حمّلت الهند، مجددا، عناصر في باكستان مسؤولية الاعتداءات التي وقعت في مومباي وأسفرت عن مقتل وإصابة المئات، مشيرة إلى أن التحقيقات تفيد بارتباط المهاجمين مع إسلام أباد، فيما طلبت باكستان عدم إقحام السياسية في الهجمات، ودعت إلى ضرورة تكاتف الجهود لمواجهة «عدو مشترك».. في موازاة تنديد شرس من الصحافة الهندية بما اعتبرته قصورا من الحكومة الهندية وأجهزة الأمن في التصدي لتلك الهجمات.

وأفادت وكالة الأنباء الهندية «برس تراست» بأن وزير الخارجية الهندي براناب مخيرجي وجه أمس أصابع الاتهام إلى عناصر في باكستان بالمسؤولية عن اعتداءات بومباي.

وقال مخيرجي إن الأدلة الأولية للتحقيق في هجمات تشير إلى وجود صلات بين المهاجمين وباكستان، لكنه تابع قوله: «لا يمكن في الوقت الحاضر كشف الدليل الذي يستند اليه هذا الاتهام»، لافتا إلى ضرورة أن تتحرك إسلام أباد بقوة من أجل تفكيك البنى التحتية للمتشددين.

وهي اول مرة منذ وقوع الاعتداءات يتهم فيها مسؤول سياسي هندي باكستان، صراحة، بلعب دور في هذه الهجمات، حيث أشار رئيس الوزراء الهندي مانموهان سينغ بالاتهام الخميس إلى عناصر من «خارج» الهند، في تلميح إلى باكستان.

وفي موازاة ذلك، قال وزير الخارجية الباكستاني شاه محمود قريشي أمس انه على الهند وباكستان التكاتف للتصدي لعدو مشترك، وحض نيودلهي على عدم اقحام السياسة في هجمات الأربعاء.

وقال الوزير قريشي للصحافيين في بلدة أجمر الهندية موجهاً حديثه إلى الساسة الهنود: «لا تقحموا السياسة في هذه القضية، انها قضية جماعية. نحن نواجه عدوا مشتركا وعلينا ان نتكاتف لنهزم العدو».

من جهته، جدد رئيس الوزراء الباكستاني يوسف رضا جيلاني خلال اتصال هاتفي أجراه مع نظيره الهندي مانموهان سينغ «إدانته الشديدة» للاعتداءات التي تعرضت لها مومباي. وأعلن بيان عن مكتب جيلاني ان باكستان تجدد «دعمها الكامل للهند من اجل ان تحاربا معا التطرف والإرهاب».

في تلك الأثناء، أفاد مسؤولون بأن باكستان وافقت على إرسال رئيس جهاز مخابراتها إلى الهند للمشاركة في التحقيقات.

وطلب رئيس الوزراء الهندي من نظيره الباكستاني إرسال رئيس المخابرات الليفتنانت الجنرال أحمد شوجا باشا إلى الهند لتبادل بعض الأدلة والمعلومات حول الهجمات «الإرهابية المميتة» في مومباي.

وقال الناطق باسم رئيس الوزراء الباكستاني إن جيلاني التقى الرئيس آصف على زرداري لمناقشة الطلب الباكستاني، وقررا قبوله. وأضاف الناطق زاهد بشير «أن الهند أبلغت بالقرار وتمت مطالبتها بعمل الترتيبات لزيارة مبكرة لرئيس جهاز المخابرات أي اس أي».

يذكر أنه سبق لجيلاني ان ندد بشدة الخميس بهذه الاعتداءات، وكذلك فعل الرئيس زرداري، وأكد المسؤولان الباكستانيان ان بلدهما يشهد موجة اعتداءات ارهابية اوقعت 1500 قتيل في خلال 16 شهرا، وانه هو أيضاً يقع «ضحية للإرهاب». وفي غضون ذلك، تصدرت اعتداءات مومباي جميع الصحف الهندية الصادرة أمس والتي نددت بالحكومة وبأجهزة الاستخبارات لعدم تداركها اعتداءات «المتطرفين الإسلاميين».

وتحت عنوان: «وسط النيران وفي خضم المعارك»، كتبت صحيفة «هندوستان تايمز» في افتتاحية طغت عليها خيبة الأمل «حان الوقت لندرك ان فقدان وحدات النخبة في قواتنا في معارك مباشرة عمل شجاع، لكنها وسيلة يائسة تماما لمكافحة الإرهاب المعاصر».

أما صحيفة «تايمز اوف انديا» فخصصت مقالة لطريقة استهداف الغربيين في هجمات بومباي. كذلك، حملت على وزارة الداخلية واتهمتها بأنها «عار على الحكومة». وعنونت صحيفة «تايمز»: «انها الحرب» متسائلة إزاء قدرة الهند على «اظهار قدر جدي من التنسيق لمكافحة الإرهاب»، وأشارت إلى التأخر في نشر فرق من القوات الخاصة في موقع الاعتداءات.

أما «انديان اكسبرس» فوجهت انتقاداتها إلى أجهزة الاستخبارات وتساءلت عن «الآليات التي جعلت أجهزة الاستخبارات تخفق في كشف خطة إرهابية معدة بإتقان كهذه».

(وكالات)