يواصل مستوطنو مدينة الخليل اعتداءاتهم على أهالي المدينة الفلسطينيين في مسلسل من التجاوزات المتواصلة، والذي شهد في بدايته مواجهات بين الجيش الإسرائيلي والمستوطنين اليهود، ثم اشتباكات بين المستوطنين والفلسطينيين، تزامنت مع إعلان إسرائيل حالة التأهب الأمني تحسبا لهجوم فلسطيني محتمل.

وأفادت مصادر فلسطينية أن المستوطنين شنوا منذ ليلة الاثنين حملة «اعتداءات واسعة» ضد الفلسطينيين في مدينة الخليل جنوب الضفة الغربية.

وذكرت المصادر أن مجموعة من المستوطنين هاجمت العائلات الفلسطينية التي تسكن في قلب الخليل ورشقوا الحجارة باتجاه منازلها، وأضافت أن المئات من المستوطنين نظموا مسيرة منتصف ليل الاثنين، وقاموا خلالها «بالاعتداء على منازل الفلسطينيين.

وإطلاق النار بشكل عشوائي مما أدى إلى إصابة أكثر من 35 فلسطينيا»، وأوضحت المصادر الفلسطينية أن أضرارا مادية لحقت بعشرات المنازل في المدينة. ويعد هذا الهجوم الأشرس من المستوطنين على تلك المنطقة المحاصرة، حيث سبقه مساء الاثنين تظاهرات حاشدة للمستوطنين في المدينة «تخوفا من قيام قوات الأمن الإسرائيلية بإخراجهم بالقوة» من منزل استولوا عليه في السابق.

وقامت مجموعات من المستوطنين اليهود الشبان مدعومين من ناشطين متشددين قدموا من اسرائيل، برشق منازل تخص فلسطينيين بالحجارة وسيارات جيب للشرطة وحرس الحدود الإسرائيلي قبل أن يشتبكوا بصورة مباشرة مع الفلسطينيين، حيث قال ناطق باسم الجيش الإسرائيلي إن القوات «بذلت أقصى جهدها» للفصل بين الجانبين.

يذكر أن المستوطنين صعدوا من هجماتهم على الفلسطينيين في المدينة خلال الأيام القليلة الماضية احتجاجا على محاولات الجيش الإسرائيلي إخلاء منزل يعود لعائلة «الرجبي» من مستوطنين قاموا باحتلاله، وذلك تنفيذا لقرار المحكمة العليا الإسرائيلية في هذا الصدد.

ويرفض المستوطنون الخروج من المنزل وإعادته إلى أصحابه ويهددون الجيش بتصعيد المواجهات أكثر معه ومع الفلسطينيين حال تم إخراجهم بالقوة من المنزل. ويقيم في الخليل نحو 650 مستوطنا يهوديا يعيشون في جيوب محصنة تحرسها القوات الإسرائيلية في قلب المدينة الفلسطينية التي يبلغ عدد سكانها 180 ألف شخص.

وفي موازاة ذلك، رفعت الشرطة الإسرائيلية درجة التأهب الأمني في تل أبيب بعد تلقي تحذير من خطط فلسطينية لتنفيذ هجوم وسط إسرائيل، وهي المرة الأولى منذ سبعة أشهر التي تعلن فيها حالة تأهب في واحدة من المدن الإسرائيلية الكبرى، حيث وضعت المتاريس عند مداخل وخارج المدينة ما أدى إلى حدوث تكدس مروري شديد.

وذكرت صحيفة «يديعوت أحرونوت» الإسرائيلية أن الشرطة ألقت القبض على العمال الموجودين في المنطقة بصورة غير قانونية، كما اعتقلت الفلسطينيين الحاملين لتصريحات إقامة لاستجوابهم، كما جرى اعتقال فلسطينيين آخرين بالقرب من محطة الحافلات المركزية في تل أبيب.

وكانت الشرطة أغلقت حركة المرور كليا إلى المدينة، إلا أنها قررت الفحص الانتقائي للمركبات الداخلة خوفا من التكدس المروري الشديد، مستعينة أيضا بدعم من سلاح الجو الإسرائيلي لتتمكن من فرض سيطرتها الكاملة على المنطقة. كذلك، رفع إيلي بين، المدير العام لمؤسسة نجمة داوود الحمراء، درجة تأهب خدمات الطوارئ إلى الدرجة القصوى في تل أبيب بعد التحذير، بينما رفعها في منطقة شارون إلى المستوى الثاني.

يشار إلى أن مصدر من سرايا القدس، الجناح العسكري لحركة الجهاد الإسلامي، حذر مؤخرا من استئناف العمليات الفدائية داخل إسرائيل.

ومن جانبها، أشارت مصادر في السلطة الفلسطينية إلى أن حماس «مهتمة بتصعيد الوضع بهدف التأثير على نتائج الانتخابات الإسرائيلية». يذكر أن إسرائيل كانت قد أعلنت أنها ستواصل إغلاق جميع المعابر في قطاع غزة في إجراء يوشك على إنهاء أسبوعه الرابع، مبررة ذلك باستمرار الفصائل الفلسطينية في عمليات إطلاق الصواريخ من قطاع غزة نحو البلدات الإسرائيلية القريبة من القطاع.

كما تواصل إسرائيل منعها إدخال جميع أنواع الوقود والأدوية والسلع والمواد الغذائية إلى قطاع غزة المحاصر والذي يعيش سكانه في ظروف معيشية صعبة.

القدس المحتلة- محمد إبراهيم والوكالات