفة التمثيلية التي يقصد فيها سوريا؟ فيجيب قزّي إن «ميشال عون هو شريك في حكومة وحدة وطنية، وها هو النائب سعد الحريري يجول العالم فهل هو رئيس حكومة لبنان أم وزير خارجيته؟».
يذكر أنّ علاقة العماد عون مع سوريا شهدت مداً وجزراً وهي توتّرت بشدّة إثر «حرب التحرير» التي أعلنها ضدّ وجود جيشها في لبنان أواخر العام 1989 بعد تعيينه رئيسا للحكومة الانتقالية عقب انتهاء عهد الرئيس أمين الجميل.. وانتهت مرحلة عون الحكومية بدك المدافع السورية لقصر بعبدا حيث اضطر للجوء إلى السفارة الفرنسية ومنها إلى باريس حيث استمرّ في المنفى 15 عاما، عانى فيها مناصروه في لبنان من أشدّ أساليب القمع.
قبل صدور القرار 1559 في العام 2004 توجّه عون الى الولايات المتحدة الأميركية لكنّه أوضح في ما بعد أن زيارته لم تكن من أجل إقرار قانون محاسبة سوريا بل للمطالبة بخروج الجيش السوري الذي دخل بوصاية أميركية. عشية عيد الاستقلال عام 2004 أرسل عون مبعوثا إلى سوريا كلفه الشروع بإقامة حوار بين الأفرقاء اللبنانيين والسوريين لإيجاد مخرج مشرّف لخروج الجيش السوري من لبنان وهو كان متأكدا من حتمية خروجه، وأكد مرارا أن لا عيب في إنهاء حال العداء بعد خروج الجيش السوري من أرض الوطن.
وغداة اغتيال الرئيس رفيق الحريري في 14 فبراير 2005 ناشد عون اللبنانيين عدم التعرض للعمال السوريين، مرسيا منذ خروج الجيش السوري في إبريل من العام ذاته سياسة انفتاحية تتوجها الزيارة وعنواناها الرئيسيان بحسب قزّي: «التعارف والصداقة، والتأكيد على أهمية الوجود المشرقي المسيحي»، مذكرا بما قاله العماد عون يوما في حديث صحافي من أن «طمأنة مسيحيي الشرق هي مسؤولية عربية إسلامية... مشكلتنا التي لم يتفهّمها الكثيرون هي أن خيارنا ليس ضدّ العرب ولا ضدّ الإسلام ولا هو في الانعزال، خيارنا هو المحافظة على شخصيتنا وأن تكون محترمة ولا مشكلة بعد ذلك».
(ينشر بترتيب مع السفير)
بيروت - مارلين خليفة