استبعد نواب في البرلمان العراقي التصويت على الاتفاقية الأمنية بين العراق وأميركا بعد غد الأربعاء، بالنظر لغياب إجماع وطني بسبب الاعتراضات والملاحظات المسجلة على الاتفاقية من قبلها، كما عبر النواب عن استيائهم من تحديد رئيس المجلس محمود المشهداني موعدا للتصويت، من دون سن قانون يحدد آليات التصويت عليها.

في وقت يقود الرئيس العراقي جلال طالباني والائتلاف العراقي الموحد، صاحب الأغلبية في البرلمان العراقي، مساعي لإقناع الكتل البرلمانية وبخاصة جبهة التوافق العراقية والفضيلة والحوار الوطني والعراقية والعربية المستقلة للتصويت لصالح الاتفاقية.

وقبل يومين من التصويت على الاتفاقية الأمنية، عبر عضو مجلس النواب عن كتلة الائتلاف العراقي الموحد جابر عبد الكاظم الزيادي عن استياء النواب من تحديد المشهداني موعد للتصويت على الاتفاقية الأمنية بين العراق والولايات المتحدة الأميركية قبل أن يتم سن قانون يحدد آليات التصويت عليها.

وقال «إن النظام الداخلي يؤكد على أن يسن قانون للتصويت قبل توقيع أي اتفاقية فكيف بهذه الاتفاقية الحساسة والهامة بالنسبة لمستقبل العراق». وأشار إلى «أن الدستور يحكمنا وهو يؤكد على أن يسن قانون قبل التصويت على الاتفاقيات».

كما استبعد نائب رئيس كتلة حزب الفضيلة الإسلامي في مجلس النواب باسم شريف أن يكون التصويت على الاتفاقية الأمنية يوم الأربعاء المقبل وقال «نعتقد ان مسألة تحديد يوم معين للتصويت أمر صعب الآن بعد غد سوف لن يكون يوما حاسما للتصويت خاصة وان كثيرا من القوى والكتل طالبت بمنحها الوقت الكافي للمناقشة».

وأشار شريف إلى «أن الجدل مازال قائما بشأن آلية التصويت والنسبة المطلوبة لتمرير هذه الاتفاقية أو بسن قانون جديد خاص بذلك». من جهته كشف النائب عقيل عبد حسين رئيس الكتلة الصدرية عن وجود متغيرات سياسية استجدت مؤخرا تجعل من الصعب تمرير الاتفاقية يوم الأربعاء «أن المتغيرات السياسية تتمثل في بعض الاختلافات بين الكتل السياسية حول عدد من الأمور مما يجعل من الصعوبة أن يكون هناك إجماع وطني عليها».

وأضاف «ان أغلبية الائتلاف العراقي الموحد والتحالف الكردستاني تريد الاتفاقية وإذا تم تمريرها ستصبح هناك كارثة بسبب تهميش باقي الكتل السياسية». وأشار حسين إلى «أن هناك مخاوف من جبهتي الحوار الوطني والتوافق العراقية من توقيع الاتفاقية، كما ان كتل الصدرية والفضيلة والعراقية وأغلب النواب المستقلين يرفضون الاتفاقية».

في غضون ذلك، قال النائب عن التحالف الكردستاني محمود عثمان إن الوقت غير كاف لإيجاد توافق وطني للتصويت على الاتفاقية الأمنية. وأضاف «ان بعض الكتل السياسية بحاجة إلى ضمانات متبادلة، وهناك كتل أخرى تريد دراسة الاتفاقية ومناقشتها». وتابع «لابد من إجماع وطني حول الاتفاقية وهذا يتطلب وقتا، لذا لا يمكن أن يتم التصويت عليها بعد غد».

من جهته شدد القيادي في الحزب الإسلامي عمر عبد الستار الكربولي على أن جبهة التوافق وبضمنها الحزب الإسلامي لن تتنازل عن ثلاثة مبادئ رئيسة لتمرير الاتفاقية.

وقال «إن المبادئ الثلاثة الرئيسة التي لن نتنازل عنها لتمرير الاتفاقية هي ان يتم عرض الاتفاقية على الاستفتاء الشعبي وإحداث إصلاح سياسي حقيقي يكون ملزما للحكومة وتعديل بعض نصوص الاتفاقية».. وأشار الكربولي الى «أن من السابق لأوانه أن نتوقع التصويت على الاتفاقية يوم الأربعاء المقبل بالرغم من أن هناك أكثرية داخل مجلس النواب مؤيدة للاتفاق الأمني إلا أن عدم وجود التوافق الوطني على هذه الاتفاقية سيعيق تمريرها».

من جهة أخرى أشارت مصادر مسؤولة أن الرئيس العراقي جلال طالباني والائتلاف العراقي الموحد، صاحب الأغلبية في البرلمان العراقي، يقودان مساعي لإقناع الكتل البرلمانية وخاصة جبهة التوافق العراقية والفضيلة والحوار الوطني والعراقية والعربية المستقلة للتصويت لصالح الاتفاقية بدعوة السياسيين إلى أن يتعاملوا مع قضية وجود القوات الأميركية في العراق بـ « الواقعية السياسية والأمنية والاقتصادية».

بغداد ـ «البيان» والوكالات