في أحدث فصول الخلاف بين الرئيس العراقي جلال طالباني ورئيس الوزراء نوري المالكي طلب مجلس رئاسة الجمهورية رسمياً من المالكي وقف تشكيل مجالس الإسناد العشائرية «الصحوات» في أنحاء عدة من البلاد إلى حين الاتفاق حول هذه المسألة، فيما صعد طالباني من لهجته تجاه رئيس وزرائه محذرا من «الانفراد بالسلطة» و«تكرار الديكتاتورية»، من جهة ثانية خرج آلاف المتظاهرين في مدينة الديوانية (جنوب) رفضا لتشكيل مجالس الإسناد في المحافظة.

وقال مجلس الرئاسة الذي يضم الرئيس جلال طالباني ونائبيه عادل عبد المهدي وطارق الهاشمي في رسالة وجهها الجمعة إلى المالكي، عقب اجتماع في القصر الرئاسي، «ان واجبنا الدستوري يقضي منا مطالبتكم التدخل للإيعاز إلى من يهمه الأمر لإيقاف العمل بهذه المجالس إلى حين الاتفاق حولها وتوفر الغطاء الاداري والقانوني لها».

وقال البيان الذي بث على موقع الرئاسة الالكتروني «لم نطلع في مجلس الرئاسة، كما نعتقد أن أيا من المؤسسات التنفيذية الأخرى كمجلس الوزراء أو مجالس المحافظات والمحافظين لم تطلع (...) على المرامي الحقيقية أو السياسات العملية أو البناءات القانونية والادارية لهذه المجالس لتستطيع إعطاء رأيها في مسألة عامة تخص الدولة ومؤسساتها وسياساتها».

وأضاف البيان «ان مجالس الإسناد المشكلة حديثا لا تشبه مبادرة العشائر التي انطلقت من الأنبار وأسست للصحوات (...) فكانت عاملا مهما في استعادة الأمن وتحسنه». وتابع «لكن ان نبدأ اليوم تشكيل مجالس نصرف عليها من ميزانية الدولة .

وتأخذ دورا لا تعرف مكانته المؤسساتية والقانونية فهو أمر يحتاج إلى وقفة جدية» وأكد أن «واجبنا الدستوري يقضي منا مطالبتكم التدخل للايعاز إلى من يهمه الأمر لإيقاف العمل بهذه المجالس إلى حين الاتفاق حولها وتوفر الغطاء الإداري والقانوني لها».

ويعتبر خصوم رئيس الوزراء انه يعمد إلى تشكيل مجالس الإسناد هذه لتوسيع قاعدته الشعبية قبل انتخابات المحافظات التي ستجري في 31 يناير.

وخلال الاجتماع أكد طالباني «ان إدارة البلد لا تتم إلا من خلال التوافق بين الأطراف السياسية والمشاركة الحقيقية لجميع الفئات وان وجود عراق ديمقراطي مستقل كفيل بعدم الانفراد بالسلطة وتكرار الدكتاتورية».

كما أكد عدد من المشاركين في الاجتماع «على عدم السماح بالانفراد بالسلطة وتهميش الآخرين، مشددين على ضرورة معالجة الوضع الحالي وان لا يكون الاجتماع لاحتواء الأزمة فقط».

في غضون ذلك خرج آلاف المتظاهرين وغالبيتهم من شيوخ العشائر وطلبة المدارس أمس في مدينة الديوانية (200 كم جنوب بغداد) تأييدا للحكومة المحلية في رفضها لتشكيل مجالس الإسناد في المحافظة. وتجمع المتظاهرون أمام المبنى القديم لمحافظة الديوانية مطالبين الحكومة المحلية بالمضي في اتخاذ القرارات الأمنية بالشكل الذي يؤمن مصلحة المواطنين.

وأكد محافظ الديوانية حامد موسى الخضري في كلمة له أمام المتظاهرين رفضه لتشكيل مجالس الإسناد والعمل على إبقاء السلاح بيد الأجهزة الأمنية حصرا. واتهم حكومة المالكي بتهميش دور الحكومات المحلية عبر إجراءات انفرادية في تشكيلها لمجالس الإسناد التي قال إنها تابعة لجهة سياسية معينة.

بغداد ـ «البيان» والوكالات