فور إعلان المجلس المركزي لمنظمة التحرير الفلسطينية، انتخابه بالأغلبية الرئيس محمود عباس «رئيسا لدولة فلسطين»، سارعت حركة «حماس» إلى إعلان رفضها الاعتراف به، واصفة ذلك بأنه «حيلة سياسية» يتخذها أنصار عباس قبيل الانتهاء من ولايته في يناير المقبل، فيما جددت الحركة قبولها بمصر راعيا «وحيدا» للحوار.

وبينما تواصل حكومتا الضفة وغزة تراشق الاتهامات والاتهامات المضادة، قال محمود الزهار القيادي البارز في «حماس» ان انتخاب المجلس لرئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس رئيسا لدولة فلسطين، بمثابة «حيلة سياسية».

وأضاف «كي يتم تمثيل السلطة فان رئيس الدولة ينتخب من الشعب وليس من مؤسسات فاقدة الشرعية كالمجلس المركزي»، وتابع قوله «ان اعتماد المجلس المركزي بديلا عن الشعب يتناقض مع موقف ابو مازن السابق الذي لجأ للانتخابات الرئاسية في عام 2005».

كما أكد الزهار أيضا رفض حركته القاطع لإعلان عزم عباس الدعوة لانتخابات رئاسية وتشريعية متزامنة مطلع العام المقبل، معلنا أن ولاية المجلس التشريعي الفلسطيني يجب أن تنتهي بداية عام 2010. ورأى أن دعوة عباس للانتخابات «تأتي في سياق التعبير عن الأزمة التي يعانيها مع فريق السلطة، وتعكس بوضوح تام اعترافه بانتهاء ولايته بعد التاسع من يناير المقبل».

ولم يستبعد الزهار إجراء السلطة الفلسطينية انتخابات منفصلة في الضفة الغربية، مشددا على «أن الانتخابات الرئاسية مطلع العام المقبل هي استحقاق فيما لا شيء يجبر حماس على إجراء انتخابات تشريعية مبكرة حسب الطلب الأميركي».

واعتبر أن «هناك خططا لإجراء انتخابات تشريعية مبكرة.. ترضى عنها الولايات المتحدة»، مشيرا إلى أن هذا المطلب إنما يقصد منه «جر الشعب الفلسطيني إلى مستنقع مواجهة جديد». وأعلن أن «حماس» لن تعترف بعباس رئيسيا للسلطة بعد التاسع من يناير المقبل، وهي في حال حاورته سيكون بصفته زعيما لحركة فتح، «كما كان دوما في الماضي».

وأكد الزهار رفض اعتماد عباس على مبدأ الاستفتاء لإقرار أي تفاهمات مقبلة مع إسرائيل، أو اللجوء للمجلس المركزي لانتخاب رئيس السلطة الفلسطينية. وقال «إن رئيس الدولة ينتخب من الشعب وليس من مؤسسات فاقدة للشرعية مثل المجلس المركزي»، كما أعلن أن حركته لن تقبل بتشكيل حكومة من شخصيات مستقلة «لأنها مطلب أميركي إسرائيلي، وغايتها تمرير سياسات وأجندات مشبوهة».

وحول الحوار الوطني الفلسطيني، قال القيادي في «حماس» إن مصر ما زالت «الراعي المقبول والوحيد» مع مباركة عربية لرعايته، مؤكدا أنه «حتى اللحظة لا توجد مؤشرات بقرب الذهاب للحوار مع استمرار الاعتقال السياسي ضد عناصر الحركة والمقاومة». ونفى كذلك أي علاقة لحركته بوثيقة سويسرية تعرض إقامة دولة فلسطينية ب«حدود مؤقتة»، مشددا على مواقف حركته الرافضة للاعتراف بالوجود الإسرائيلي على أرض فلسطين.

وفي القاهرة، أكد مصدر مطلع أن الحوار الذي كان من المقرر أن يجمع 13 فصيلاً فلسطينياً، بهدف إنهاء حالة الانقسام الفلسطيني، تقرر تأجيله لحين «توافر المناخ اللازم والملائم لانعقاده، وضمان فرص نجاحه»، كما أكد المصدر، أن مصر سوف تستمر في اتصالاتها مع كافة الأطراف الفلسطينية، لتحديد الوقت المناسب لعقد الحوار عندما تتوفر الإرادة السياسية.

ومن جهته، اعتبر فوزي برهوم الناطق باسم الحركة أن انتخاب المجلس لعباس هو «محاولة لإنقاذه من أزمته المقبلة بعد التاسع من يناير المقبل، وهو آخر يوم في فترة ولايته، والذي نعتبره بعدها الرئيس السابق للسلطة الفلسطينية».

لافتا إلى أن الشعب الفلسطيني، وحده، هو صاحب الحق في انتخاب رئيسه وليس المجلس المركزي «الفاقد للشرعية والمهيمن عليه من قبل حركة فتح ولا يمثل الشعب الفلسطيني»، كما رأى برهوم أنه نتيجة لأن قرارات هذا المجلس «فاقدة للشرعية فمن ثم لا يحق لمؤسسة لا تمثل الشعب، ولم تنتخب بالطرق الحضارية والديمقراطية أن تنتخب رئيسا لشعبنا، وفاقد الشيء لا يعطيه».