دخلت العلاقات الأميركية الروسية مرحلة جديدة، وصفها الطرفان بأنها مثمرة وودية، توجت باتفاق «عملي» لحل خلافات بينهما زادت حدتها في أعقاب حرب موسكو مع جورجيا في أغسطس الماضي، وموافقة واشنطن على نشر نظام دفاع صاروخي في أوروبا الشرقية. تزامن مع إعلان الرئيس جورج بوش رغبته في استئناف المحادثات السداسية مع كوريا الشمالية.

وفي ختام اجتماع بين الرئيسين الأميركي جورج بوش والروسي ديمتري مدفيديف في ليما أثناء قمة زعماء منتدى التعاون لدول آسيا والمحيط الهادي «ابك»، صرح مسؤولون من الجانبين بأن الرئيسين ناقشا مجموعة مختلفة من القضايا ابتداء من الصراع في جورجيا والدفاع الصاروخي إلى البرنامج النووي الإيراني، واتفق الزعيمان على انتهاج إستراتيجية مشتركة تجاه عدة قضايا منها الملف الإيراني، وعملية القرصنة قبالة القرن الافريقي.

واتفق ميدفيديف، الذي صافح بوش في رواق فندق ماريوت المطل على البحر، على ان يبقي الجانبين خطوط الاتصالات بينهما مفتوحة، وقال الزعيم الروسي: «بصفة عامة عملنا بشكل طيب وسنواصل هذا العمل على الرغم من وجود نقاط نختلف فيها بشدة».

ومن جهته، أعلن وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف أن واشنطن وموسكو اتفقتا على العمل سوية «بطريقة عملية» رغم الاختلافات، وقال في تصريح للصحفيين إن «الرئيسين أوضحا أن خلافات ما زالت قائمة في علاقاتنا، لكن ثمة إرادة جامعة كما قال الرئيس بوش تقضي بالا نتوقف عند هذه المشاكل الموجودة دائما بين قوتين عظميين»، لافتا إلى أن الاجتماع جرى في «مناخ طيب للغاية» مع تفهم كلا الزعيمين أهمية العلاقات بين بلديهما.

وأعرب الوزير الروسي عن الأمل في أن تتمكن روسيا أيضا من متابعة التعاون العملي مع الرئيس المنتخب باراك اوباما، الذي سيخلف بوش في 20 يناير المقبل، قائلا: «اتفقنا على متابعة الاجتماعات والمناقشات بعد مغادرة الرئيس بوش البيت الأبيض».

ومن جانبه، عبر بوش خلال آخر لقاء له كرئيس للولايات المتحدة مع نظيره مدفيديف، عن جهوده لجعل العلاقة بين البلدين «علاقة ودية» على الرغم من الخلافات الصعبة ومراحل الشد والجذب التي اعترتها خلال فترة حكمه. وقال بوش: «انها لحظة مهمة لانني عقدت اجتماعات كثيرة مع ديمتري وفلاديمير بوتين.. هذا قد يكون آخر اجتماع لي كرئيس في السلطة مع زعيم روسيا»، وتابع قوله: «كانت بينا اتفاقيات.

وكانت بيننا خلافات. وحاولت جاهدا ان اجعلها علاقة ودية حتى نستطيع العمل معا عندما نحتاج وعندما نختلف نستطيع أن نفعل ذلك بطريقة محترمة لشعبينا». وتعليقا منها على اللقاء، قالت المتحدثة باسم البيت الأبيض دانا بيرينو ان الرئيسين أجريا مباحثات وصفتها بأنها كانت ودية وصادقة ومباشرة، وأضافت: «ناقشنا مجموعة مختلفة من القضايا من بينها خلافاتنا بشأن جورجيا، والتي مازالت مستمرة».

يذكر أن، روسيا أرسلت قوات إلى جمهورية جورجيا السوفيتية «سابقا» في أغسطس بعد ان حاولت «تبليسي» فرض سيطرة الحكومة المركزية على منطقة اوسيتيا الجنوبية الانفصالية.

وهي منطقة مؤيدة لموسكو تخلصت من الحكم الجورجي في 1991- 1992، مما أثار غضب الولايات المتحدة التي انحازت إلى جانب جورجيا، وزادت حدة اللهجة الخطابية بين موسكو وواشنطن بشأن ما اذا كانت موسكو تتحرك بشكل كاف لتنفيذ بنود وقف لاطلاق النار توسطت فيه فرنسا. ومازالت العلاقات فاترة بين البلدين حتى في الوقت الذي عقدت فيه روسيا وجورجيا أول محادثات حقيقية بينهما، حتى أن الرئيس بوش أصدر بيانا قبل لقائه مع ميدفيديف اشاد فيه ب«الثورة الوردية» الجورجية التي اندلعت قبل خمس سنوات، وأدت إلى سقوط الزعيم السابق ادوارد شيفردنادزه.

وفي موازاة ذلك، أعرب الرئيس بوش في مقابلة تلفزيونية مع محطة «اساهي» اليابانية عن رغبته في استئناف المحادثات السداسية مع كوريا الشمالية قبل أن يترك البيت الأبيض. وقال بوش، الذي أجرى محادثات بشأن إنهاء البرنامج النووي الكوري الشمالي مع الزعيم الصيني هو جين تاو الجمعة، ان الولايات المتحدة قد تتخذ موقفا اكثر صرامة اذا لم تظهر بيونغ يانغ «نوايا طيبة» في المفاوضات الحالية، وأضاف انه يود أن يرى المحادثات السداسية قبل نهاية فترة رئاسته، وتابع قوله: نحاول التوصل إلى وثيقة نرتاح إليها ويرتاح إليها شركاؤنا خطيا.

إذا كانت حكومة كوريا الشمالية جادة بشأن إقامة علاقة مختلفة معنا جميعا فعليها حينئذ ان تظهر نوايا طيبة في هذه الوثيقة، محذرا في الوقت نفسه من عدم حدوث ذلك بقوله: «إذا لم يحدث ذلك سنتفاهم مع شركائنا ونضع منهجا مختلفا مع كوريا الشمالية. وهو منهج لا اعتقد أن حكومة كوريا الشمالية بشكل خاص ستحبه». يشار إلى أن المحادثات السداسية تضم الصين واليابان والكوريتين وروسيا والولايات المتحدة.

(وكالات)