اجل رئيس مجلس النواب العراقي محمود المشهداني امس، جلسة التصويت على الاتفاقية الامنية بين العراق والولايات المتحدة لصباح اليوم الخميس تمهيدا للتصويت على وثيقة الاصلاح والاتفاقية الامنية في وقت واحد، بعد تسجيل صعوبات في الاتفاق على وثيقة للإصلاح السياسي تتعهد بتنفيذها الحكومة العراقية مقابل موافقة القوى المعارضة والمتحفظة على الاتفاقية على التصويت لها وتتعلقان بتعهدات الكتل بالموافقة على الغاء قانون المساءلة والمحكمة الجنائية العليا. فيما تم الاتفاق على نص بإجراء استفتاء شعبي على الاتفاقية الامنية في 30 يوليو المقبل.
وفور بدء الجلسة المرتقبة أعلن المشهداني تأجيل التصويت على الاتفاقية الامنية وقال انه تم تأجيل التصويت على الاتفاقية الامنية الذي كان من المفترض ان يجري بعد ظهر امس الى اليوم الخميس من اجل اكمال المناقشات بين القادة السياسيين. واضاف ان «الجو العام يسير الى الاتفاق، واتفق القادة على كل النقاط المطروحة، ولم يبق سوى نقطتين خلافيتين».
وأجلت صعوبات في الاتفاق على وثيقة للإصلاح السياسي تتعهد بتنفيذها الحكومة العراقية مقابل موافقة القوى المعارضة والمتحفظة على الإتفاقية الأمنية مع الولايات المتحدة على التصويت لها..
. واجل التصويت في المرحلة الاولى الى بعد ظهر امس بعد ان كان مقررا أن يعقد مجلس النواب جلسة للتصويت صباحا، حيث استمرت مفاوضات اللحظة الأخيرة للحصول على موافقة رئيس الوزراء نوري المالكي على وثيقة الاصلاح السياسي التي وقفت في نقطتين خاصتين بتعهدات الكتل بالموافقة على الغاء قانون المساءلة والعدالة والمحكمة الجنائية العليا، فيما تم الاتفاق على عرض الاتفاقية على استفتاء. لكن الامور سارت في اتجاه التأجيل الى اليوم.
توقعات بحضور طالباني والمالكي
واجرى القادة السياسيون منذ نحو 48 ساعة اجتماعات مكثفة مع الكتل البرلمانية قادها طالباني توصلت خلالها الكتل المعارضة وهي جبهة التوافق السنية وحزب الفضيلة الاسلامية وجبهة الحوار والقائمة العراقية ومجموعة من النواب المستقلين الى اتفاق مع الرئاسة على اصدار تعهدات حكومية ضمن وثيقة اصلاح سياسي واقتصادي تعرض على مجلس النواب بعد حصول موافقة المالكي عليها قبل عرض الاتفاقية الامنية، وتوقع المصدر ان يحضر جلسة اليوم الرئيس جلال طالباني مصحوبا بالمالكي وكبار القادة السياسيين.
وبالمقابل اتفقت الحكومة العراقية مع القوى السياسية المعارضة والمتحفظة على الاتفاقية الأمنية مع الولايات المتحدة على نص بإجراء استفتاء شعبي عليها في 30 يوليو المقبل وتكليف نائب رئيس الجمهورية طارق الهاشمي بصياغة اتفاق بين الطرفين يتضمن مطالب تلك القوى التي تتعهد الحكومة بتنفيذها على ألا تتعارض مع الدستور.
وأبلغ مصدر برلماني «أن اتفاقا نهائيا قد تم التوصل إليه بين القوى المعارضة للاتفاقية والحكومة على تضمين قانون المصادقة على الاتفاقية الذي سيصوت عليه مجلس النواب فقرة تنص على اجراء استفتاء شعبي عليها في 30 (يوليو) المقبل».
في غضون ذلك، قال النائب عن كتلة الائتلاف العراقي الموحد رضا جواد تقي «ان هناك مقترحا للتصويت على الاتفاقية الأمنية وورقة مطالب الكتل السياسية دفعة واحدة». واضاف في تصريح صحافي «ان حوارات مكثفة تجري الان بين رئاسة الجمهورية والكتل السياسية للانتهاء من صياغة ورقة مطالب الكتل السياسية ليتم اقرارها كقرار»، مشيراً الى ان هذه الورقة تستوعب كل مطالب الكتل المعترضة وسيتم التصويت عليها في المجلس اليوم.
واوضح تقي «ان هناك ثلاثة مقترحات بشأن آلية التصويت على الاتفاقية، الاول ينص على ان يتم التصويت بالاغلبية البسيطة، والثاني بالاغلبية المطلقة، والمقترح الثالث وهو الاقرب والمرجح للعمل به اليوم الخميس وهو بثلثي الحضور بعد ان يتحقق النصاب القانوني».
كما كشف النائب ان «الكتلتين الشيعية والكردية في البرلمان قد قدمتا تنازلات كبيرة للنواب السنة العرب في محاولة لكسب تأييدهم للاتفاق الأمني مع الولايات المتحدة». وقال النائب الشيعي رضا جواد تقي «إن الحكومة تعتزم في الوقت الراهن طرح الاتفاق على استفتاء شعبي في العام المقبل وهو مطلب رئيسي للعرب السنة مقابل تأييدهم لها».
من جهته قال النائب عن الجبهة العراقية للحوار الوطني محمد تميم ان المفاوضات بين الكتل السياسية حول وثيقة الاصلاح السياسي توقفت في نقطتين. واضاف للوكالة الوطنية العراقية للانباء «نينا» ان «هاتين النقطتين تتعلقان بتعهدات الكتل بالموافقة على الغاء قانون المساءلة والعدالة والمحكمة الجنائية العليا».
واوضح «ان المفاوضات ربما تتأجل واذا لم تتأجل، فان الجبهة ستمضي قدما في طلباتها وقد تضطر الى رفض الاتفاقية الامنية».
مطالب للتحالف الكردستاني
واشار المصدر الى انه في حال وافق المالكي على الوثيقة وحصول اجماع برلماني عليها تصويتا، فإن رئاسة مجلس النواب ستعرض الاتفاقية للتصويت، وهو الامر الذي جعل المشهداني يؤجل التصويت على الاتفاقية الى اليوم الى حين حدوث اجماع على الوثيقة.
واضاف المصدر ان وثيقة الاصلاح تتضمن كذلك «تعهدات حكومية بالعمل على تسريع عودة المهجرين واعادة مناقشة الدستور وإيقاف ملاحقة التيارات السياسية وتحويل اجتثاث البعث الى عملية قضائية وليس سياسية وضمان نزاهة الانتخابات ودمج الصحوات في العملية السياسية وامتصاص منتسبيها في أجهزة الدولة المدنية والعسكرية وترتيب القوات المسلحة على اسس عسكرية ومهنية بعيدة عن التسييس والمحاصصات الطائفية السياسية وهي مطالبات تقدمت بها القائمة العراقية بزعامة رئيس الوزراء السابق اياد علاوي».
.
كما تتضمن وثيقة الاصلاح «مطالب للتحالف الكردستاني تتعلق بتنفيذ المادة 140 حول كركوك والمناطق المتنازع عليها وتنفيذ توصيات اللجان الخمس المشكلة من ممثلين عن الحكومة المركزية وحكومة اقليم كردستان حول الخلافات بين الجانبين فيما يتعلق بالصلاحيات الدستورية وعقود النفط ومرتبات قوات البشمركة الكردية وتواجدها في المناطق المتنازع عليه».
احتمال المحكمة الدستورية
بالمقابل يعتقد بعض المحللين العراقيين ان الاتفاقية قد تواجه عراقيل خلال مناقشات البرلمان العراقي، وهو الجهة المكلفة بقبولها او رفضها، بصرف النظر عن توقيعها من حيث المبدأ بين بغداد وواشنطن.
وقال المحلل السياسي سعد الحديثي: ان من شأن استمرار الجدل داخل البرلمان حول كيفية التصويت على الاتفاقية الأمنية، اللجوء إلى المحكمة الدستورية، على غرار ما حدث بشأن قانون الأقاليم قبل عامين. واشار الحديثي الى وجود انقسام ملموس بين الكتل الأساسية في البرلمان على الاتفاقية.
وتحتاج الاتفاقية إلى إقرارها غالبية بسيطة من اعضاء مجلس النواب البالغ عددهم 275 عضوا من خلال حصولها على موافقة نصفهم زائد صوت واحد.
وفي حال موافقة المجلس فإنه يجب بعد ذلك المصادقة عليها من قبل جميع اعضاء مجلس الرئاسة والذي يتكون من الرئيس جلال طالباني ونائبيه عادل عبد المهدي القيادي في الائتلاف الشيعي وطارق الهاشمي القيادي في جبهة التوافق السنية اذ ان مجرد رفض احدهم سيعيدها مرة اخرى الى مجلس النواب.
جماعة علماء ومثقفي العراق الى تشكيل جبهة وطنية لاستمرار رفض الاتفاقية الأمنية بعد إقرارها وعلى الجانب الآخر دعت جماعة علماء ومثقفي العراق الى تشكيل جبهة وطنية لاستمرار رفض الاتفاقية الأمنية بعد إقرارها.
وطالبت الجماعة في بيان صحافي «القوى الوطنية الرافضة للاتفاقية بتشكيل جبهة وطنية واسعة تأخذ على عاتقها مهمة الاتصال بالمحافل العربية والدولية بغية بيان المخاطر التي انطوت عليها الاتفاقية عراقيا ودوليا بعد إقرارها. وردت الجماعة على ما وصفته بـ «المزاعم» التي ساقها مؤيدو هذه الاتفاقية مبينة موقفها من وثيقة الاصلاح معتبرة انها حجة أريد من ورائها امتصاص رفض الشارع العراقي».
وأكدت «إن ما روجت له أطراف في الحكومة عن فقدان وجود البديل لهذه الاتفاقية في حال رفضها، فهي كذبة مفتراة للخداع والتضليل وتخويف الآخر.. لأن كل ما جرى في العراق من مصائب وكوارث وارتكاب آثام، إنما كان نتيجة للاحتلال ومقدماته وتداعياته وآثاره».
يذكر أن جماعة علماء ومثقفي العراق كانت قد عقدت مؤتمرات وندوات في بغداد ودمشق وبيروت للتحذير من مخاطرالاتفاقية كما أقامت مؤخرا في بغداد صلاة مشتركة ومسيرة شعبية حاشدة مع التيار الصدري لرفض الاتفاقية.
أهم بنود الاتفاقية الأمنية
*تنسحب جميع قوات الولايات المتحدة من جميع الاراضي العراقية في موعد لا يتعدى 31 ديسمبر عام 2011.
* تنسحب جميع قوات الولايات المتحدة المقاتلة من المدن والقرى والقصبات العراقية في موعد لا يتعدى تاريخ تولي قوات الامن العراقية كامل المسؤولية عن الامن في اي محافظة عراقية، على ان يكتمل انسحاب قوات الولايات المتحدة من الاماكن المذكورة اعلاه في موعد لا يتعدى 30 يونيو عام 2009.
* تعترف الولايات المتحدة بالحق السيادي لحكومة العراق في ان تطلب خروج قوات الولايات المتحدة من العراق في اي وقت.
* يتفق الطرفان على وضع آليات وترتيبات لتقليص عدد قوات الولايات المتحدة خلال المدد الزمنية المحددة.
*عند نشوء اي خطر خارجي او داخلي ضد العراق او وقوع عدوان ما عليه، من شأنه انتهاك سيادته، يستعين العراق بالقوات الاميركية.
* لا يجوز استخدام اراضي ومياه واجواء العراق ممراً او منطلقا لهجمات ضد دول اخرى.
*يكون للعراق الحق الاولي لممارسة الولاية القضائية على افراد قوات الولايات المتحدة بشأن الجنايات الجسيمة.
* للعراق الحق الاولي لممارسة الولاية القضائية على المتعاقدين مع الولايات المتحدة ومستخدميهم.
* للولايات المتحدة الحق الاولي لممارسة الولاية القضائية على افراد قوات الولايات المتحدة وافراد العنصر المدني بشأن امور تقع داخل المنشآت والمساحات المتفق عليها واثناء تأدية الواجب خارج المنشآت والمساحات المتفق عليها.
* لا يجوز لقوات الولايات المتحدة توقيف اي شخصـ او القاء القبض عليه الا بموجب قرار عراقي.
* من حق حكومة العراق ان لا تطلب تجديد الولاية والتفويض الممنوحين للقوات متعددة الجنسية بمقتضى الفصل السابع المتضمن في قرار مجلس الامن الدولي رقم 1790 (2007)، وهو التفويض الذي تنتهي صلاحيته يوم 31 ديسمبر عام 2008.
* مع انهاء العمل يوم 31 ديسمبر 2008 بالولاية والتفويض الممنوحين للقوات متعددة الجنسية.
* عند بدء نفاذ هذا الاتفاق تتولى الحكومة العراقية المسؤولية الكاملة عن المنطقة الخضراء.
* يكون هذا الاتفاق ساري المفعول لفترة ثلاث سنوات، ما لم يتم انهاء العمل به من قبل احد. ولا يعدل الا بموافقة الطرفين.
(وكالات)
