إثر التقارير التي أشارت إلى استعداد المسلحين الإسلاميين الصوماليين محاربة القراصنة، أعلن احد عناصر مجموعة القراصنة الذين خطفوا ناقلة النفط السعودية «سيريوس ستار» أنهم «سيردون على أي تدخل عسكري لتحرير الناقلة»، فيما رصد تقرير تلقته الخارجية المصرية 52 عملية قرصنة بحرية خلال 11 شهرا.

وقال أحد الخاطفين ويدعى عبدياري معلم لوكالة «فرانس برس» من قرية هرارديري الساحلية «آمل أن يتحلى صاحب ناقلة النفط بما يكفي من الحكمة وألا يأذن باللجوء إلى الخيار العسكري لأن ذلك سيكون بمثابة كارثة على الجميع. إننا هنا للدفاع عن الناقلة إذا تعرضنا لهجوم».

وعرف معلم عن نفسه على انه احد القراصنة الموجودين على اليابسة مكلف جمع مسلحين لحماية المنطقة فيما تتواصل المفاوضات مع مالكي الناقلة الذين أمهلوا عشرة أيام لجمع الفدية بقيمة 25 مليون دولار التي يطالب بها القراصنة للإفراج عن الناقلة المخطوفة منذ 15 نوفمبر.

وقال ناطق رسمي عن القراصنة على متن السفينة «إن نواياهم واضحة. كلّمتهم قبل بضع دقائق وأكدوا لي أنهم لن يتلفوا السفينة ولن يلحقوا أذى بالطاقم. يأملون فقط في الحصول على مطلبهم».

وأفاد بعض السكان لوكالة «فرانس برس» أنهم «شاهدوا تعزيزات تنضم إلى القراصنة على متن السفينة». وقال الصياد حسن احمد «رأيت باكرا هذا الصباح (أمس) ما لا يقل عن عشرة قراصنة مدججين بالسلاح يتوجهون إلى السفينة. وعاد زورقهم بعدما أنزلهم هناك».

وتوجه مئة مسلح منذ الخميس الماضي إلى هرارديري على مسافة حوالي 300 كلم شمال مقديشو حيث ترسو الناقلة منذ الثلاثاء. وتندد ميليشيا «الشباب» الإسلامية المسيطرة على قسم كبير من الصومال بأعمال القرصنة غير ان احد قادتها في هرارديري قال لوكالة «فرانس برس» إن «تنظيمه لا يعتزم مهاجمة القراصنة».

من جهته قال الناطق باسم المسلحين الصوماليين شيخ عبدالرحمن عيسى لوكالة الأنباء الألمانية (د.ب.ا): «اننا نسيطر تماما على هاراديرى - ومن المستحيل على القراصنة الاختباء هناك.. ولا توجد أي خطط لشن هجوم الآن، ولكننا إذا رصدناهم سوف نقاتلهم».

وأضاف عبدالرحمن «اننا نعارض بشدة القراصنة جميعا.. ففي عهدنا لا وجود للقراصنة في مياهنا، سوف نحاربهم عندما تتاح لنا فرصة ذلك».

ويرى بعض المحللين أن «المسلحين الذين يخوضون قتالا ضد الحكومة الصومالية في وسط البلاد وجنوبها لهم اتصالات مع القراصنة، فيما تنفى جماعات القراصنة ذلك مع الحديث عن إنفاقهم الأموال التي يحصلون عليها في الحياة في بذخ وليس مساعدة المتمردين».

وخطف «سيريوس ستار» البالغ طولها 330 مترا والمحملة ب300 ألف طن من النفط تقدر قيمتها بمئة مليون دولار، هو أضخم عملية قرصنة تجري حتى الآن قبالة سواحل الصومال حيث تعرضت مئة سفينة لأعمال قرصنة منذ مطلع السنة. وأمهل القراصنة مالكي السفينة عشرة أيام لدفع الفدية بقيمة 25 مليون دولار التي يطالبون بها للإفراج عن السفينة وطاقمها.

وأفرج قراصنة أول من أمس عن سفينة يونانية لنقل المواد الكيميائية خطفوها في سبتمبر وأفراد طاقمها الرومانيين ال19، على ما أعلن مسؤول في السلطات البحرية الكينية.

من ناحية أخرى قدر تقرير تلقته وزارة الخارجية المصرية عدد عمليات القرصنة البحرية التي وقعت خلال الفترة من شهر يناير الماضي وحتى شهر نوفمبر الجاري على مستوى العالم بنحو 52 عملية.

ولفت التقرير، الذي جاء استنادا إلى معلومات وبيانات لجنة الأمن بالمنظمة البحرية الدولية الخاصة بعمليات القرصنة والسطو المسلح على السفن، إلى أن «السفن التي تعرضت للقرصنة تنتمي إلى جنسيات عدة دول وهى السعودية (سفينة واحدة)، الصين (سفينة واحدة)، تركيا (سفينتان)، الدانمارك (سفينتان)، الهند (سفينة واحدة)، الفلبين (سفينتان)، اليونان (سفينتان)، أوكرانيا (سفينة واحدة)، وهونغ كونغ (سفينة واحدة)، كوريا الجنوبية (سفينتان)، مصر (سفينة واحدة)، فرنسا (سفينتان)».

وأضاف التقرير أن «شهر مايو الماضي كان أكثر الشهور التي شهدت عمليات قرصنة، حيث بلغ عددها عشر عمليات، فيما وقعت سبع عمليات قرصنة خلال شهر نوفمبر الجاري حتى الآن، ووقعت عمليتان فقط خلال شهر أكتوبر، وست عمليات خلال شهر سبتمبر، وسبع عمليات في شهر أغسطس، وأربع عمليات في يوليو، وأربع عمليات أخرى في شهر يونيو، وسبع عمليات خلال شهر أبريل، وعمليتان خلال شهر مارس، وعمليتان خلال شهر فبراير وعملية واحدة خلال شهر يناير الماضي».

وجاء في التقرير أن «أبعد مسافة تمكن القراصنة من الوصول إليها كانت في حادث الاختطاف الذي تعرضت له ناقلة النفط السعودية في 15 نوفمبر الجاري، حيث تمت العملية على بعد 450 ميلا بحريا خارج مومباسا في كينيا» .

وأضاف التقرير أنه تم «في الوقت نفسه، إنهاء عمليات خطف السفن بتدخلات عسكرية في عدة عمليات آخرها في 14 نوفمبر الجاري عندما تعرضت سفينة غير معروفة الجنسية تحمل مواد كيماوية لمحاولة اختطاف، حيث تم إحباط هذه العملية بعد تدخل القوات البحرية البريطانية، كما قامت البحرية الهندية بإحباط محاولة اختطاف أخرى في 11 نوفمبر لسفينة هندية».

وذكر التقرير أن «فريق ضفادع بشرية فرنسيا تدخل لإنهاء عملية خطف سفينة فرنسية تعرضت للقرصنة في الثاني من شهر سبتمبر الماضي وتم قتل أحد الخاطفين».

(وكالات)