اتهمت الهند رسمياً أمس «عناصر» في باكستان بأنها وراء الهجمات التي شنها مسلحون إسلاميون في بومباي، وطالبت إسلام اباد باعتماد«تحرك قوي»، في وقت أكدت واشنطن أنها لا تشكك في نفي باكستان الضلوع في الهجمات.

وقال بيان لوزارة الخارجية الهندية «انه تم استدعاء سفير باكستان إلى وزارة الخارجية مساء أمس، وتم إبلاغه ان الهجوم الإرهابي الأخير على مومباي نفذته عناصر من باكستان». وأضاف ان« الحكومة الهندية تتوقع اعتماد تحرك قوي ضد هذه العناصر المسؤولة عن هذا العمل أيا كانت».

إلى ذلك أعلن رئيس الوزراء الهندي مانموهان سينغ إنشاء «وكالة التحقيقات الاتحادية» لمكافحة الإرهاب..وفي كلمةٍ له خلال اجتماع مشترك للأحزاب السياسية الهندية التأم في العاصمة نيودلهي، صرح سينغ أن الحكومة قررت إنشاء «وكالة التحقيقات الاتحادية» بغرض مكافحة الإرهاب.

موضحاً أنه سوف يتم تعزيز الأمن الجوي والبحري وإنشاء أربعة مراكز لقوات حرس الأمن الوطني في جميع أنحاء البلاد لكي «يعلم الإرهابيون وأعداء أمتنا أن أعمالهم ستوحدنا أكثر». وأضاف «يتعين علينا أن نعمل سوياً لمصلحة هذا البلد في هذا المرحلة الحساسة».

يأتي ذلك فيما كشف نائب وزير الداخلية الهندي في مقابلة مع هيئة الإذاعة البريطانية أمس أن «جميع» المهاجمين الذين نفذوا اعتداءات مومباي «باكستانيون أتوا منها».

كما انتقد رئيس جهاز الاستخبارات الهندية السابق بي رحمن تهديد باكستان بنقل جيوشها إلى الحدود مع الهند واصفاً إياه ب«الابتزاز المعتاد».

ووصف سكرتير الدولة للشؤون الخارجية أناند شارما ما حدث أنه «يوجه ضربة خطرة لعملية تطبيع العلاقات ولإجراءات تعزيز الثقة المتبادلة مع باكستان».

وذكر ضابط في الشرطة الهندية أن«الناجي الوحيد من فريق المهاجمين أجمل قصاب(21 عاماً) والمعتقل حالياً لدى أجهزة الأمن أقر أنه خضع للتدريب في معسكر لجماعة عسكر طيبة المتطرفة على استخدام السلاح وصنع القنابل على يد ضابط سابق في الجيش الباكستاني». وذكر الضابط الذي رفض الكشف عن هويته أن قصاب «يتحدث الانجليزية بطلاقة وقال إنه تلقى الأوامر من قيادة الجماعة في باكستان».

من جهته، ناشد الرئيس الباكستاني آصف علي زرداري الهند عدم معاقبة بلاده جراء هجمات مومباي. وحذر زرداري خلال مقابلةٍ مع صحيفة «فاينانشال تايمز» البريطانية نشرت أمس من أن «استفزاز مجرمين مارقين غير مرتبطين بالحكومة يشكل احتمالاً للعودة إلى خطر الحرب»، متسائلاً «حتى لو كان للمتشددين صلة بجماعة عسكر طيبة، فمن تعتقدون أننا نحارب؟».

وأضاف «نحن نعيش في زمنٍ صعب حيث أخذنا مجرمون غير رسميين إلى الحرب سواء كانت هذه هي حقيقة من ارتكبوا هجمات سبتمبر أو من أسهموا في تصعيد الوضع في العراق».

وأوضح قائلاً إن المتشددين «يملكون قوة إشعال حرب في المنطقة». وطالب الرئيس الباكستاني الهند ب«الوقوف سويةً لمكافحة الخطر» كما قال.

وفي إطار الجهود الدبلوماسية لاحتواء حربٍ محتملة في شبه القارة الهندية، أعلنت الناطقة باسم البيت الأبيض دانا بيرينو مساء أول من أمس أن رئيسة الدبلوماسية الأميركية كوندوليزا رايس ستتوجه إلى الهند غدا الأربعاء «بناءً على طلب الرئيس جورج بوش».

إلى ذلك قالت الناطقة باسم البيت الأبيض دانا بيرينو أمس «إن الولايات المتحدة لا تملك أي سبب يجعلها تشكك في تأكيدات الحكومة الباكستانية بأنها غير ضالعة في هجمات مومباي الدموية».