تحول فندق «تاج محل» الفخم الى ساحة للقتل والرعب ليل الأربعاء الخميس، استخدمت فيها البنادق والمتفجرات ودوت في أرجائه أصوات الطلقات النارية والتفجيرات، وبات جميع نزلائه أسوأ كوابيسهم.

وقالت احدى النزيلات بعد ان تمكن رجال الاطفاء من انقاذها من الفندق الذي تعرض لواحدة من أشرس الهجمات التي شنها المسلحون المتشددون على مرافق العاصمة المالية للهند «كانت هذه بلا ادنى شك اسوأ تجربة عشتها في حياتي كلها». وأضاف «كانت ست ساعات صعبة وأليمة للغاية». وكانت النزيلة استلقت على الأرض في احدى الغرف مع 25 نزيلا آخرين استبد بهم الرعب فيما كان المسلحون يجوبون الفندق ويقاتلون وحدات خاصة من القوات البحرية. واضافت للصحافيين «لم نكن ندري ما الذي يجري (...) لكن كنا نسمع الجنود وهم يدخلون الفندق. وسمعنا اطلاق نار وانفجارات».

واقتحمت وحدات من الجيش الفندق فجر أمس لمواجهة مجموعة من المسلحين بالبنادق والقنابل اليدوية احتجزوا عددا لم يحدد بعد من الرهائن، من بينهم عدد من الأجانب. وخلال المواجهات اندلعت النيران في اعلى الجناح القديم التاريخي من الفندق مما ادى الى احتجاز العديد من النزلاء في غرفهم.

واضافت «وفي النهاية تمكن رجال الاطفاء من كسر نوافذ الغرفة ونزلنا على السلالم». وقال احد النزلاء البريطانيين للتلفزيون الهندي المحلي انه كان من بين نحو عشرة اشخاص قادهم المسلحون الى الطوابق العلوية من الفندق.

وأوضح ان المسلحين «كانوا صغارا في السن، وفي الحقيقة فتيانا، يرتدون بنطلونات الجينز والقمصان القطنية»، واضاف انهم قالوا انهم «يريدون الأشخاص الذين يحملون جوازات سفر بريطانية وأميركية ثم اقتادونا الى الأعلى. اعتقد انهم كانوا يريدون اخذنا الى السطح»، مضيفا انه تمكن مع رهينة اخر الهروب عند الطابق الثامن عشر.

وقالت احدى النزيلات التي تمكنت قناة تلفزيونية من الاتصال بها على هاتفها انها محتجزة مع 35 آخرين داخل احدى الغرف. وأوضحت «لقد تم اطلاق النار علينا واحد الرجال اصيب بعيار ناري في بطنه .. وهو ينزف بشدة ويحتاج الى نقله الى المستشفى» وأفادت ان قوات الأمن كانت على اتصال مع المسلحين خلال الليل».

وتابعت «انهم يأمروننا بالهدوء اعتقد انهم ينتظرون الصباح». وقال نزيل آخر في «تاج محل» نجا من الطابق الثامن عشر عبر مخرج الحرائق «كان هناك الكثير من الدخان ولذلك لم اكن ارى جيدا لكنني سمعت اصوات قنابل». وأضاف «كنت اسمع اصوات نزلاء آخرين في غرفهم. وحاولت الدق على بعض الأبواب الا ان احدا لم يفتحها».

يذكر أن إسبيرانزا أجيري القيادية في حزب «الشعب» المحافظ المعارض في اسبانيا نجت من الهجمات وعادت الى مدريد، ونقلت تقارير صحيفة عن أعضاء بالوفد الاسباني قولهم إن رئيسة الحكومة المحلية لمدريد كانت في زيارة للهند برفقة وفد من الأعمال الاسبان وسياسيين، عندما اندلعت أعمال إطلاق الرصاص بالقرب من الفندق الذي يقيمون فيه. واختبأت أجيري وآخرون خلف منضدة وانبطح أعضاء الوفد أرضا بينما كان الرصاص يتطاير في بهو الفندق.

ويعد الفندق الذي شهد هذه الأحداث المروعة روعة معمارية ورمز تفخر به الهند بني منذ 105 أعوام بفضل تمويل قدمه الصناعي الهندي جامسيتجي نصروانجي تاتا الذي منع مرة من دخول فندق قصر ابولو الذي كان مخصصا «للبيض» حصرا.

وتهيمن القبة الحمراء التي تعلو الفندق على مرفأ بومباي الذي رحلت منه القوات البريطانية في 1947 بعد استقلال الهند. وقد وسع الفندق في 1930 واصبح افضل مبنى في المدينة التي تضم تنوعاً بشرياً كبيراً. ويضم مركزاً تجارياً فخماً ومطعماً ومقهى على سطحه.

وفي عام 1970، بني برج للفندق على احد اجنحة هذا القصر يؤمن اطلالة على المدينة. ويضم هذا الفندق 565 غرفة و46 جناحا مزينة بأساليب فنية مختلفة.

واستقبل تاج محل عددا لا يحصى من الشخصيات من بينها الرئيس المصري الراحل جمال عبد الناصر وملكة بريطانيا اليزابيث الثانية ومغني البيتلز الراحل جون لينون، ويتراوح سعر الغرفة فيه لليلة الواحدة بين 563 و524 دولاراً.