أبدت مصادر آسيوية تخوفها من يؤدي مهاجمة عصابات صومالية سفنا أمام سواحل إفريقيا بلا رادع وتحقيقها مكاسب ضخمة إلى أن يحذو قراصنة آسيويون حذوهم سعيا لتحقيق ثروات مماثلة.
وقال رئيس مركز الإبلاغ عن حوادث القرصنة بالمكتب الدولي للملاحة البحرية في كوالالمبور نويل تشونج «أنا متأكد أن كثيرين من المجرمين والعصابات الإجرامية في آسيا تراقب الأحداث في الصومال باهتمام كبير». وتابع «يجني قراصنة الصومال مبالغ طائلة ولا يواجهون خطرا يذكر. كلما قلت درجة الخطر التي ينطوي عليه الفعل وكان العائد ضخما تشجع المجرمون أكثر».
وتفيد البيانات التي جمعها مركز تبادل المعلومات التابع لاتفاقية التعاون الإقليمي لمكافحة القرصنة والسطو المسلح للسفن في آسيا بان القرصنة في المنطقة تشهد اتجاها نزوليا منذ عام 2003 . غير ان الهند وفيتنام والفلبين شهدت تناميا للهجمات هذا العام مقارنة بعام 2007 وشهدت الأشهر القليلة المنصرمة عدة هجمات حول مضيقي ملقة وسنغافورة وتستهدف بصفة أساسية سفن القطر التي تسحب سفن البضائع.
وحتى الآن يفتقر القراصنة الآسيويون حول مضيق ملقة لقاعدة آمنة مثل بلدة «ايل» الصومالية. ويقول تشونج «توجد حكومات فعالة في آسيا... في الصومال يمكن لمن يخطف سفينة أن ينجو بفعلته. في آسيا.. أين ستذهب .. إذا خطفت سفينة ستلاحق ويلقي القبض عليك».
ولكن هناك الكثير من الملاذات المحتملة للقراصنة. وشهدت جزر انامباس الاندونيسية النائية تناميا لنشاط القرصنة. وعلي مسافة ابعد إلى الشرق تتناثر في جزر جنوب الفلبين قواعد المسلحين المسلمين.
وهذا يجعل من بحري سولو وسيليبيس نقطتي انطلاق لحوادث القرصنة تهدد مضيق ماكاسار بين سولاويزي وبورنيو وهو الطريق الذي تبحر فيه أعداد متزايدة من ناقلات الخام العملاقة مثل كاساجيسان وسفينة سيريوس ستار التي اختطفها قراصنة في الصومال الأسبوع الماضي.
وما يقلق المحللون الأمنيون تحديدا ان تقرر جماعات متشددة مثل ابو سياف في جزيرتي جولو وباسيلان وجبهة مورو الإسلامية للتحرير في مينداناو التي سبق لها ان لجأت للقرصنة للمساهمة في تمويل عملياتها محاكاة الاستراتيجية الصومالية.
وهناك سابقة بالفعل.. ففي عام 2000 احتجزت جماعة ابو سياف 21 شخصا من بينهم عدد كبير من السائحين الغربيين في غارة على منتجع سيبادان الماليزي. ودفع أكثر من عشرة ملايين دولار للإفراج عنهم. وبعد عام احتجز ثلاثة من الأميركيين وأكثر من 12 شخصا من السياح الفلبينيين والعاملين في منتجع في هجوم بحري على بالاوان في الفلبين. وقتل أميركيان واحتجز الرهائن الباقون مقابل فدية.
والخطر الآخر أن يتحول القراصنة الآسيويون للإرهاب. ولعبت تقارير تفيد بان متشددين يستلهمون فكر تنظيم القاعدة يخططون لشن مزيد من الهجمات على حركة الملاحة العالمية بل ويفكرون في احتجاز سفينة كبيرة واستخدامها «كقنبلة عائمة» دورا في وضع مؤسسة لويدز مضيق ملقة ضمن المناطق المهددة بخطر حرب.
وسحب المضيق من القائمة في عام 2006 ولكن تنامي عمليات القرصنة او حدوث هجوم إرهابي يمكن ان يغير الوضع مرة أخرى.
(رويترز)
