بالتزامن مع مواصلته اغلاق معابر قطاع غزة بحجة استمرار سقوط صواريخ المقاومة الفلسطينية.. نفذ جيش الاحتلال الإسرائيلي أمس توغلا وقصف بالمدفعية جنوب القطاع أسفر عن سقوط شهيد، فيما طالبت هيئة العمل الوطني الفلسطيني المجتمع الدولي لتحمل مسؤولياته تجاه الفلسطينيين، والعمل على رفع الحصار.
وقالت مصادر فلسطينية وشهود إن «الجيش الإسرائيلي نفذ توغلا محدودا في أطراف مدينة خانيونس جنوب غزة وسط إطلاق نار مكثف».
وذكرت المصادر أن عدة آليات عسكرية توغلت في أطراف مدينة خانيونس حيث دارت اشتباكات مع مقاومين فلسطينيين في المنطقة. وسبق التوغل إطلاق الجيش الإسرائيلي ثلاث قذائف مدفعية.
وأعلنت مصادر طبية فلسطينية استشهاد أحد المقاومين وإصابة عدد آخر من المواطنين في القصف المدفعي»..
في وقت أفادت المصادر الطبية أن «الشهيد وصل المستشفي أشلاء ممزقة، في حين وصفت جراح الآخرين بالمتوسطة». وذكر شهود أن «قوات الاحتلال أطلقت قذائفها باتجاه مجموعة من المقاومين، مما أدى إلى وقوع الشهيد والإصابات، كما أشاروا إلى أن قوة إسرائيلية خاصة توغلت في منطقة الفراحين حيث تدور هناك اشتباكات مسلحة».
في هذه الأثناء، أعلنت السلطات الإسرائيلية استمرار إغلاقها لمعابرها التجارية مع قطاع غزة بحجة سقوط الصواريخ على البلدات و المواقع الإسرائيلية المتاخمة للقطاع.
استمرار الخنق والحصار
وشدد بيان صادر عن جيش الاحتلال على أن «إسرائيل ستستمر في إغلاق المعابر مع قطاع غزة ردا على سقوط صواريخ فلسطينية أطلقت من شمال القطاع وسقطت في النقب الغربي بالقرب من بلدة أشكول».
وكانت إسرائيل قررت أول من أمس إغلاق معابر قطاع غزة التجارية بعد إعلانها سقوط صاروخيين محليين انطلاقا من شمال القطاع على بلدة سديروت دون وقوع إصابات.
من ناحية اخرى، عقدت هيئة الصحافيين الأجانب (ئذء) مؤتمرا صحافيا احتجاجا على منع السلطات الإسرائيليين الصحافيين من الدخول إلى قطاع غزة منذ ثلاثة أسابيع.
ونقل عن ممثل هيئة الإذاعة البريطانية «بي.بي.سي» جو بلواتو القول إن «هناك ثلاث دول في العالم تمنع طواقم الإعلام من التغطية، كورية الشمالية وزمبابوي وميانمار (بورما)، والآن تنضم إسرائيل إليهم». ومنذ فرض الإغلاق الكامل على غزة ومنع دخول الصحافيين وجهت الهيئة رسالة مفتوحة إلى أعضائه، كما بعثت برسالة رسمية إلى مكتب رئيس الحكومة الإسرائيلية وقع عليها كبار المسؤولين في الإعلام الدولي.
وقال رئيس المنظمة ستيفان غوطكين إن «إسرائيل تتحكم في المعبر الرسمي الوحيد إلى غزة، وأن عدم السماح للصحافيين بالدخول هو مس بحرية الصحافة وحرية المعلومات». وأضاف أنه «لا يعتقد أن هناك تفسيرا أمنيا حقيقيا، خاصة وأن المعبر كان مفتوحا أمامهم في السابق في ظل أوضاع أمنية اشد صعوبة».
اقتحام عانين
وفي الضفة الغربية، اقتحمت قوات من الجيش الإسرائيلي امس قرية عانين غرب جنين شمال الضفة وسط إطلاق للأعيرة النارية، فيما لاحق جنود شابا بعد ان صادروا هويته الشخصية.
ووفقا لما ذكرته وكالة الأنباء الفلسطينية الرسمية «وفا» حاصر الجنود الاسرائيليون واقتحموا منزل المواطن شفيق احمد منصور بحثا عن نجله محمد. كما اقتحمت القوات الاسرائيلية قريتي جلقموس وام التوت في المحافظة. وذكرت مصادر امنية ان قوات الاحتلال «جابت ازقة وشوارع القريتين وسط اطلاق قنابل الصوت، ما اثار حالة من الرعب بين صفوف الفلسطينيين».
يوم للتمسك بالحقوق
من ناحيتها، دعت هيئة العمل الوطني الفلسطيني بمحافظة رفح جنوب غزة، امس إلى أن يكون اليوم العالمي للتضامن مع الشعب الفلسطيني الذي يوافق اليوم التاسع والعشرين من نوفمبر، حافزا للتمسك بالحقوق وبالثوابت الوطنية الفلسطينية، ويوما لتعزيز الوحدة والتلاحم والاصطفاف الوطني وحشد الطاقات والإمكانيات، حول مشروعنا الوطني وثوابتنا الوطنية والتاريخية.
وقالت هيئة العمل الوطني في بيان إن مناسبة اليوم العالمي للتضامن مع الشعب الفلسطيني «تأتي هذا العام وشعبنا يشهد حالة انقسام سياسي وجغرافي، ويعيش أقسى وأخطر الظروف وأكثرها دقة بفعل إمعان الاحتلال الإسرائيلي في تنفيذ مخططاته وفرض الحصار الظالم على شعبنا».
وطالبت هيئة العمل الوطني «بتغليب المصلحة الوطنية العليا لشعبنا وإنهاء حالة الفرقة والانقسام السياسي والجغرافي التي يعيشها الوطن والمواطن، والتي ألحقت أضرارا فادحة بالقضية الفلسطينية والمشروع الوطني برمته».
وأكدت على أن «استمرار فرض الحصار الظالم على شعبنا الفلسطيني بات يهدد بكارثة إنسانية نتيجة منع دخول الأدوية والوقود والمواد الأساسية التي يحتاجها المواطنون وإغلاق المعابر في وجه المرضى والطلبة والحالات الإنسانية الأخرى في قطاع غزة».
ودعت المجتمع الدولي إلى«تحمل مسؤولياته تجاه شعبنا والضغط على حكومة الاحتلال لوقف العدوان وإنهاء الحصار الظالم وهدم جدار الضم والتوسع العنصري ووقف الاعتداءات المتواصلة، وتمكين شعبنا من تحقيق أهدافه الوطنية».
مطالبة
دعا الامين العام للجبهة الشعبية لتحرير فلسطين الأسير أحمد سعدات الجامعة العربية إلى كسر الحصار الإسرائيلي المفروض على غزة واتخاذ قرار واضح وصريح بفتح معبر رفح، موجها الدعوة إلى الفصائل والقوى كافة «لتذليل العقبات التي تحول دون انطلاقة للحوار الوطني الذي يشكل تاخيره واعاقته نكسة كبيرة لقضيتنا وشعبنا».
وقال سعدات في رسالة من سجنه: «نوجه التحية لصمود أهلنا في قطاع غزة في مواجهة الحصار الهمجي ونحيي في الوقت نفسه كل القوى الدولية والشعبية العربية التي أعربت عن تضامنها مع شعبنا في القطاع وطلبت بإنهاء الحصار وبشكل خاص فريق غزة الذي بادر بشجاعة إلى كسر الحصار البحري».
غزة - ماهر ابراهيم
