أبدت الإدارة الأميركية ثقتها بموافقة النواب العراقيين على مشروع الاتفاق الأمني حول مستقبل الوجود العسكري الأميركي في بلادهم. بتأكيد أن بلادها لم تضع خطة بديلة لمواجهة احتمال عدم المصادقة على الاتفاقية.

في وقت قالت وزارة الدفاع الأميركية «بنتاغون» إن الاتفاقية ستمنح الجيش الأميركي المتواجد في ذلك البلد الوقت والصلاحيات اللازمة للقيام بعمليات أمنية وتدريب الوحدات العسكرية العراقية قبل الانسحاب. فيما أطلعت وزيرة الخارجية الأميركية كوندوليزا رايس ووزير الدفاع روبرت غيتس النواب الأميركيين على الاتفاقية الأمنية من العراق وسط اتهامات بالسرية بشأن الاتفاقية الأمنية مع العراق.

وقالت الناطقة باسم البيت الأبيض دانا بيرينو «نعتقد اننا على مسار جيد». وأكدت ان الحكومة الأميركية ليست في صدد إعداد خطة انقاذ في حال رفض النواب العراقيون مشروع الاتفاق.

وأضافت بيرينو «كل ما علينا القيام به هو انتظار ان يقرأوا الاتفاق وإفساح المجال أمام البرلمان (العراقي) لمناقشته على غرار ما يحصل في أي ديمقراطية ثم التصويت. نعتقد أنهم سيقومون بذلك مع نهاية الأسبوع أو بداية الأسبوع المقبل أو خلال الأسبوع».

من جهة أخرى، قامت وزيرة الخارجية الأميركية كوندوليزا رايس ووزير الدفاع روبرت غيتس بعرض مشروع الاتفاق أمام النواب الأميركيين. وصرح مسؤول رفيع في الخارجية الأميركية للصحافيين بأن وزيرة الخارجية توجهت إلى الكونغرس مع غيتس والأدميرال مايكل مولن رئيس هيئة أركان القوات الأميركية المشتركة. وأوضح هذا المسؤول الذي رفض الكشف عن هويته «أن رايس وغيتس أبلغا مجلسي الشيوخ والنواب بمضمون الاتفاق، لافتا إلى أن هذه الجلسات لن تكون معلنة».

وشهدت جلسة استماع بالكونغرس اتهاما موجها للحكومة الأميركية برفض كشف تفاصيل المعاهدة الأمنية التي وقعتها مع العراق على الرغم من نشر الاتفاقية بالكامل في صحيفة عراقية.

ووصف النائب بيل ديلاهانت رئيس اللجنة الفرعية للشؤون الخارجية حول المنظمات الدولية وحقوق الإنسان قبل بدء الجلسة المغلقة رفض إدارة الرئيس الأميركي جورج بوش مطالب من الكونغرس الأميركي في وقت سابق باستشارته في الأمر خلال مفاوضات حول الاتفاقية استمرت عاما بأنه مهين.

وقالت الإدارة الأميركية إنها لن تسعى للحصول على موافقة من الكونغرس على الاتفاقية. وكانت الإدارة على عجلة للانتهاء من المعاهدة التي لا يزال يجب أن يوافق عليها النواب العراقيون قبل أن ينتهي تفويض الأمم المتحدة الذي تعمل القوات الأميركية في إطاره يوم 31 ديسمبر.

وقال ديلاهانت النائب الديمقراطي عن ولاية ماساتشوستس «إن إدارة بوش رفضت دعوة لحضور جلسة الاستماع المفتوحة وقالت إن الوقت حساس. واضطر الخبراء الذين شهدوا أمام لجنته الفرعية إلى الاعتماد على ترجمة انجليزية غير رسمية للاتفاق الأمني.

وأضاف «حتى الآن طلب مجلس الأمن القومي ألا نطلع شهودنا على هذه الوثيقة أو نصرح بنشرها. وهذا أمر غير معقول فالحكومة العراقية نشرت هذه الوثيقة عبر منفذها الإعلامي».

في غضون ذلك، قالت وزارة الدفاع الأميركية «البنتاغون» إن الاتفاقية الأمنية التي تم التوصل إليها مع الجانب العراقي ستمنح الجيش الأميركي المتواجد في ذلك البلد الوقت والصلاحيات اللازمة للقيام بعمليات أمنية وتدريب الوحدات العسكرية العراقية للوصول بها إلى مستويات كافية من التدريب قبل الانسحاب.

ونفى الناطق باسم وزارة الدفاع الأميركية جيف موريل وجود هواجس لدى الإدارة الأميركية حيال الاتفاقية، مضيفا أن الاتفاقية تمنح الوقت الكافي للقوات الأميركية لتدريب القوات العراقية وتسهيل عملها لملاحقة الجماعات المسلحة.

وقال «لقد تحسنت الأوضاع الأمنية بشكل كبير، كما تحسنت قدرات القوات العراقية بشكل يجعلنا نشعر بالثقة بأن استمرار تقدم الأمور على النحو الذي تتقدم به حالياً يجعل خدماتناس غير ضرورية في العراق مع حلول عام 2012». وأضاف «أن هناك ما يقرب من 150 ألف جندي في العراق سيبدأون خفض عملياتهم بحلول نهاية العام الحالي إذا ما تمت الموافقة على الاتفاقية».

ورأى خبراء أن تصريحات موريل قد تكون الأكثر حزماً من قبل أوساط رسمية على صلة بالإدارة الأميركية حيال وجود «جدول زمني» للانسحاب من العراق، إذ كان البيت البيض يحرص على عدم تحديد تاريخ واضح لذلك.