روى ناجون من هجمات مومباي تفاصيل مذبحةً رهيبة شهدوها ولن ينسوها وهم محاطون بالجثث والجدران الملطخة بالدماء وعالقون في غرفٍ دون طعام أو ماء لأكثر من يومٍ ونصف اليوم في حين يخشى كثيرون أن تتعرض مدن أخرى في أوروبا والولايات المتحدة إلى هجماتٍ مماثلة من قبل بضعة أشخاص لا يحتاجون إلى جهودٍ كبيرة لتنفيذها.

وبقي الكثير من الناجون على مدى ساعات طويلة في الظلمة آملين أن يهب أحد لإنقاذهم وسط خوفهم من أن يجهز عليهم المهاجمون الذين اقتحموا فندقهم في أي لحظة.وروى رجل الأعمال العراقي منير المحج الذي نجا سالماً يوم أول من أمس من الهجوم على فندق أوبروي ما رآه بأم أعينه قائلاً:«لا أصدق ما عشته خلال الساعات الست والثلاثين الأخيرة.رأيت قتلى ودماء في كل مكان.

لم اسمع سوى إطلاق نار متواصل ولم أتناول الطعام منذ 36 ساعة باستثناء بعض البسكويت فيما نفد الماء مني منذ يوم الخميس».وكان المحج المنحدر من مدينة البصرة التي تشهد أعمال عنف نفسها من بين 93 شخصاً تم إنقاذهم من الفندق الواقع على البحر.وفي قاعة المغادرة في مطار مومباي الدولي لا يزال المحامي الاسترالي غريغ كامبل يرتدي الملابس ذاتها التي فر بها من الفندق مساء الأربعاء الماضي.

ويستذكر كامبل بأسى تفاصيل ما حدث «مررنا برواق كانت فيه جثث. وكانت الدماء تغطي المكان»، مستطرداً «صعدت في سيارة أجرة وقلت له خذني إلى فندق تاج محل!!» .

وهو الفندق الذي تعرض إلى هجومٍ أيضاً.وأردف «لكنه نصحني لحسن الحظ بعدم الذهاب بذلك».وذكر المواطن الجنوب إفريقي فيصل ناغيل أنه كان يتناول العشاء مع زملاء له في فندق «تاج محل» ضمن استراحة عمله كحارس أمن في الفندق عندما بدأ الهجوم راوياً بطولاتٍ مدهشة.

حيث قال إنه «قام بتحصين المطعم وتوجه بالزبائن إلى المطابخ».وأضاف «أطفأنا الأضواء في المطعم لخلق عنصر المفاجأة وتسلحنا بسكاكين المطبخ وسواطير اللحم»، لافتاً إلى أنه ساعد وزملاءه نحو 120 شخصاً. وفي تبعات الهجوم، أعرب خبراء أمنيون عن خشيتهم من تكرار الهجمات بعدما بات من الممكن إغراق أي مدينة كبرى في حالة من الفوضى.

ويشير المحلل في مؤسسة «آسيا باسيفيك» ساجان جوهيل أنه من المستحيل عملياً منع بضعة مسلحين من شن هجوم في أي مكان في العالم «إذا كانوا على استعداد لأن يقتلوا».

ويقول جوهيل في حديث لوكالة «رويترز» إن هذا الأسلوب «أكثر فعالية» من الهجمات الانتحارية لكونها تنتهي بموت منفذها فيما يحاول المهاجمون «قتل أكبر عدد ممكن من الأشخاص».ويؤكد أن الهجوم اعتمد في النهاية على مسلحين يحملون أسلحة خفيفة.ومن جهته، يوضح كبير المحللين في مؤسسة «غانوسبان لإدارة المخاطر الأمنية» هنري ولكنسون بأن هذا السيناريو «يخلق رعباً لأطول فترة ممكنة».

ويحذر ولكنسون من إمكانية تعرض مدن أوروبا والولايات المتحدة لمثل هذه الحوادث،لافتاً إلى أن أسلوب استخدام البنادق والقنابل «كان مقصوداً لمنحهم مزيداً من القدرة على التحرك». ويكشف عن نقطة ضعف لهذه العمليات قائلاً «في هذا الهجوم ألقي القبض على شخص وهذا أمر مهم للكشف عن الملابسات».

(وكالات)