استيقظت الهند أمس على تداعيات هجمات الأربعاء العنيفة، التي راح ضحيتها أكثر من 100 شخص، ومئات الجرحى بينهم 15 اسرائيليا فيما تبنى الهجمات جماعة اسلامية جديدة أطلقت على نفسها «مجاهدي ديكان» طالبت الحكومة الهندية بـ «الكف عن اضطهاد المسلمين» والافراج عن السجناء منهم.

بينما أكد رئيس الوزراء الهندي منموهان سينغ ان المسؤولين عن الهجمات مقرهم «خارج البلاد»، وحذر باكستان من دفع الثمن اذا لم تتخذ اجراءات لوقف الجماعات المناوئة للهند على أراضيها، من جهتها نددت اسلام آباد بالهجمات واقترحت إقامة خط ساخن مع الهند لمكافحة الارهاب.

وقالت مصادر حكومية هندية إن أكثر من مئة شخص قتلوا وجرح نحو مئة آخرين في الهجمات التي نفذها «مجاهدي ديكان» الاسلاميين واستهدفت مرافق كبرى في مومباي. وأهمها فندق «تاج محل» وفندق «اوبيروي تريدنت» ومبنى «ناريمان هاوس» الذي يضم عدة مبان بينها مركز يهودي،كما هاجم المسلحون محطة القطارات الرئيسية «شاتاتراباتي شيفاشي» التي كانت معروفة باسم محطة «فكتوريا» ومقهى «ليوبولد» ومستشفى «كاما».

وأوضحت المصادر الحكومية الى أنه من بين القتلى سبعة أجانب على الأقل بينهم إيطالي وبريطاني و8يابانييين وأسترالي وألماني. في حين أعلنت السلطات الهندية أنها أنهت أزمة الرهائن في فندق «تاج محل» وقال قائد شرطة ولاية مهاراشترا إيهان روي إن قوات الشرطة تمكنت من إنقاذ جميع نزلاء فندق «تاج محل».

وانلعت النيران في فندق «ترايدنت-اوبيروي» أثناء محاولة فرق «الكوماندوز» الهندية تحرير رهائن داخله، في حين أعلنت الشرطة أن 200 شخص محتجزين قي الفندق.

وأوضحت مصادر الشرطة ان عائلة اسرائيلية احتجزها مسلحون رهائن في مبنى سكني في مدينة مومباي في اعقاب سلسلة من الهجمات في المدينة. وقال سكان محليون ان حاخاما وزوجته وطفليه يعيشون في المبنى المملوك لهم ولكن لم يتضح ان كانوا هم الرهائن..

في غضون ذلك، أجرى أحد المهاجمين المحاصرين في مركز يهودي في مومباي اتصالا هاتفيا مع قناة تلفزيونية هندية عارضا اجراء محادثات مع الحكومة الهندية مقابل الافراج عن رهائن وشكا في الوقت نفسه من انتهاكات

ترتكبها الهند في كشمير. وقال الرجل الذي عرفته القناة الهندية باسم عمران وكان يتحدث الأوردية فيما بدا كلكنة كشميرية«اطلبوا من الحكومة ان تتحدث معنا وسنفرج عن الرهائن (..) هل تعرفون كم عدد الناس الذين يقتلون في كشمير. هل تعرفون كيف يقتل جيشكم المسلمين. هل تعرفون عدد من قتل منهم في كشمير هذا الاسبوع».

ودانت وزيرة الخارجية الاسرائيلية تسيبي ليفني «الهجوم الارهابي» على مدينة بومباي، وقالت في بيان «ادين الهجوم الارهابي الجاري حالي في بومباي. انه دليل اضافي ومؤلم على ان الخطر الارهابي يشكل اكبر خطر تواجهه اسرائيل والمجتمع الدولي».

وصرح الناطق باسم وزارة الخارجية يوسي ليفي للاذاعة العسكرية «ليس هناك جرحى ولا قتلى اسرائيليين في اللوائح التي قدمتها مستشفيات بومباي». وذكرت السفارة الإسرائيلية في نيودلهي أن ما بين 10 ـ 20 إسرائيلي محتجزين.

وفي كلمة متلفزة الى الأمة أعلن رئيس الوزراء الهندي منموهان سينغ ان «الهجمات تم التخطيط لها وتنفيذها بدقة، وربما بمساعدة من الخارج، وتهدف الى بث الذعر عن طريق اختيار اهداف مميزة وقتل الأجانب بشكل عشوائي»، واضاف «من الواضح ان الجماعة التي نفذت هذه الهجمات مقرها خارج البلاد وجاءت وهي مصممة تصميما تاما على اشاعة الفوضى في العاصمة التجارية لبلادنا».

وتابع «وسنفهم جيراننا اننا لن نتسامح مع استخدام اراضيهم لشن هجمات ضدنا، وان عدم اتخاذهم الاجراءات المناسبة سيكون له ثمن». في اشارة الى باكستان التي تتهمها الهند عادة بالمسؤولية عن دعم المتطرفين الاسلاميين.

وسارع وزير الخارجية الباكستاني محمود قريشي الى صد الهجوم عن بلاده وندد بالهجمات وعرض إقامة خط ساخن بين رئيسي مخابرات البلدين لتعزيز الآلية المشتركة بينهما لمكافحة الارهاب. وأعرب قريشي الذي يقوم حاليا بزيارة إلى الهند تستمر أربعة أيام عن «شعوره بالصدمة والذعر» عندما سمع نبأ التفجيرات. وأشار إلى أنه تحدث خلال لقائه بوزير الخارجية الهندي براناب مخرجي أمس عن حاجة البلدين إلى تعزيز التعاون بينهما في محاربة الارهاب.

من جهتها نفت جماعة «عسكر الطيبة» المسلحة التي تقاتل ضد الحكم الهندي في كشمير ومقرها باكستان اي ضلوع لها في الهجمات. وقال عبد الله غزناوي الناطق باسم «عسكر الطيبة» «ليس لنا اية علاقة بتفجيرات مومباي».

يشار إلى أن الهند تعرضت للعديد من الهجمات ألافي السنوات الأخيرة، معظمها نسب إلى جماعات إسلامية، رغم أن الشرطة اعتقلت عددا من المسلحين الهندوس بشبهة الوقوف وراء بعض الهجمات. فيما فتشت سفينتين باكستانيتين قبالة السواحل الهندية.