بينما لا يزال أهالي قطاع غزة يغرقون في ظلام دامس بسبب نفاد الوقود في محطة الكهرباء الرئيسية، اعترضت الزوارق البحرية الإسرائيلية طريق أول سفينة عربية لكسر الحصار عن القطاع قادمة من ليبيا، فيما تواصل تشديد حصارها عليه، رغم كل النداءات العربية والدولية لإنهائه.
ومنعت البحرية الإسرائيلية سفينة «المروة» الليبية، المحملة بحوالي 3000 آلاف طن من المواد الغذائية والأدوية، من الوصول إلى ميناء قطاع غزة، وأجبرتها على تغيير مسارها والعودة إلى ميناء مدينة العريش المصرية.
وأكدت الخارجية الإسرائيلية أن زوارق حربية تابعة لسلاح البحرية الإسرائيلية اعترضت سبيل السفينة الليبية، التي حاولت الاقتراب من سواحل قطاع غزة، وأجبرتها على العودة إلى مصر بدعوى أنها قد تحمل معدات حربية ومستشارين عسكريين إيرانيين.
وذكرت الإذاعة الإسرائيلية أمس، أن الزوارق أوعزت إلى طاقم السفينة عبر الاتصال اللاسلكي بالابتعاد عن سواحل غزة، انطلاقا من رفض إسرائيل السماح لأي قطعة بحرية بالوصول إليها.
وأوضحت الخارجية الإسرائيلية أنه يحق لأي دولة عربية تحويل المساعدات الإنسانية إلى قطاع غزة فقط عن طريق إسرائيل، أسوة بما تقوم به مصر والأردن والمنظمات الدولية.
وأشارت إلى أنه لم تحدث أية مواجهات بين السفينة والزوارق الحربية، وقال المتحدث باسم الوزارة أندي دافيد: «أدركوا أن البحرية موجودة، وقرروا تحويل مسارهم، لدينا سياسة واضحة بشأن الحصار، يجري الإعلان عنها على الدوام»، لافتا إلى أن وزارة الخارجية كانت قد أكدت خلال الأيام الماضية أنها لن تسمح للسفينة بالوصول إلى ميناء غزة، لأن ذلك يشكل «انتهاكا» لسيادة إسرائيل.
وفيما يتعلق بالخيارات المطروحة أمام السفينة، أشارت مصادر إخبارية إلى أن طاقمها قد يفكر في التوجه إلى ميناء لارنكا في قبرص، ثم التوجه من هناك إلى ميناء غزة، كما فعلت سفن كسر الحصار الأوروبية، أو قد يلجأ طاقم السفينة لنقل المساعدات إلى القطاع برا عبر الأراضي المصرية. يذكر أن السفينة انطلقت قبل خمسة أيام من الموانئ الليبية، ويوجد على متنها 15 شخصا هم أفراد الطاقم، بالإضافة إلى ثلاثة صحفيين.
ومن جهته، أكد النائب جمال الخضري رئيس اللجنة الشعبية لكسر الحصار أن الزوارق الحربية الإسرائيلية أجبرت سفينة «المروة» على العودة، بعد أن استطاعت دخول المياه الإقليمية الفلسطينية في السادسة والثلث صباح أمس.
ونقلت وكالة أنباء «معا» الفلسطينية عن الخضري قوله: إن طاقم السفينة بصحة جيدة، ولم يتعرض أحد منهم لأي ضرر، فيما قام هذا الطاقم بتحويل بوصلة سفينتهم التي تحمل مساعدات إنسانية للقطاع إلى ميناء العريش المصري. وأشار إلى انه تجري اتصالات دولية حثيثة حاليا لإعادة السفينة لغزة وإفراغ حمولتها التي تقدر بقيمة 15 مليون دولار.
وكانت اللجنة الشعبية لمواجهة الحصار، أعلنت من قبل عن تشكيل غرفة عمليات لمتابعة خط سير السفينة علي مدار الساعة مع اقترابها من الوصول للمياه الإقليمية، حيث كان من المتوقع أن تستقر السفينة علي بعد معين من شواطئ غزة لتسهيل عملية تفريغ حمولتها، لأن الميناء غير مؤهل لتفريع حمولة كبيرة.
واعتبر فوزي برهوم، المتحدث باسم حركة المقاومة الإسلامية حماس، إن إبحار السفينة الليبية إلى غزة يمثل «تحديا قويا وشجاعة نثمنها ونقدرها لليبيا الشقيقة حكومة وقيادة وشعبا». وأكد برهوم أن منع الاحتلال لها من الوصول يكشف عن «الوجه الحقيقي الإجرامي لهذا المحتل، والذي تعمل على تجميله بكل مساحيق التفاوض والتطبيع والتنسيق الأمني الخطير».
وطالب بدوره القيادة المصرية بالعمل على فتح فوري لمعبر رفح الحدودي، بما يكفل إنهاء معاناة سكان قطاع غزة المتفاقمة، لأن إبقاءه مغلقا «جريمة سيسجلها التاريخ لكل من حاصر قطاع غزة».
ومن جانبها، استنكرت ليبيا اعتراض البحرية الإسرائيلية لطريق سفينة «المروة»، وقال مصدر ليبي إن طرابلس على اتصال دائم بطاقم السفينة، والتي «تتعرض لمضايقات من قبل زوارق حربية إسرائيلية، بالرغم من انها مدنية ومحملة بمساعدات انسانية».
وأضاف ان السفينة «لا خيار لها الا ان تفرغ حمولتها في غزة، او ان تعود الى ليبيا». وعربيا أيضا، أكد السفير محمد صبيح، الأمين العام المساعد للجامعة العربية لشؤون فلسطين، منع إسرائيل للسفينة الليبية من الوصول إلى سواحل القطاع يظهر الوجه «العنصري للسياسة الإسرائيلية البغيضة».
وطالب صبيح الإتحاد الأوروبي، واللجنة الرباعية الدولية، وكل من له علاقة بإسرائيل، وكافة لجان حقوق الإنسان بالتدخل لديها لمنع هذا التعامل «العنصري» حيال المساعدات الإنسانية المتجهة لشعب محاصر. وأوضح صبيح أن هناك اتصالات مصرية - ليبية لادخال هذه المساعدات للمحتاجين في قطاع غزة عن طريق المعابر البرية.
وتأتي العرقلة الإسرائيلية لسفينة المساعدات الليبية، في الوقت الذي ينتظر فيه انطلاق سفينة مساعدات تركية باتجاه غزة خلال الأيام المقبلة، فضلا عن سفينة أخرى قطرية تعتزم جمعية قطر الخيرية إرسالها لأهالي قطاع غزة المحاصرين منذ قرابة 17 شهرا.
وقال نائب رئيس مجلس إدارة الجمعية عبد الله النعمة: «ننوي إرسال سفينة رمزية محملة بطن واحد من الأدوية الى أهلنا في غزة يوم الجمعة المقبل».
وفي تلك الأثناء، لا يزال نحو 5 .1 مليون فلسطيني في القطاع يعيشون ليالي حالكة السواد، بسبب انقطاع التيار الكهربائي، الأمر الذي يشكل أيضا تهديدا خطيرا لحياة عشرات المرضى، المرتبطة حياتهم بعمل الأجهزة الكهربائية في المستشفيات.
وأعلنت سلطة الطاقة الفلسطينية إن المحطة الكهربائية في القطاع توقفت عن العمل كليا، ولا يتوقع أن تستأنف عملها قريبا بسبب نفاد الوقود إثر إبقاء إسرائيل المعابر مغلقة. ويأتي توقف المحطة بعد استئناف عملها جزئيا منذ أيام، باستخدام قطع غيار بديلة محلية لتشغيلها.
في موازاة ذلك تتواصل فصول الازمة الداخلية الفلسطينية، فقد ندد أحمد عبد الرحمن، الناطق الرسمي باسم حركة فتح ومستشار الرئيس الفلسطيني، ب«الاتهامات» التي أطلقتها حركة حماس ضد سياسة السعودية ومصر، وقال عبد الرحمن: «لا يوجد عاقل واحد يمكنه أن يتفوه بهذه الكلمات».
مضيفاً بأن ذلك يدل على«إفلاس وعزلة» الحركة، مما يعني أنها باتت «على شفير الهاوية». أما الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين، فهي أدانت بشدة تصريحات الحكومة المقالة تلك، كما حملتها مسؤولية عدم تمكن الحجاج من السفر، متهمة إياها ب«التعدي» على بعضهم، ودعتها إلى بذل كل الجهود «الخيرة» مع السعودية.
وعلى المستوى الشعبي، أبدى عدد من المواطنين استياءهم من اتهامات الحركة للمملكة السعودية، وقال المواطن محمد عبد الله، أحد الحجاج الممنوعين من السفر «بصراحة هذه التصريحات غير مسؤولة، وهى تدمر العلاقات الطيبة بين البلدين».
