دخلت تايلاند نفق أزمةٍ سياسية مظلماً أطل الجيش برأسه من خلاله ليعلن موقفاً واضحاً من طرفي النزاع في معركة كسر العظم، الحكومة والمعارضة، بعدما طالب قائد الجيش أنوبونغ باوتشيندا الحكومة بالتنحي والدعوة لانتخابات مبكرة كحل لإنهاء الأزمة السياسية المستعرة منذ أشهر، داعياً أنصار المعارضة الذين سيطروا على مطار العاصمة بانكوك «سوفارنابومي» إلى إخلائه ليأتي الرد سلباً من رئيس الوزراء سومتشاي وونغساوات في وقتٍ رفض فيه المحتجون التفاوض مع الحكومة التي تدهورت علاقتهم بها إلى حد تبادل «هدايا» القنابل اليدوية تزامناً مع تعليق شركات طيران آسيوية رحلاتها إلى المطار وإلغاء عشرات الرحلات منه وإليه فيما تقطعت السبل بآلاف المسافرين الذي علقوا بداخله فيما حذرت الفلبين واستراليا وتايلاند وألمانيا رعاياها من التوجه إلى تايلاند.

وطالب باوتشيندا خلال مؤتمرٍ صحافي طارئ عقده ظهر أمس الحكومة بالتنحي والدعوة لانتخابات مبكرة كوسيلة لحل الأزمة السياسية العميقة التي ضربت مفاصل الحياة في البلاد. وحث باوتشيندا المحتجين المنتمين ل«تحالف الشعب من أجل الديمقراطية» بالانسحاب من مطار العاصمة بانكوك «سوفارنابومي» ووقف حملاتهم المناهضة للحكومة بعدما احتل أنصار المعارضة صالة الانتظار واقتحموا برج المراقبة بعد يوم من سيطرتهم على المدرج الرئيسي لإقلاع وهبوط الطائرات.

وطمأن قائد الجيش التايلاندي الصحافيين بأنه لن يقوم بأي انقلابٍ عسكري في محاولة لحلحة الوضع المأزوم منذ قرابة ستة أشهر في البلاد . ولكنه وجه تهديداتٍ مبطنة إلى رئيس الحكومة سومتشاي وونغساوات وحذره من مغبة إقالته بسبب دعوته لتنحي الحكومة قائلاً «إذا كان بإمكان الانقلاب حل المشكلات فسأقوم به»، مستطرداً «لكنه لن يحل شيئاً».

وأتى رد وونغساوات سريعاً ليشدد على أنه رئيس الوزراء «المنتخب بشكلٍ ديمقراطي» وليقولوها بوضوح بأنه «لن يستقيل ولن يحل البرلمان» حسبما صرح الناطق باسمه ناتاووت سيكوار. كما رفض وونغساوات الدعوة إلى إجراء انتخابات مبكرة وشدد على أن حكومته شرعية.

من جهته، رفض أحد القادة البارزين في تحالف المعارضة سوندي ليمتونغول عرض الحكومة إجراء محادثات بهدف الخروج من عنق الزجاجة وإخلاء المطار من آلاف المتظاهرين الذين أجبروا كل الرحلات الدولية على تحويل مسارها إلى مطارات أخرى. وخاطب ليمتونغول رئيس الوزراء قائلاً «عليك الاستقالة أولاً قبل أن نجلس ونجري محادثات معك».

ورد عضو الحزب الحاكم جاتوبورن برومبان على المعارضة داعياً أنصاره إلى «القيام بمسيرات مؤيدة للحكومة» ما يثير مخاوف من حصول صدامات في شوارع العاصمة بين الطرفين. وأوضح قائلاً «سأعقد مؤتمراً صحافياً لكي أحث أنصارنا على الخروج وإعلان موقفنا ضد قيام انقلاب محتمل».

وفي هذه الأثناء، جرح سبعة أشخاص صباح أمس في ثلاثة انفجارات منفصلة حيث أصيب ثلاثة أشخاص بجروح بانفجار قنبلة ألقيت على المتظاهرين في مطار «دون مويانغ» القديم الذي نقلت إليه الحكومة مكاتبها مؤقتاً بسبب احتلال المجمع الحكومي الذي يضم مكاتب وونغساوات منذ 26 أغسطس الماضي.

فيما جرح ثلاثة آخرين بانفجار قنبلتين ألقيتا على تجمع مؤيد للحكومة على طريق يؤدي إلى «دون مويانغ». وجرح شخص سابع بانفجار عبوة ناسفة في «سوفارنابومي» الذي علق بداخله المسافرون الذين لم يتمكنوا من مغادرته بسبب انسداد الطرق المؤدية منه وإليه.

وصرح المسؤول الإداري في المطار سيريراث باسوتانوند أمس بأن آلاف الركاب تقطعت بهم السبل بعدما ألغيت رحلاتهم، مشيراً إلى أن ثلاثة آلاف منهم لم يتمكنوا من السفر بعدما اضطرت سلطات المطار إلى إلغاء 73 رحلة بينها 43 رحلة قادمة و30 أخرى مغادرة.

(وكالات)