مثلت الأحداث المأساوية، التي خلفت أكثر من 195 قتيلاً ومئات الجرحى في وسط العاصمة الاقتصادية للهند، مومباي، تحولاً هاماً في الأحداث التي تعيشها المنطقة، أسفرت عن مزيد من التوتر بين الجارتين الباكستانية والهندية، تطور إلى إعلان الأخيرة تكثيف إجراءاتها الأمنية الحدودية إلى «مستوى الحرب»، وهو ما تزامن مع استقالة كل من وزير الداخلية الهندي ومستشار الامن القومي، فضلا عن موجة من الاحتجاجات الشعبية ضد الحكومة واتهامها بالإهمال وبأنها غير قادرة على إدارة الأزمات.
وقال وزير الدولة للشؤون الداخلية الهندية ان بلاده ستكثف الاجراءات الامنية في البلاد وعلى حدودها لتصل الى «مستوى الحرب» عقب هجمات مومباي. وقال سريبراكاش جايسوال: «ستزيد اجراءاتنا لمستوى الحرب.. نحن نطلب من حكومات الولايات زيادة الامن لمستوى الحرب».
فيما أعلنت الهند، مجددا، أمس ان لديها دليلا على تورط باكستان في هجمات مومباي، في الوقت الذي قال فيه مسؤولون في اسلام اباد انها ستنقل قوات الى الحدود الهندية في حال تصاعد التوتر بين البلدين النووين، وأضاف جايسوال: «يمكن أن يقولوا ما يريدون..
ولكن لا شك لدينا أن الارهابيين جاءوا من باكستان». وعززت الهند بالفعل من أمنها الساحلي بالبحرية الهندية وخفر السواحل الذين يقومون بدوريات، نظرا لإثبات التحقيقات ان مهاجمي مومباي جاءوا للمدينة بحرا من ميناء كراتشي الباكستاني، فضلا عن إثباتها ارتباط المهاجمين بجماعة «عسكر طيبة»، التي تتخذ من باكستان مقرا لها، والتي اتهمت بمسؤوليتها عن هجمات سابقة وقعت في الهند. كما مضى جايسوال يقول: «لدينا دليل على جنسيتهم. سوف نكشف النقاب عن كل شيء قريبا».
ردود باكستانية
ومن جهته، دعا الرئيس الباكستاني اصف علي زرداري الهند الى عدم المبالغة في رد فعلها على هذه الهجمات، في مسعى لنزع فتيل نذر مواجهة بين البلدين بعدما اشار محققون الى ان الادلة التي ظهرت حتى الان ترجح تورط جماعة «عسكر طيبة» في هذه الهجمات.
كما أعلن مسؤول أمني باكستاني أن بلاده ستحشد قواتها على الحدود الهندية بدلا من مواجهة المسلحين على الحدود الافغانية في حال زاد التوتر بين البلدين، وهو ما يرجح ان تسعى واشنطن الى تفاديه.
لافتا إلى أن التوتر بين بلاده والهند يزداد، وخلال اليومين المقبلين سيتضح إلى أين يمكن أن يصل هذا التوتر. يذكر أن واشنطن أعربت عن قلقها من احتمال تدهور العلاقات بين البلدين، لاسيما في ظل تركيز اسلام آباد جهودها وقدراتها العسكرية على الحدود مع الهند، بدلا من التصدي للجماعات المسلحة التي تنشط داخل باكستان.
اعترافات
وبينما يعكف المحققون الهنود على التحقيق مع المهاجم الوحيد الذي بقي على قيد الحياة لمعرفة الجهة المسؤولة عن تجنيده، تصاعد التوتر بين اسلام آباد ونيودلهي وبلغ مرحلة حرجة. وذكرت مصادر إخبارية أن المحققين الهنود، الذين يستجوبون الباكستاني اجمال امير كمال البالغ «21» عاما في احد الاماكن السرية في مومباي، اعترف ان جماعة «عسكر طيبة» هي التي قامت بتدريب المهاجمين.
وان جميعهم باكستانيون ووصلوا الى مومباي بواسطة زوراق سريعة تم انزالها من باخرة قاموا بخطفها وقتل طاقمها. لافتا إلى أن الهجوم كان يهدف إلى أن تتذكر الهند المهاجمين على غرار ما تتذكر الولايات المتحدة منفذي هجمات 11 سبتمبر.
تبعات داخلية
وداخليا، أعلن متحدث باسم حزب المؤتمر الوطنى الحاكم في الهند، أن وزير الداخلية شيفراج باتيل بعث رسالة استقالته إلى رئيس الوزراء مانموهان سينج معلنا تحمله المسؤولية الأخلاقية عن هجمات مومباي، كما استقال مستشار مجلس الأمن القومي الهندي إم كيه نارايانان من منصبه بسبب الهجمات أيضا.
وقد دعا سينج إلى عقد اجتماع عاجل، أمس، يضم قادة جميع الأحزاب السياسية لمناقشة إجراءات مكافحة الإرهاب، بما في ذلك إمكانية تبني قانون جديد لمكافحة الإرهاب، وأيضا إنشاء وكالة فيدرالية على غرار وزارة الأمن الداخلى فى الولايات المتحدة، والتى تأسست إثر هجمات الحادى عشر من سبتمبر عام 2001.
جاء ذلك بعد تزايد الضغوط الداخلية على حكومة حزب المؤتمر لتفسير أسباب الفشل في منع وقوع الهجمات خاصة، لاسيما وأن مومباي كانت هدفا في السابق لاعتداءات، وركزت الانتقادات على تحميل الحكومة مسؤولية الثغرات الأمنية التي أدت إلى تسلل المسلحين عبر البحر إلى المدينة وتنفيذ هجماتهم. ي
ذكر أن الحكومة الهندية تتعرض لضغوط متنامية من المعارضة، ووسائل الإعلام، والمعلقين السياسيين، والمواطنين الذين يتهمونها بعدم الكفاءة، والانشغال في صراعاتها، وبالتساهل حيال الإرهاب أيضا، مما قد يسفر عن المزيد من الاستقالات.
إسرائيل تتعهد بالدفاع عن المؤسسات اليهودية
تعهد رئيس الوزراء الاسرائيلي المستقيل ايهود اولمرت أمس، بالدفاع عن المؤسسات اليهودية في «جميع انحاء العالم»، بعد هجمات مومباي التي قتل فيها تسعة إسرائيليين.
وقال اولمرت في بداية جلسة مجلس الوزراء الاسرائيلي، ان «اسرائيل تفعل وستفعل كل ما هو ضروري في جميع انحاء العالم للدفاع عن المؤسسات اليهودية بقدر ما يتعلق الامر بها»، واضاف: ان «الكراهية لليهود ولرموز الديانة اليهودية، والكراهية لإسرائيل ما زالت تدفع الى ارتكاب اعمال عنف قاتلة».
واوضح اولمرت أن تدخلا عسكريا اسرائيليا لتحرير الرهائن في الهند «لم يطرح ابدا»، في إشارة الى معلومات تحدثت عن رفض الهند اقتراحاً اسرائيلياً بتقديم مساعدة عسكرية لتحرير رهائن بومباي.
