واصلت إسرائيل سياسة خنق الفلسطينيين في قطاع غزة بالحصار،مع ضمان الإبقاء عليهم أحياء، إذ فتحت بعضا من معابر قطاع غزة، وسمحت بدخول جزء من المساعدات الإنسانية والوقود لسكانه الذين يعانون إغلاقا كاملا منذ ثلاثة أسابيع، وبالتزامن مع إعلانها أن كلفة إعادة احتلال القطاع ستصل إلى 2ر4 ملايين دولار.
وبينما أكدت منظمة الأمم المتحدة لغوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (اونروا) قلقها مجددا من تدهور الوضع الإنساني في قطاع غزة، قال الناطق باسم الوكالة كريس غانيس لقد «أبلغتنا السلطات الإسرائيلية أن بإمكاننا إدخال عشر شاحنات امس الاثنين».
ومن جهتهم، أوضح مسؤولون إسرائيليون بأن السلطات الإسرائيلية سمحت بدخول عدد من الشاحنات التي تنقل مواد غذائية إلى قطاع غزة، وذلك من خلال فتح المعبر «كرم أبو سالم» بشكل جزئي ومؤقت، ومن المتوقع أن تسمح إسرائيل بدخول 44 شاحنة أخرى إلى جنوب القطاع.
وكانت الإذاعة الإسرائيلية ذكرت صباح أمس أن إسرائيل قد تفتح جزئيا المعابر بعد تراجع أعداد الهجمات الصاروخية التي تنطلق من القطاع على مدار الأيام القليلة الماضية. ومن جهته، أفادت مصادر فلسطينية بأن السلطات الإسرائيلية عاودت ضخ كميات من السولار الصناعي اللازم لتشغيل محطة توليد الكهرباء، الوحيدة في القطاع، بعد توقف دام 10 أيام.
حيث تلبي المحطة 50 بالمئة من حاجات القطاع من التيار الكهربائي. يشار إلى أن سكان القطاع يعانون من تدهور الأوضاع المعيشية في ظل الإغلاق الكامل للمعابر منذ 20 يوما، ولم يسمح خلال تلك الفترة سوى بمرور قافلة من 33 شاحنة من المساعدات الإنسانية الأساسية.
ومن جهتها، نقلت تقارير إذاعية عن مسؤولين في الحكومة الإسرائيلية أن ثمة معلومات استخباراتية تفيد بأن حركة حماس راغبة في استعادة التهدئة، خوفا من أن يؤدي الإغلاق المحكم إلى «إضعاف شوكتها» في القطاع، وأنها بدأت في التصدي لمسلحي الفصائل الأخرى الذين يطلقون الصواريخ.
وكان باراك قد صرح لراديو إسرائيل في وقت سابق، بأنه «إذا ما كان الجانب الآخر راغبا في التهدئة فإن إسرائيل سنبقي عليها»، مؤكدا في الوقت نفسه استعداد الجيش الإسرائيلي للتحرك إذا ما كان الأمر على خلاف ذلك.
وعسكريا، أعلن الجيش الإسرائيلي أن إعادة احتلال أجزاء من قطاع غزة، في حال وافقت الحكومة عليه، سيكلف إسرائيل مبلغ 17 مليون شيكل، أي ما يعادل 2ر4 ملايين دولار، وذلك من أجل توفير الاحتياجات الأساسية لسكان القطاع وحسب. ونقلت صحيفة «هآرتس» الإسرائيلية أمس، عن مصادر في الجيش خلال مشاورات جرت مؤخرا حول الخيارات المطروحة للتعامل مع القطاع، أن هذه الأموال ستكفي فقط لتوفير الاحتياجات الأساسية العاجلة لسكان القطاع الذي سيكون تحت سلطة إسرائيل.
ويتعلق هذا التقدير بالجزء الذي من الممكن أن تفرض إسرائيل سيطرتها عليه إذا ما تم شن عملية موسعة في القطاع، حيث تم وضعه منذ عام
تقريبا. وتفي تلك التقديرات بالمساعدات الطارئة التي على أي قوة احتلال توفيرها وفقا للقانون الدولي مثل ألبان الأطفال والغذاء اللازم لكل السكان. كذلك، إلى جانب تكلفة تلك المواد الأساسية يجب إضافة حوالي خمسمائة مليون شيكل شهريا، لا تتضمن أي نفقات مرتبطة بالاحتفاظ بقوة عسكرية ضخمة في القطاع، والتي سيكون من بينها وحدات من الاحتياط.
وفي هذه الأثناء، عبرت عشر شاحنات محملة بمساعدات إنسانية جسر الملك حسين متوجهة إلى قطاع غزة بأمر من العاهل الأردني الملك عبد الله الثاني لرفع المعاناة التي يواجهها أبناء القطاع جراء الحصار الإسرائيلي.
وقال بيان صادر عن الديوان الملكي الأردني أن «المساعدات سيتم توزيعها بالتعاون مع الهلال الأحمر الفلسطيني ووكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (الاونروا) والسلطة الوطنية الفلسطينية».
