قال المبعوث الأميركي الخاص إلى السودان ريتشارد وليامسون إن بلاده ستضطر إلى استخدام حق النقض (الفيتو) لتجميد قرار الجنائية إذا لم تتغير سياسة الخرطوم.. وبحث مع رئيس الوزراء القطري وزير الخارجية الشيخ حمد بن جاسم في تطورات الأوضاع في السودان والجهود الدولية المبذولة لإحلال السلام في دارفور ورحب بالمبادرة العربية في هذا الشأن.
وقال ريتشارد وليامسون، في مؤتمر صحافي عقده في العاصمة القطرية الدوحة، إنه إذا لم يتحسن الوضع الإنساني في إقليم دارفور فإن الولايات المتحدة لن تصوت في مجلس الأمن الدولي لصالح قرار تجميد مذكرة الاعتقال التي أصدرتها المحكمة الجنائية الدولية بحق الرئيس السوداني عمر حسن البشير.
ولم يكتف المبعوث الأميركي الخاص إلى السودان بذلك، بل أضاف انه في حال صوتت ثماني دول من أصل تسع (الغالبية المطلوبة في مجلس الأمن لتمرير القرارات) فإن واشنطن ستعمد إلى استخدام حق «الفيتو».
وقال إن مجلس الأمن يستطيع أن يجمد قرار المحكمة الجنائية لمدة 12 شهرا، موضحا أنه جرى بالفعل الحديث عن هذا الأمر أكثر من مرة، ولفت إلى أن أعضاء مجلس الأمن التسعة يجب أن يمنحوا موافقتهم على قرار التجميد كي يدخل حيز التنفيذ، وأشار إلى أن سبعة أصوات فقط تؤيد القرار، وأنه لم تتوفر حتى الآن الأصوات التسعة الكافية لتجميد قرار المحكمة.
ونافيا عن بلاده أي دور في قرار المحكمة الجنائية الدولية، قال وليامسون إن الولايات المتحدة «ليست عضواً في المحكمة الجنائية، ولا علاقة لها بإجراءاتها الداخلية»، لكنه أكد رفض بلاده مبدأ الحصانة الذي ينادي به البعض للحيلولة دون مثول الرئيس البشير أمام المحكمة.
وبيّن أنه في حال أصدرت المحكمة الجنائية مذكرة اعتقال فإن مجلس الأمن قد يتحرك «ولكن ما نطلبه في الوقت الحالي هو تقدم ملحوظ على الأرض وهو ما لا يحصل». وشدد على استمرار التزام الولايات المتحدة «تجاه المعاناة الإنسانية التي يمر بها أهالي دارفور».
ترحيب بالوساطة العربية
من ناحية ثانية قال المبعوث الأميركي الخاص إلى السودان إن الترحيب بالمبادرة العربية، ينطلق من ماهية الدور القطري «باعتبار الدوحة رائدة العمل الدبلوماسي في المنطقة» من دون أن يغفل الدور الذي يقوم به وسيط الأمم المتحدة والاتحاد الإفريقي جبريل باسولي، والذي يتلقى الدعم الأميركي الكامل.
وأجرى المبعوث الأميركي مباحثات مع رئيس مجلس الوزراء القطري وزير الخارجية الشيخ حمد بن جاسم بن جبر آل ثاني، وقال إنه عمد من خلال المباحثات إلى تفعيل التنسيق بين الجانب القطري وباسولي في إطار الجهود الماضية إلى حل الأزمة في دارفور.
وقال إن رسالته إلى الدوحة تمحورت حول ترحيب الولايات المتحدة بالمبادرة، ونوه بالجهود التي قام بها وزير الدولة القطري للشؤون الخارجية أحمد آل محمود من جولات مكوكية في هذا الشأن انطلقت إلى القاهرة وطرابلس وأنجامينا والخرطوم وجوبا، وشمال وجنوب إقليم دارفور.
وأوضح وليامسون ان الفرصة قائمة للحل، وأن واشنطن تتطلع إلى التنسيق والتعاون مع الدوحة والوسيط المشترك باسولي. وأشار إلى إمكانية إحراز تقدم مبررا ذلك بخمسة أسباب: يتمحور الأول حول إدراك الخرطوم لتداعيات مشكلة اللاجئين، وانعكاساتها على الوضع العام للنظام السوداني.
وأوضح أن تعاظم مشكلة مخيمات اللجوء تلقي بظلالها على الحكومة السودانية التي أظهرت اهتماما أخيرا لتمكين اللاجئين من العودة إلى منازلهم، في أول تطور من نوعه في هذا الخصوص.. مقرا بأن تغييرا قد طرأ على أداء الخرطوم في ما يتعلق بمعالجتها لمشكلة اللاجئين.
وأشار في عرضه للأسباب الأربعة الأخرى إلى الهجوم الذي شنته حركة العدل والمساواة على أم درمان في مايو الماضي، والذي دفع الحكومة السودانية للتفكير جديا في وضعها الأمني. واعتبر الضغوط التي مارستها الولايات المتحدة والمجتمع الدولي على الخرطوم سببا آخر في لفت انتباه الحكومة السودانية إلى المعاناة الإنسانية التي يمر بها أهالي دارفور.
ولخص وليامسون السببين الأخيرين في جدوى اتفاق نيفاشا بين الشمال والجنوب في حض النظام السوداني على المضي في تعميم الفكرة على جميع أرجاء السودان، فضلا عن قرار المحكمة الجنائية الدولية، وحفز البشير إلى تغيير مواقفه.
واعتبر أن ملامح التغيير بدت في «إطلاق مبادرة أهل السودان، التي تجاوزت نسبة مشاركة أهالي دارفور فيها 60 في المئة»، منوها بخطاب البشير في المؤتمر والذي «لامس»، بحسب تعبير وليامسون، عناصر أساسية تتوجب معالجتها لإحراز التقدم.. وهي: مسألة التعويضات، والنهوض بالاقتصاد، وإعادة ترتيب تقاسم السلطة، ووقف إطلاق النار مع توفير الرقابة الملائمة.
لكن وليامسون أشار إلى أن الرئيس السوداني لم يلتزم بما أعلنه من وقف أحادي لإطلاق النار لافتا إلى قصفٍ قامت به القوات الحكومية مؤخرا. وأكدأن «العنف متواصل من قبل الجميع... القوات النظامية، والميليشيات، وحركات التمرد»، لكنه نوه إلى أن الخرطوم فقدت القدرة على السيطرة، بعد أن كانت قادرة في السابق على ضبط العمليات العسكرية.
مشيرا إلى أن تلك العمليات تحول دون وصول المساعدات إلى المدنيين الأبرياء، وتهدد حياتهم بشكل مباشر. ورحب المبعوث الأميركي بالقمة التي ستستضيفها الدوحة بين البشير، ونظيره التشادي إدريس ديبي، على هامش قمة تمويل التنمية نهاية الشهر الجاري.
الدوحة ـ أيمن عبوشي