وصل رئيس الوزراء الفرنسي فرنسوا فيون أمس إلى العاصمة اللبنانية بيروت في زيارة رسمية تستغرق يومين تحمل دلالات ورسائل سياسية واقتصادية، خصوصاً لجهة الاتفاقيات المقرر توقيعها بين البلدين، فضلا عن تكريس التزامات مؤتمر «باريس 3»، وفيما وصف زيارته بـ «رسالة محبة ودعم» مبرزا بُعدين مترابطين لها: الأول سياسي والثاني اقتصادي.. أكد على أهمية مواصلة الحوار اللبناني وعرض مساعدة انتخابية.

وبعد ان استقبله نظيره اللبناني فؤاد السنيورة في المطار، توجه الى القصر الجمهوري في بعبدا للقاء رئيس الجمهورية ميشال سليمان. تلاه لقاء الجالية الفرنسية في قصر الصنوبر، ثم لقاء رئيس مجلس النواب نبيه بري.

وانتهى لقاء في السرايا للسنيورة وفيون بتوقيع مجموعة من الاتفاقات بين البلدين.

وعشية وصوله إلى بيروت أكد فيون في حديث صحافي «وقوف السلطات الفرنسية المستمر إلى جانب لبنان». وأضاف أن زيارته ستكون «فرصة لتوقيع اتفاقات مهمة تكرّس عودة التعاون بيننا على جميع الصعد»، لافتاً إلى أن الحكومة الفرنسية قررت لسنة 2009 الاستمرار في تخصيص حصة كبيرة من الموازنة للتعاون العسكري.

وشدد على أن فرنسا «صديقة جميع اللبنانيين، وهي ليست حليفة معسكر معيّن ضد الآخر». وعرض استعداد باريس، إذا طلبت السلطات الرسمية ذلك، مواكبة الانتخابات النيابية المقبلة. وقال: «نحن مستعدون لمواكبة تنظيم الانتخابات إلى جانب شركائنا الأوروبيين والأسرة الدولية في حال طلبت منا السلطات اللبنانية ذلك»، مشددا على ضرورة أن تجري الانتخابات النيابية في أجواء خالية من العنف.

وردا على سؤال حول تقييمه للوضع في لبنان قال فيون: «أحرز لبنان تقدما كبيرا منذ ستة أشهر. فبعدما كاد البلد أن يغرق مجددا في حرب أهلية تحركت الأسرة الدولية والدول العربية لتفادي الأسوأ وأرسى اتفاق الدوحة أسس المصالحة القابلة للاستمرار».

وأضاف: «لا شك في أن بعض المواضيع المختلف عليها تبقى عالقة وتسير عملية الحوار ببطء ولم تعالج بعد مسألة الاستراتيجية الدفاعية إلا أنه رغم الاختلافات الواضحة بين مقاربات مختلف القوى السياسية ألاحظ أن هناك رغبة صادقة في الحوار وأن الجميع يتصرفون بمسؤولية». ورأى أنه لا بد للحوار اللبناني الداخلي من أن يستمر.

وقال فيون لثلاث صحف لبنانية أن للزيارة «طابعا سياسيا واقتصاديا في آن فالترابط وثيق بين البعدين». وأضاف أنه «بعد مساعدة لبنان على استعادة استقراره السياسي تلتزم فرنسا مساعدته في عملية النهوض الاقتصادي ولذلك يرافقني عدد كبير من رؤساء الشركات الفرنسيين المهتمين بالفرص الاقتصادية التي يمثلها لبنان».

وجدد التزام بلاده دعم لبنان اقتصاديا رغم الأزمة المالية. وذكر أن هذه الالتزامات مرتبطة بإصلاحات تعهدتها الحكومة اللبنانية في مؤتمر باريس 3 (مطلع 2007) وخصوصا بشان خصخصة قطاعات أبرزها الاتصالات وشركة كهرباء لبنان والتي لم تنفذ بعد بسبب الأزمات السياسة التي مر بها لبنان.

وقال إن «المساعدة المالية المعلن عنها في باريس 3 مرتبطة ببرنامج الإصلاحات الخاص بالحكومة اللبنانية لاسيما في مجالي الاتصالات والطاقة». وأشار فيون إلى توقيع اتفاقيات خلال الزيارة لافتا إلى أن التعاون بين البلدين «يتعدى الجوانب الاقتصادية».

على الصعيد العسكري قال: «أتيت لأكرر تمسك فرنسا بتطبيق القرار 1701 وبإرساء الاستقرار في جنوب لبنان».

وبشان العلاقات بين لبنان وسوريا أكد فيون أن بلاده تراقب «عن كثب» تطورها وتحرص على تنفيذ الاتفاق حول التبادل الدبلوماسي، معربا عن أمله في أن «يسمح بتطبيع كامل للعلاقات بين الدولتين على أساس المساواة واحترام سيادة البلدين». واعتبر أن «إنشاء المحكمة الخاصة في لاهاي قريباً مصدر أمل للتوصل أخيراً إلى تحديد المسؤولين عن اغتيال رئيس الوزراء السابق رفيق الحريري ومعاقبتهم».