شهدت العاصمة اليمنية صنعاء أمس مواجهات بين قوات الأمن ومتظاهرين كانوا متوجهين لحضور مهرجان دعت إليه المعارضة للدعوة إلى مقاطعة الانتخابات، ما تسبب في جرح 11 شخصاً.. بالتزامن مع انفجار غير محدد الأهداف والأسباب كان ضحاياه ثلاثة قتلى وخمسة مصابين.
وظهر أمس، تحولت مسيرات احتجاجية للمعارضة اليمنية إلى مواجهات بين أنصارها وقوات الشرطة خلفت أكثر من 11 مصابا من أنصار المعارضة واعتقال نحو عشرة.
وقال شهود عيان إن أحزاب «اللقاء المشترك» المعارض رفضت تحذيرات وزارة الداخلية ومنعها من إقامة مهرجان مضاد للانتخابات النيابية في ميدان التحرير بقلب العاصمة ودفعت بالآلاف من أنصارها إلى الساحة إلا أن قوات الشرطة أغلقت الشوارع المؤدية إلى الميدان ومنعتهم من الوصول واستخدمت الرصاص الحي لتفريق المحتجين ما تسبب في اندلاع عدة مواجهات بين الشرطة وأنصار المعارضة.
وبحسب المصادر فإن الشرطة منعت الصحافيين أيضا من الوصول إلى ساحة الاعتصام، كما قامت بملاحقة المعارضين في الأزقة والشوارع واعتدت عليهم بالضرب بالهراوات، إلا أنهم اشتبكوا مع الجنود وتمكنت أعداد منهم من الوصول الى الميدان.
وقالت المعارضة ان 11 من أنصارها أصيبوا بإصابات بليغة وجرى نقل بعضهم الى المستشفى العسكري فيما تم نقل آخرين الى مستشفى الحرمين وان القوات قامت باقتحام المستشفى واعتقال المصابين.
وقال الأمين العام للحزب الإشتراكي د. ياسين سعيد نعمان إن ما جرى «تعبير شعبي رائع عن رفض إجراءات السلطة لتزوير الانتخابات وتحويلها إلى عملية سلطوية».
وأضاف ان ماشهدته العاصمة أمس «رسالة واضحة أن الشعب يرفض تزوير إرادته»، مشيرا إلى أنه بهذا الخروج «تستكمل حلقة الاحتجاجات الشعبية التي عمت المحافظات» اليمنية، معتبرا اعتصامات ومسيرات «المشترك» في العاصمة «تعبيراً عن الإرادة الشعبية، وإصراراً من قبل الجماهير على رفض القمع باعتبار أن الإرادة الشعبية هي العنصر الفاعل في تقرير مصير هذا البلد».
وكان مصدر مسؤول في وزارة الداخلية اليمنية حذر المعارضة من مغبة تنظيم فعالياتها الاحتجاجية، وقال انه سبق وان سمح لتلك الأحزاب بإقامة التجمعات في ميدان الثورة الرياضي بدلاً من منطقة التحرير المكتظة بالسكان وحركة المرور والأسواق التجارية وغيرها من المنشآت الحيوية مثل البنوك والاتصالات وغيرها لتجنيب المواطنين وتلك المنشآت أية مخاطر قد تنتج نتيجة حدوث أية اخلالات أمنية أو قيام بعض العناصر المندسة باستغلال تلك التجمعات لإثارة الشغب والفوضى والإضرار بمصالح المواطنين والمصالح العامة.
وأضاف ان «إصرار قيادات أحزاب اللقاء المشترك على موقفها المتعنت لإقامة تلك التجمعات والمظاهرات في وسط المدينة يعكس نوايا مبيتة لخلق مشكلات مع رجال الأمن».
وأكد المصدر على أن الأجهزة الأمنية لن تتهاون في التعامل بحزم في تطبيق القانون ومساءلة كل الخارجين عليه أياً كانوا.. وأهاب بقيادات أحزاب «اللقاء المشترك» الاحتكام إلى «العقل والمنطق وتغليب المصلحة الوطنية وممارسة الحق الديمقراطي بروح مسؤولة وبعيداً عن كل ما يضر بمصالح الوطن والمواطنين أو يعكر صفو السلم الاجتماعي».
وكان شهود عيان قالوا إن قوات الأمن أطلقت النار بكثافة عند 10 حواجز أمنية على الأقل لمنع المتظاهرين من الوصول إلى ميدان التحرير وسط صنعاء، غير أن المحتجين لم يتراجعوا وواصلوا محاولتهم لاختراق الحواجز الأمنية.
وذكرت مصادر من المعارضة انه جرى إلقاء القبض على عشرات من المتظاهرين.
يذكر أن أحزاب تكتل «اللقاء المشترك» التي تشكل المعارضة الرئيسية في اليمن دعت إلى مقاطعة الانتخابات المقرر في 27 أبريل 2009، معتبرة أنها تخالف الدستور.
على صعيد آخر، قال مصدر امني إن ثلاثة أشخاص قتلوا وأصيب خمسة بجروح في انفجار حافلة صغيرة في العاصمة من دون تحديد طبيعة الانفجار. وصرح المصدر لوكالة «فرانس برس» ان ثلاثة أشخاص بينهم امرأة وطفل قتلوا وجرح خمسة في انفجار وقع في حافلة صغيرة.
وأضاف المصدر الذي طلب عدم الكشف عن اسمه أن الحافلة كانت في محطة للنقل العام وسط العاصمة اليمنية، لكن لم يكن بوسع المصدر تحديد طبيعة الانفجار.
صنعاء - محمد الغباري والوكالات
