اضطرت مطاحن قطاع غزة تحت وطأة الحصار الإسرائيلي الشديد المفروض إلى باستخدام قمح رديء مخصص للحيوانات والطيور، لتلبية حاجة السوق من الخبز، في تطور تزامن مع مواصلة جيش الاحتلال إغلاق المعابر لليوم الثامن عشر على التوالي، وسط إطلاق نار إسرائيلي على مناطق سكنية جنوب غزة.

وقال رئيس جمعية أصحاب المخابز في غزة عبد الناصر العجرمي في بيان: «مطاحن غزة بدأت باستخدام القمح الرديء المخصص للحيوانات والطيور وتحويله إلى دقيق لتلبية احتياجات السوق والمخابز التي لا تعمل».

وكانت المخابز قد تعرضت لأزمة شديدة مؤخراً مازالت تتواصل بسبب انقطاع الكهرباء ووقف إمدادات الغاز والوقود إلى القطاع، فضلاً عن إغلاق المعابر وما ترتب على ذلك من وقف لتوريد القمح والدقيق اللازم.

ولوحظ تزاحم الفلسطينيين على المخابز في القطاع بعد تحذيرات من توقف عملها بسبب الإجراءات الإسرائيلية، سعياً إلى الحصول على الخبز اللازم لعائلاتهم تحسباً لأية أزمة.

إلى ذلك حذرت وزارة الصحة الفلسطينية المقالة أمس خطر توقف اكبر مستشفيات في قطاع غزة عن العمل إذا استمر الحصار. وقالت الوزارة في أن «مجمع الشفاء الطبي ومستشفى غزة الأوروبي دخلت في أزمة حقيقية تنذر بوقوع كارثة صحية نتيجة تعطل المولدات الكهربائية الرئيسة جراء منع الاحتلال الإسرائيلي إدخال قطاع الغيار والزيوت اللازمة لتشغيلها».

كما حذرت الوزارة من الخطر على «أرواح العشرات من المرضى الذين يرقدون على أسرة العناية الفائقة وأجهزة غسيل الكلى وعشرات الأطفال الخدج في أقسام الحضانة». وطالبت «كل مؤسسات حقوق الإنسان والمؤسسات الصحية الدولية بضرورة الإسراع بإزالة هذا التهديد الخطير».

من جهتها أوضحت وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين التابعة للأمم المتحدة (أونروا أن «سلتها الغذائية التي تشكل نحو 60 في المئة من الحاجيات اليومية بما في ذلك مسحوق الحليب المجفف والسكر قد نفدت»، مشيرة إلى أن«معظم الدقيق بالمطاحن سيستهلك بحلول نهاية الشهر».

ووجه مدير عمليات الأونروا في قطاع غزة جون غينغ نداء استغاثة إلى المجتمع الدولي وإسرائيل والدول العربية للسماح بإيصال المساعدات الإنسانية للقطاع. وقال غينغ إن «أكثر من مليون ونصف المليون فلسطيني في القطاع نصفهم من الأطفال مهددون بكارثة ما لم تصلهم المساعدات». وأشار إلى أن«وكالته بحاجة إلى عمل وإجراءات لإنقاذ سكان غزة».

في هذه الأثناء أطلقت الحملة الأوروبية لرفع الحصار عن غزة، حملة كبيرة لجمع الأدوية والمستلزمات الطبية في عدة دول أوروبية، بهدف إرسالها إلى قطاع غزة المحاصر.

وقالت «الحملة الأوروبية لرفع الحصار عن غزة» على لسان أنور الغربي، العضو المؤسس في الحملة، إنها« بدأت منذ مطلع الشهر الجاري حملتها لجمع الأدوية والمعدات الطبية في أنحاء مختلفة من سويسرا، وإيطاليا وعدة بلدان أوروبية أخرى، وأن التجاوب مع هذه الحملة إيجابي للغاية. والحملة ماضية في توسيع عملها خلال الأيام القادمة بشكل كبير».

وأشار الغربي إلى أن «الهدف من هذه الحملة هو تقديم العون والمساعدة ولو بجزء يسير لمليون ونصف المليون إنسان فلسطيني محاصرين في قطاع غزة ومغلقة في وجوههم جميع المعابر»، موضحا أن «هذا الإغلاق المتواصل أدى إلى وفاة مائتين وستين من المرضى بسبب عدم توفر العلاج اللازم ومنعهم من السفر».

ولفتت الجمعية الحقوقية الأوروبية الانتباه إلى أن «هذه الحملة، تأتي ضمن سياق الحملة الكبرى التي تقوم بها الحملة الأوروبية لرفع الحصار عن غزة في مختلف أرجاء القارة الأوروبية لجمع الأدوية والمستلزمات الطبية الأساسية لقطاع غزة، حيث تم وضع قائمة بالأدوية الضرورية والمستعجلة التي أدى نفاذها إلى نتائج وخيمة تمثلت في وفاة العديد من المرضى، دون أن تكون هذه القائمة حصرية».

ميدانيا قالت مصادر إعلامية إسرائيلية أمس إن «وزير الدفاع الإسرائيلي إيهود باراك قرر إبقاء معابر قطاع غزة مغلقة لليوم الثامن عشر على التوالي بدعوى استمرار إطلاق القذائف والصواريخ المحلية على البلدات والمواقع العسكرية المتاخمة للقطاع». وقالت الإذاعة الإسرائيلية إن «قرار باراك جاء بعد مداولات مع مسؤولين في الحكومة الإسرائيلية».

من ناحيتها قالت مصادر فلسطينية إن «قوات إسرائيلية فتحت أمس نيران أسلحتها الرشاشة باتجاه منازل الفلسطينيين وأراضيهم الزراعية في الأطراف الشرقية من مدينة خانيونس جنوب غزة».

وذكرت المصادر أن «جنودا إسرائيليين متمركزين في الأبراج العسكرية المحاذية للحدود الشرقية لخانيونس أطلقوا نيران أسلحتهم الرشاشة الثقيلة باتجاه منازل وأراضي المواطنين الزراعية الأمر الذي أوقع أضرارا مادية كبيرة».

ونقلت المصادر عن شهود قولهم إن «عمليات إطلاق النار كانت عشوائية وجاءت من محيط موقع (كوسوفيم) العسكري في شمال مدينة خانيونس». ومنعت عمليات إطلاق النار، وفق الشهود ،عشرات المزارعين الفلسطينيين التي تقع أراضيهم بمحاذاة السلك الفاصل شرق القطاع من الوصول إليها خشية تعرضهم لرصاص الجيش الإسرائيلي».

وعلى صعيد متصل واصلت الزوارق الحربية الإسرائيلية المتمركزة في عرض البحر جنوب قطاع غزة أمس عمليات إطلاق النار التي تستهدف الصيادين وقواربهم.

وقال شهود إن «عددا من هذه الزوارق المتمركزة قبالة سواحل مدينتي خانيونس ورفح واصلت أمس عمليات إطلاق النار نحو قوارب الصيد في عرض البحر في تصعيد متواصل خلال اليومين الأخيرين». وأكد الشهود أن «قوارب عدة أصيبت بأضرار في عمليات إطلاق النار هذه والتي اضطر عدد آخر منها للعودة إلى شاطئ البحر».

غزة ـ ماهر إبراهيم