دخل زعماء عراقيون في سباق ضد الساعة، في محاولة لإقناع سياسيين معارضين بقبول اتفاق يسمح للقوات الأميركية بالبقاء في العراق لمدة ثلاثة أعوام قبل تصويت برلماني يجرى غدا الأربعاء على الاتفاقية حيث استقبل أمس الرئيس جلال طالباني مجددا رؤساء الأحزاب والكتل الرئيسية في البرلمان ماعدا الكتلة الصدرية لمناقشة وجهات نظرهم من اجل التوصل إلى اتفاق.
وحضر رئيس وزرائه نوري المالكي أيضا الاجتماعات حيث صرح أن القوات الأميركية ستغادر في الحال إذا ما فشل البرلمان العراقي في إقرار الاتفاق الذي يسمح لهم بالبقاء حتى عام 2011. في وقت أعلنت الكتلة الصدرية بتحركات سياسية وإقليمية من اجل التحشيد لرفض الاتفاقية.
وقال المالكي في مؤتمر صحافي «إن انسحابا فوريا لن يكون في مصلحة العراق. ويفترض كثير من العراقيين أن الخيار الوحيد هو تمديد التفويض الحالي للأمم المتحدة الذي ينتهي في 31 ديسمبر بالنظر إلى التحديات الأمنية التي تواجهها البلاد».
وقال المالكي إن العراق لن يسعى إلى تمديد تفويض الأمم المتحدة للقوات الأميركية وان هذه القوات ستنسحب في الحال إذا ما فشل البرلمان العراقي في إقرار الاتفاق الذي يسمح لهم بالبقاء حتى عام 2011. مشيرا إلى أن انسحابا فوريا لن يكون في مصلحة العراق. ويفترض كثير من العراقيين أن الخيار الوحيد هو تمديد التفويض الحالي للأمم المتحدة.
وكان المالكي يتحدث بعد أن التقى الرئيس العراقي جلال طالباني الزعماء السياسيين العراقيين بالساسة الرافضين في محاولة لإقناعهم بقبول الاتفاق الذي يعطي للولايات المتحدة ثلاث سنوات كي تنهي تدريجيا وجودا عسكريا. وحضر زعماء من كل التكتلات السياسية الرئيسية باستثناء اتباع رجل الدين الشيعي مقتدى الصدر الاجتماعات المغلقة التي تواصلت أمس في وقت قال الصدريون انه لم توجه دعوة لهم لحضور المحادثات وأنهم بدؤوا بتحركات سياسية للتحشيد ضد الاتفاقية.
وقال رئيس الكتلة الصدرية عقيل عبد حسين للوكالة الوطنية العراقية للأنباء «نينا» إن «هناك تحركات سياسية وإقليمية لإفهام موقف الكتلة الصدرية الرافض للاتفاقية الأمنية وهناك استجابة من قبل بعض الكتل السياسية بعد أن تم شرح مساوئ هذه الاتفاقية وما ستجلبه من ويلات على الشعب العراقي». وأضاف «إن هناك تخوفا من جبهة الحوار الوطني وجبهة التوافق من توقيع الاتفاقية كما أن هناك رفضا من القائمة العراقية وكتلة الفضيلة وأغلبية النواب المستقلين».
وأشار إلى أن هناك مواقف ستتضح من خلال التصويت على الاتفاقية لا نستطيع البوح بها.
وأوضح عبد حسين انه «اننا سنطعن بالقراءة الأولى والثانية للاتفاقية لأنه يجب سن تشريع خاص بالاتفاقيات والمعاهدات قبل الشروع بالقراءتين». وذكر أن الكتلة الصدرية ستنتظر توجيهات مقتدى الصدر في حالة إقرار الاتفاقية في مجلس النواب. ويشغل الصدريون 30 مقعدا في البرلمان الذي يضم 275 مقعدا.
من جهته. قال حسن الشمري رئيس حزب الفضيلة الشيعي في البرلمان وهو احد الأحزاب المعارضة للاتفاق ان الاجتماعات مع الزعماء العراقيين انتهت دون التوصل إلى حل نهائي. مشيرا إلى أنه انه تم الاتفاق على ضرورة اجتماع الزعماء اليوم الثلاثاء مجددا وان تقدم كل كتلة مطالبها كتوصيات يتم التصويت عليها.
في المقابل، كشف النائب محمود عثمان عن التحالف الكردستاني عن تشكيل هيئة عليا من بعض الكتل السياسية لعرض مطالبها بشأن الاتفاقية الأمنية على المالكي. وقال «إن هذه اللجنة تشكلت بعد لقاء رئيس الجمهورية جلال طالباني وكتلة التحالف الكردستاني من جهة وبين جبهة التوافق والجبهة العراقية للحوار الوطني وبعض الكتل الأخرى من جهة أخرى مبينا أن اللجنة ستقدم ما لديها من ملاحظات إلى رئيس الوزراء نوري المالكي والأحزاب المؤيدة للاتفاقية.
وأضاف عثمان «ان هناك سوء فهم لبعض القوانين مما يؤدي إلى بروز هذه الخلافات التي ظهرت مع توقيع الاتفاقية». ودعا إلى «أن تكون هناك حوارات موسعة من اجل إزالة سوء الفهم من اجل الوصول إلى قواسم مشتركة».
في غضون ذلك، قال عباس البيلتي النائب عن الائتلاف العراقي الموحد إن اتفاقية انسحاب القوات الأميركية من العراق ستمرر بأغلبية وصفها ب«المريحة». وأضاف «أن 130 نائبا، على الأقل، سيصوتون لصالح الاتفاقية». وأوضح «أن القراءتين الأولى والثانية والنقاشات أثبتت أن الاتفاقية باتجاه التمرير وأننا نحتاج إلى ثمانية نواب فقط لتمريرها وباستطاعتنا الحصول على أصوات النواب الثمانية». وكشف البياتي عن وجود حوارات ونقاشات وصفها بـ « نقاشات اللحظة الأخيرة » لبناء قاعدة تصويت عريضة باتجاه تأييد الاتفاقية.
وذكر انه «لا توجد تغيرات سياسية في المشهد العراقي وان الكتل السياسية أفصحت عن موقفها ولا يوجد من يرفض الاتفاقية إلا الكتلة الصدرية التي ترفضها جملة وتفصيلا بينما باقي الكتل تريد تعديلات وضمانات ستتم مناقشتها».
وقد يتوفر للأحزاب الشيعية والكردية الكبيرة المؤيدة للمالكي ما يكفي من الأصوات لإقرار الاتفاق لكن لكي يتسنى الوصول للإجماع يتعين الحصول على تأييد العرب السنة والأحزاب الصغيرة.
إلى ذلك، قال المرجع الشيعي اية الله العظمى علي السيستاني الذي يستطيع إسقاط الاتفاق إذا لم يوافق عليه «أن القرار في يد البرلمان». لكنه قال أيضا «إن الاتفاق يجب أن تدعمه كل الطوائف العراقية». بينما نفى الحزب الإسلامي التصريحات التي يطلقها بعض السياسيين والإعلاميين حول سعيه إلى تمرير الاتفاقية الأمنية بأساليب ملتوية مشيرة إلى أن الهدف من هذه التصريحات النيل من سمعة الحزب.
