أعلنت المحكمة الدستورية التايلاندية في قرارٍ أصدرته صباح أمس حل حزب «سلطة الشعب» الحاكم وحزبين آخرين شريكين في الائتلاف المكون من ستة أحزاب هما «الأمة التايلاندية» و«الديمقراطي المحايد» بتهمة التورط في عمليات تزوير انتخابية لتطلق بذلك رصاصة الرحمة على الحكومة التي كانت احتجاجات المعارضة أصابتها قبلاً بالشلل إثر سيطرتها على مقر اجتماعاتها ومطاري العاصمة بانكوك مانعةً بذلك رئيس الوزراء سومتشاي وونغساوات من مزاولة السياسة مع العشرات من حلفائه لمدة خمس سنوات ما يعني عملياً إسدال الستار على حياته السياسية تقبلها هو بصدرٍ رحب.
فيما أكد من نجوا برؤوسهم من مقصلة المحكمة عزمهم تشكيل ائتلافٍ جديدٍ ب«أحزابٍ جديدةٍ» في وقتٍ تزداد فيه عزلة البلاد بعد الإعلان عن تأجيل انعقاد قمة «آسيان» في العاصمة بانكوك «إلى أجلٍ غير مسمى» رغم إعلان المعارضة إنهاء احتجاجها والسماح باستئناف رحلات الطيران من وإلى المطار.
وأصدرت المحكمة الدستورية أمس قرارها المرتقب بحل حزب «سلطة الشعب» الحاكم في البلاد بعدما اتهمته بالتورط في عمليات تزوير انتخابية مع حزبين آخرين في الائتلاف الحاكم المؤلف من ستة أحزاب هما «الأمة التايلاندية» و«الديمقراطي المحايد».
وقضى بمنع العشرات من السياسيين من الأحزاب الثلاثة بمن فيهم رئيس الوزراء سومتشاي وونغساوات من مزاولة العمل السياسي لمدة 5 أعوام ما يعني نهايةً فعلية لحكم وونغساوات وحكومته في حين أسندت مهام رئاسة الوزراء إلى نائبه تشفارات تشارنفيراكول.
وعقدت المحكمة جلستها النهائية شمال العاصمة بانكوك تجنباً لمظاهرة احتجاجية من قبل نحو 2000 شخص من أنصار «التحالف الديمقراطي ضد الديكتاتورية» الموالي للحكومة الذين سرعان ما تحركوا نحو المحكمة الجديدة وأحاطوا بمبناها.وذكر القاضي شات شونلاورن الذي ترأس المحكمة المؤلفة من تسعة قضاة أنه توصل إلى هذا القرار ب«الإجماع» بعد إدانة الأحزاب بانتهاك القوانين خلال الانتخابات في شهر ديسمبر العام 2007 إثر تورطها في عمليات شراء أصوات.
وأعرب ونغساوات عن «تقبله» بما خلصت إليه المحكمة قائلاً «انتهى واجبي وأصبحت الآن مواطناً عادياً».
وفي ظل فراغ السلطة المرتقب، يرجح أن يتم تحويل الأعضاء الباقين من حزب «سلطة الشعب» الذي فاز ب230 مقعداً من بين 480 إلى حزب «بويا تاي» لتشكيل حكومة ائتلاف مع الأعضاء الباقين من الحزبين المنحلين الآخرين.
ويمكن للمحكمة وفقاً للدستور أن تشكل مجلسا أعلى لإدارة شؤون البلاد إلى حين إجراء انتخابات جديدة بموافقة ملك البلاد بهوميبول أدولايادج الذي يعتبر رئيس الدولة.وسارع الناطق باسم الحكومة المنحلة ناتووت سايكوار إلى التأكيد أن كافة الأحزاب الستة المكونة للائتلاف «ستقف معاً لتشكيل حكومة جديدة بأحزاب جديدة»، وسيتطلب الأمر عقد جلسة برلمانية لانتخاب رئيس وزراء جديد خلال 15 يوماً.
فيما أوضح عضو البرلمان عن «سلطة الشعب» جاتوبورن برومبان أن الحزب سيجتمع في ال8 من الشهر الجاري لاختيار رئيس الوزراء.
وفي مؤشرٍ على ارتفاع درجة التوتر في البلاد، لقي شخص مصرعه وأصيب 22 آخرون بجروح في انفجار عبوة ناسفة داخل إحدى الصالات في مطار «دون موانغ» الذي تسيطر عليه المعارضة.
وذكرت صحيفة «نيشن» أن «تحالف الشعب من أجل الديمقراطية» قرر السماح باستئناف رحلات الطيران من وإلى مطار «سوفارنابومي» دون إنهاء احتجاجه ب«تخصيص منطقة معينة لمواصلة التظاهرات دون التأثير على المسافرين».
فيما أوضحت مصادر أخرى أن بياناً تلاه قيادي في المعارضة يدعى سوندي ليمثونجكول أشار فيه إلى أن التحالف «وافق على وقف كافة الاحتجاجات بدءا من اليوم الأربعاء بعد حملة حققت أهدافها استمرت 192 يوماً».
وتتنامى عزلة بانكوك عن العالم شيئاً فشيئاً مع إعلان مسؤول حكومي رفض الكشف عن هويته في تصريحاتٍ لوكالة «فرانس برس» أمس تأجيل القمة السنوية ل«رابطة جنوب شرقي آسيا» المعروفة باسم «آسيان» التي كان من المزمع انعقادها في ال15 من الشهر الجاري في المملكة التايلاندية على أن يحدد موعداً آخر «بالتشاور مع أعضاء الرابطة التسعة الآخرين لاحقاً» وهم بروناي وكمبوديا واندونيسيا ولاوس وماليزيا وميانمار والفيليبين وسنغافورة وفيتنام.وتولت تايلاند الرئاسة الدورية ل«آسيان» الصيف الماضي.
(وكالات)
