في إشكالٍ أمني خطير أعاد ذكريات الأحداث الدامية في مدينة طرابلس اللبنانية الصيف الماضي، لقي شخص مصرعه وأصيب آخرون بجروح من ضمنهم أفراد من الجيش خلال تبادل لإطلاق النار في حي باب التبانة ذي الأغلبية السنية بعدما رفضت سيارة يقودها ثملون الاستجابة لأوامر التوقف أمام حاجز أمني أكد خلالها الجيش بأن القتيل هو من بادر بإطلاق النار، مشيراً إلى أنه «لن يتهاون مع العابثين بالأمن والاستقرار» فيما قررت ألمانيا على جهة أخرى حظر بث محطة «المنار» التابعة لحزب الله لتحذو حذو فرنسا والولايات المتحدة.
وأعلن بيان صادر عن قيادة الجيش اللبناني صباح أمس مقتل شخص خلال تبادل لإطلاق النار بين عناصر من القوات اللبنانية وسكان منطقة باب التبانة. وذكر البيان بأنه وخلال قيام قوى الجيش بمهمة أمنية في أحد أحياء طرابلس «حاولت إحدى السيارات اجتياح حاجز عسكري من دون الامتثال لأوامر التوقف ما استدعى إطلاق نار من قبل الجنود على السيارة وتوقيف ثلاثة أشخاص أصيب أحدهما بجروح».
مشيراً إلى أن الأشخاص كانوا «ثملين على ما يبدو». وأضاف البيان أن «بعض المخلين بالأمن أقدموا على إثر ذلك على التجمهر وإحراق السيارة المذكورة وإحراق كمية من الدواليب وإطلاق النار على أحد حواجز الجيش الذي ردت عناصره بالمثل».
وأردف البيان قائلاً «أسفر تبادل إطلاق النار عن مصرع المدعو أحمد الزعبي بعد إصابته إصابة بليغة». ولفت إلى أن الزعبي «كان من بادر بإطلاق النار على عناصر الجيش». وأكد الجيش بأنه «لن يتهاون مع العابثين بالأمن والاستقرار»، منوهاً في الوقت ذاته إلى وجود «عسكريين في صفوف الجرحى» فضلاً عن أشخاص آخرين خلال تبادل إطلاق النار.
وعلى الفور، أقفلت المحال التجارية في باب التبانة أبوابها وعقدت فعاليات المدينة اجتماعاً لاحتواء الحادث بحسب ما أفاد مراسل وكالة الأنباء الفرنسية «فرانس برس».
يذكر أن حي باب التبانة شهد معارك حامية خلال الأشهر الأخيرة في مواجهة منطقة جبل محسن العلوية أودت بحياة قرابة 23 شخصاً على الأقل خلال شهري يونيو ويوليو الماضيين أرسل على إثرها الجيش تعزيزات إلى مدينة طرابلس لإعادة الوضع إلى طبيعته.
حظر ألماني
من جهة أخرى، وفي قرارٍ يتوقع له أن يثير ردود فعل واسعة، أعلن ناطق باسم وزارة الداخلية الألمانية أمس أن الوزارة قررت حظر بث محطة «المنار» التابعة لحزب الله لتحذو حذو فرنسا والولايات المتحدة اللتان كانتا حظرتا بثها العام 2004 متهمتين الحزب بالإرهاب.
وذكر وزير الداخلية الألماني فولفغانغ شيوبله بدوره بأن الحظر جاء لأن المحطة «لم تروج للتفاهم الدولي وانتهكت الدستور الألماني». وأوضح بأن الحظر يشمل «الإعلان عن المحطة وجمع الأموال لاستوديوهاتها واستقبال بثها التلفزيوني في الفنادق»، لكنه أشار إلى أنه سيظل بإمكان «المنازل استقبال بثها».
يذكر أن حزب الله يمول «المنار» وإذاعة «النور» وشركة «ميديا غروب» المؤسسة الأم للوسيلتين الإعلاميتين فيما يصف كثيرون علاقاته ببرلين ب«الجيدة» لتوسطها المتكرر في عمليات تبادل الأسرى بين الحزب وإسرائيل.
