كانت الكويت أمس رهينة الترقب، ولا شيء غير الترقب، فمن المقرر أن يناقش مجلس الوزراء الكويتي اليوم الاستجواب المقدم بحق رئيسه الشيخ ناصر المحمد الأحمد كقضية أساسية على جدول أعمال الجلسة قبل 24 ساعة من جلسة مجلس الأمة (البرلمان) التي ستنظر في الاستجواب والتي يعتقد أنها لن تلتئم بسبب صدور قرار أميري بحل المجلس إذا لم يسحب نواب التيار السلفي الاستجواب.

وبحسب المعلومات المتوفرة تحل قضية مغادرة رجل الدين الشيعي الإيراني محمد باقر الفالي بنداً على جدول الجلسة من خلال تقرير يقدمه وزير الداخلية الشيخ جابر الخالد عن تلك القضية متضمناً إجراءات وزارته في التعامل معها، تقول مصادر مطلعة إن مجلس الوزراء سينتهز الفرصة للتأكيد على أهمية الوحدة الوطنية في تماسك المجتمع، فضلاً عن ضرورة نبذ الإشاعات والفتنة الطائفية من أجل المحافظة على اللحمة الكويتية والنسيج الاجتماعي.

وفي حين استقبل أمير الكويت الشيخ صباح الأحمد الصباح أمس ولي العهد الشيخ نواف الأحمد الجابر وبحث معه في الوضع السياسي.. قالت مصادر كويتية مطلعة إن الشيخ صباح رفض استقبال وفد نيابي للتباحث معه حيال أزمة استجواب الشيخ ناصر المحمد في حين تبدو الأمور محيرة للكويتيين وإن كانت سائرة نحو الحل قبل جلسة مجلس الأمة غداً الثلاثاء التي يفترض أن يناقش خلالها الاستجواب الذي اكد مقدموه على أنهم لن يسحبوه.

وأوضحت مصادر نيابية أنه لم يتم تحديد موعد للقاء الأمير مع النواب الذين طلبوا لقاءه، مشيرة إلى أن النائب علي الراشد والنواب العوازم وعددا آخر من أعضاء مجلس الأمة طلبوا اللقاء كأفراد وليس ككتل.

وقالت مصادر نيابية إن النواب كانوا سيطرحون على الشيخ صباح آراء عدة بشأن تفادي مناقشة الاستجواب ومنها إحالته على المحكمة الدستورية أو اللجنة التشريعية أو التصويت على تأجيل مناقشته.

إلى ذلك، قال مرجع حكومي رفيع المستوى إن «المستجوبين يدخلون البلاد في نفق مظلم بإصرارهم على التصعيد وعدم التجاوب مع مختلف المبادرات التي تطرح من داخل المجلس ومن خارجه». ورأى أن «إصرار المستجوبين على التصعيد وعدم سحب الاستجواب قبل جلسة الثلاثاء يجعل كل الخيارات مفتوحة».

في هذه الأجواء من الترقب والشد والجذب السياسي بدا أن أزمة الاستجواب التي جاءت على خلفية زيارة الفالي باتت تحمل في طياتها نفساً طائفياً.

وأمس، ندد النائب صالح عاشور بتصريحات النائب محمد هايف وشدد على أن «عقيدتنا نأخذها من مصادرها الأساسية وهي سيرة الرسول صلى الله عليه وآله وسلم وسيرة الأئمة عليهم السلام الذين أذهب الله عنهم الرجس».

وخاطب عاشور محمد هايف بقوله «إن الشيعة في الكويت حذرون وبعيدون كل البعد عن دعواتك المشبوهة... وهذا يخالف كلامك عن السيد الفالي ووصفه بالزنديق وكل إناء بما فيه ينضح».

وزاد عاشور موجهاً حديثه على هايف: «أحذرك من التمادي والتطاول على الشيعة ومعتقداتهم». وقال أيضا إن «من ينادي بالوحدة الوطنية لا يقوم باستجواب رئيس الحكومة على قضية فيها إثارة طائفية بدلا من القيام بالتسامح والتفاهم».

وفي رد على مخاوف من أن «تجمد» أزمة الاستجواب وما قد يتبعها من حل مجلس الأمة العمل الحكومي، أشارت مصادر حكومية إلى أن الحكومة «ستقوم بمهامها على الشكل الطبيعي في حال حل المجلس»، نافية ما يتردد عن فرض «حالة طوارئ أمنية» ونفت ما يتردد عن وضع وحدات الجيش تحت الحجز، تحسباً لتحرك الشارع في حال صدر قرار حل البرلمان حلاً غير دستوري.

وأضافت المصادر أن اجتماع الحكومة سينظر في تقرير مشروع الخطة الخمسية، وتقرير عن المشاركة الرياضية الكويتية خارجيا والبحث في مشروع التعديلات على القوانين الرياضية. كما تبحث الحكومة في إجراءات فريق إنقاذ البورصة، إلى جانب تقرير يعرض للوضع المالي للكويت في ضوء تراجع أسعار تصدير البترول والأزمة المالية العالمية.