لا تزال العلاقة بين شقي السلطة الفلسطينية في الضفة وغزة تتأزم مع التصريحات والاتهامات المتبادلة بين الطرفين. فقد انتقدت حركة حماس بشدة قرار وزراء الخارجية العرب الذين طالبوا من الرئيس محمود عباس الاستمرار بمهامه حتى إتمام المصالحة الوطنية، في حين اشترط عباس حكومة خالية من حركتي فتح وحماس لإتمام الحوار الداخلي، تزامنا مع إعلان الرئاسة الفلسطينية عن بدء حوارات سرية بين الجانبين قريبا.

وردت حركة المقاومة الاسلامية حماس أمس، على وزراء الخارجية العرب الذين طلبوا من الرئيس محمود عباس الاستمرار في مهامه حتى اتمام المصالحة بين فتح وحماس. وقال الناطق باسم الحركة فوزي برهوم ان «الشرعيات الفلسطينية لا تمنح من اي جهة بل تأتي عبر صناديق الاقتراع ومن الشعب الفلسطيني وطبقا للقانون والدستور».

واضاف: ان «تمديد فترة ولاية الرئيس محمود عباس هو احد الملفات المطروحة في الحوار وقضية قانونية، الاصل ان تبحث عبر جلسات الحوار». ويأتي تصريح برهوم ردا على قرار وزراء الخارجية العرب، الذين طلبوا الاربعاء من الرئيس الفلسطيني الاستمرار في مهامه حتى اتمام المصالحة والاتفاق على موعد لانتخابات رئاسية وتشريعية متزامنة.

لكن برهوم اعتبر ان «قرارات اجتماع وزراء الخارجية العرب لم تحقق ادنى طموحات شعبنا في فك الحصار.. وظروف تعثر الحوار ما زالت قائمة»، وتابع ان «اجتماعا بهذا الحجم وفي هذه الظروف الصعبة والكارثية التي تمر بها غزة يجب ان يتخذ فيها قرار عربي رسمي بانهاء كامل للحصار».

وتابع برهوم قوله: ان «ارسال مساعدات الى غزة هو بداية تحرك رسمي عربي لكنه خطوة ضعيفة وغير كافية، ولا تتوازى مع معاناة غزة ولا مع اعلانهم مسبقا انها منطقة منكوبة».

وأكد أيضا، ان حماس ستتعاطى بكل «ايجابية» مع اي جهد عربي يعمل على توفير كل مستلزمات إنجاح الحوار، ويدفع باتجاه إنهاء الانقسام الداخلي، وتوحيد الصف الفلسطيني وتقوية الجبهة الداخلية.

اما الرئيس الفلسطيني محمود عباس، فقال: «ان للحوار ثلاثة أقدام حتى يسير وينجح، وهي تشكيل حكومة بدون حماس وفتح، ووجود قوات عربية لتأهيل الاجهزة الامنية، والدعوة لانتخابات مبكرة». واعتبر عباس أثناء لقائه كوادر من فتح في رام الله أمس، أن حركة حماس إما تريد ان يكون لها دور في اللعبة أو تعمل على «تخريبها».

كما تطرق الرئيس عباس إلى المفاوضات مع الإسرائيليين، التي وصفها بأنها شائكة، رغم اعتراف اسرائيل بـ 200 الف لاجئ فلسطيني شردوا عام 1948، وبحدود 1967 بما فيها القدس الشرقية. وقال عباس: «نحن نستعد كما يستعد المتقدم لامتحان ونطالع ونذاكر قبل حصة المفاوضات»، مؤكدا انه تم رفض عروض إسرائيلية «تنتقص من مساحة الضفة الغربية».

وفي موازاة ذلك، كشف مسؤول كبير في ديوان الرئاسة ان دعوة الرئيس الفلسطيني لإجراء انتخابات تشريعية ورئاسية مطلع العام، إذا فشل الحوار الداخلي، جاءت عقب اتصالات ومشاورات أجراها مع بعض زعماء الدول العربية، والذين أكدوا بأنهم سيقدمون كل الدعم اللازم لإجراء تلك الانتخابات.

كما أكد المسؤول ان حوارات سرية ستبدأ قريبا بين وفدي حركتي فتح وحماس برعاية مصر، وبمشاركة بعض المسؤولين العرب للوصول الي اتفاق سري بين الجانبين، يكون أرضيه صالحه للبدء في حوار علني وشامل في وقت قريب جدا.

استطلاع

التدخلات الخارجية أفشلت الحوار

أشار 3 .75 في المئة من المشاركين في استطلاع للرأي إلى أن هناك دولا عملت على إفشال الحوار الفلسطيني الداخلي، بينما حمّل 7 .14 من المشاركين فيه حركة حماس المسؤولية فلسطينيا عن ذلك.

وأظهر الاستطلاع، الذي أجراه مركز استطلاعات الرأي والدراسات المسحية في جامعة النجاح الوطنية الفلسطينية، أن 2 .22 في المئة من المشاركين فيه يلقون باللائمة على حركة فتح في إفشال الحوار الداخلي.

وفيما يخص التدخلات الخارجية، أعرب 4 .28 في المئة عن اعتقادهم بأن الولايات المتحدة كانت تعمل على إفشال اجتماع القاهرة، بينما رأى 6 .27 في المئة بأن إسرائيل هي المسؤولة عن ذلك، في حين اعتبر 20 في المئة بأن إيران كانت تعمل على ذلك. ومن جهة أخرى، يعتقد 9 .38 في المئة بأن حركة حماس كانت معنية بإنجاح حوارات القاهرة، بينما يعتقد 6 .59% بأن حركة فتح كانت سعت لإنجاحها.