أكد الاجتماع الذي عقد في القاهرة أمس بحضور مندوبين عن خمس دول عربية مشاطئة للبحر الأحمر قدرة الدول المعنية على تأمين الملاحة في مواجهة القراصنة، ورحب الاجتماع بالجهود الدولية لمكافحة القرصنة بشرط الالتزام بقواعد القانون الدولي.
وفيما طالب القراصنة بـ 25 مليون دولار للإفراج عن قافلة النفط السعودية مهددين بنتائج «كارثية» في حال رفض ذلك، اعتبرت وزارة الدفاع الأميركية أن «المقاربة العسكرية» للقرصنة لا تشكل ردا مناسبا، في الوقت الذي كشفت روسيا أنها ستنشر المزيد من السفن الحربية قبالة شرق إفريقيا. وانعقد في القاهرة اجتماع على مستوى كبار المسؤولين في وزارات خارجية مصر والسعودية واليمن والأردن والسودان، إضافة لممثلين للحكومة الانتقالية الصومالية وجامعة الدول العربية، لبحث أزمة القرصنة في خليج عدن.
وأدان الاجتماع في البيان الختامي حادث اختطاف الناقلة السعودية، وكافة أعمال القرصنة والسطو المسلح سواء في المياه الإقليمية للصومال أو في أعالي البحار، كما أكد أن المسؤولية الرئيسة لأمن البحر الأحمر تقع على عاتق الدول العربية المطلة عليه، وأن لديها القدرة على تأمين الملاحة به ومواجهة أية تهديدات أو عمليات محتملة في المياه الدولية قبالة حدود هذه الدول الملاحية، وعزم الدول لاتخاذ التدابير لتحقيق هذا الهدف، مشددا على قدرتها على رصد وتعقب ومواجهة أي محاولات للقراصنة لدخول البحر الأحمر. ورحب البيان بالجهود الدولية والإقليمية المبذولة لمكافحة هذه الظاهرة، بشرط الالتزام بقواعد القانون الدول، واحترام سيادة هذه الدول على أراضيها ومياهها الإقليمية ووحدة أراضيها.
وأوصى الاجتماع بإقامة آليات مشتركة بين الدول العربية المتشاطئة على البحر الأحمر لتعزيز أمن وسلامة الملاحة، ومواجهة أية احتمالات لانتقال ظاهرة القرصنة إليها، وتشكيل لجان متخصصة عسكرية وقانونية وفنية ووضع مقترحات في هذا الشأن بأسرع وقت ممكن.
وأكد البيان انفتاح الدول العربية المتشاطئة على الحوار مع الأطراف المختلفة صاحبة المبادرات ذات الصلة والتشاور حول تلك المبادرات.
وتم الاتفاق خلال الاجتماع على عقد اجتماع مماثل على نفس المستوى في اليمن خلال المرحلة المقبلة لاستكمال المشاورات والتنسيق بين الدول العربية بشأن هذه القضية.
وأكد سفير المملكة العربية السعودية بالقاهرة هشام ناظر في تصريح صحافي عقب الاجتماع أهمية التوصيات وخصوصاً لجهة الحفاظ على وحدة الصومال وسلامة أراضيه وسلامة مياهه الإقليمية.
وقال الناطق الرسمي باسم وزارة الخارجية المصرية حسام زكي في تصريحات نقلتها وكالة «أنباء الشرق الأوسط» أن «كل الخيارات أمام مصر مفتوحة» لأن القرصنة تؤثر على حركة الملاحة من والى البحر الأحمر، وهو ما تسبب في خوف البعض من المرور في هذه المنطقة واللجوء إلى طرق بحرية بديلة».
وتعد قناة السويس واحدة من المصادر الرئيسية الأربعة لدخل مصر من العملات الأجنبية وبلغ دخلها 2,4 مليارات دولار في السنة المالية 2006/2007. وتمر عبر قناة السويس 5,7% من حركة التجارة الدولية.
وفيما يتعلق بالعمل العسكري أوضح زكي أن الدول التي «لديها القدرة على القيام بمثل هذا العمل هي أوروبا والولايات المتحدة وبعض الدول الآسيوية الكبرى». إلى ذلك اعلن القراصنة الصوماليون الذين يحتجزون ناقلة النفط السعودية العملاقة «سيريوس ستار» أمس أنهم يطالبون بفدية قدرها 25 مليون دولار للإفراج عن السفينة وطاقمها. وقال احد القراصنة محمد سعيد في اتصال هاتفي من على متن الناقلة مع وكالة «فرانس برس» إنهم يطلبون مبلغ «25 مليون دولار من المالكين السعوديين لناقلة النفط، لا نريد أن تستمر المفاوضات إلى ما لا نهاية لتسوية هذه المسألة»، وأضاف انهم أمهلوا السعودية عشرة أيام، مهددا بنتائج «كارثية» ما لم يتم تحقيق هذا الطلب.
واحتجز القراصنة الناقلة السعودية المحملة مليوني برميل من النفط الخام السبت الماضي، في عملية تعتبر الأكبر حتى الآن قبالة السواحل الصومالية من قبل القراصنة.
وأشارت جرأة الهجوم إلى المدى الذي وصل إليه انفلات الأمور الذي تؤججه أعمال تمرد إسلامية على الأرض في الصومال، على غرار ما يحدث في العراق كما يقول الخبراء، مما أدى إلى تضاؤل الآمال المعقودة على محادثات سلام تقودها الأمم المتحدة ودفع فدى تصل إلى عدة ملايين من الدولارات.
وأرجع رئيس مفوضية الاتحاد الإفريقي جان بينج أمس تفاقم أعمال القرصنة قبالة سواحل الصومال للتناحر بين السياسيين هناك، وطالب الأمم المتحدة بإرسال قوات حفظ سلام للصومال على وجه السرعة.
وقال بينج إن تنامي أعمال القرصنة «مؤشر واضح على تفاقم الوضع وعواقبه بعيدة المدى على هذا البلد وهذه المنطقة والمجتمع الدولي».
من جهتها، اعتبرت وزارة الدفاع الأميركية أن أية مقاربة عسكرية لا تشكل ردا مناسبا لزيادة أعمال القرصنة في القرن الإفريقي، واقترحت على الشركات البحرية أن تزيد من عملياتها لحماية سفنها.
وقال الناطق باسم «البنتاغون» جيف موريل: «حتى ولو انتشرت جميع القوات البحرية العالمية هناك فهي لن تحل أبدا هذه المشكلة»، وأضاف أن «على الأسرة الدولية أن تضع مقاربة شاملة في البحر وعلى السواحل مع الحكومات ومع تنمية اقتصادية».
وأوضح البيت الأبيض أول من أمس أن الرئيس جورج بوش اطلع على الهجمات المتزايدة من قبل القراصنة، ووصفت الناطقة باسم البيت الأبيض دانا بيرينو الأمر بأنه «قضية معقدة للغاية» دون الإشارة إلى الإجراء الذي يمكن ان تتخذه الولايات المتحدة في اعقاب اختطاف ناقلة النفط السعودية.
وكان الاتحاد الأوروبي وافق الاثنين على أول عملية بحرية في تاريخه للتصدي للقرصنة المتصاعدة قبالة الصومال وفي خليج عدن، بحسب ما أعلنت الرئاسة الفرنسية للاتحاد.
وستتألف القوة المكونة من سبع سفن على الأقل، بينها ثلاث فرقاطات وسفينة إمداد معززة بطائرات بحرية تسيير دورياتها.
وأوضح وزير الخارجية الألماني فرانك-فالتر شتاينماير أن بلاده تعد قواتها البحرية للمشاركة في جهود مكافحة القرصنة. وأعرب شتاينماير في مستهل زيارته للعاصمة الهندية نيودلهي أمس عن أمله في أن تتخذ بلاده قرارا بهذا الشأن خلال الأيام المقبلة.
وكانت البحرية الهندية قد نجحت للمرة الأولى قبل يومين في إغراق سفينة للقراصنة قبالة ساحل الصومال. ومن المتوقع أن يصدر البرلمان الألماني في ديسمبر المقبل قراره حول مشاركة القوات الألمانية في مهمة الاتحاد الأوروبي لمكافحة القرصنة قبالة السواحل الصومالية.
وتسعى الحكومة الألمانية في الوقت الحالي إلى توضيح صلاحيات الجنود الألمان بشأن إمكانية قيامهم بمهام تندرج تحت اختصاصات الشرطة مثل اعتقال القراصنة أثناء عملية مكافحة القرصنة.
ومن المنتظر أن تبدأ مهمة الاتحاد الأوروبي لمكافحة القرصنة قبالة سواحل الصومال في الثامن من ديسمبر المقبل بمساهمة دول من بينها فرنسا واليونان وهولندا وأسبانيا والبرتغال والسويد وفنلندا.
إلا أن وزير الخارجية اليمني أبو بكر القربي، الذي تترأس بلاده مع مصر اجتماع القاهرة المخصص لبحث الأزمة، شكا الأسبوع الماضي من الوجود البحري المتعدد الجنسية عند مدخل البحر الأحمر للتصدي للقراصنة الصوماليين، معتبرا انه يشكل خطرا «على الأمن القومي العربي ويمثل مقدمة لتمرير مشروع تدويل مياه البحر الأحمر».
في هذه الأثناء أعلنت البحرية الروسية أمس أنها ستنشر سفنا حربية قبالة شرق إفريقيا تقوم بدوريات ضد القراصنة الصوماليين.
وخلال الشهر الحالي أرهبت المدمرة الروسية «نوستراشيمي» قراصنة كانوا يحاولون خطف سفن في خليج عدن.
وقال الأميرال فلاديمير فيسوتسكي لوكالة الإعلام الروسية: «بعد نوستراشيمي ستتجه سفن من اساطيل أخرى في البحرية الروسية الى المنطقة».
العالم يحجم عن التحرك إزاء «عراق إفريقيا»
ليس لدى العالم أي رغبة في التعامل مع انعدام الأمن المزمن في الصومال على الرغم من المسارعة بإرسال سفن البحرية للقيام بدوريات في المياه التي تعج بالقراصنة في تلك الدولة الواقعة بمنطقة القرن الإفريقي.
وتزايدت المخاوف في أوروبا وإفريقيا بشأن الخطر الذي يواجهه الاستقرار الإقليمي من الدولة التي أطلق عليها اسم «عراق إفريقيا»، والتي طالما خشيت واشنطن من أن عودة المتمردين الإسلاميين المحليين إلى الحكم يمكن أن تجعلها ملاذا لحلفاء القاعدة. لكن التشاؤم المنتشر على نطاق واسع بشأن احتمالات انطلاق أي عملية للسلام والصدمة التي خلفتها التدخلات المؤسفة التي وقعت فيما مضى، والحاجة إلى إخماد النيران في أماكن أخرى من العالم من أفغانستان إلى الكونغو، يقضيان على أي رغبة حقيقية للتحرك.
وقال ناطق باسم حلف شمال الأطلسي عن تمرد الإسلاميين ضد الحكومة الصومالية التي تعاني انقسامات داخلية وحلفائها الإثيوبيين «ليست هناك مناقشات في الحلف بشأن التعامل مع السبب الجذري وهو انعدام الاستقرار السياسي».
ويخيم صمت مماثل على أروقة منظمة الأمم المتحدة والاتحاد الأوروبي ووزارة الدفاع الأميركية «البنتاغون» التي لا يزال يلاحقها شبح مقتل 18 جنديا أميركيا عام 1993. وقال مسؤول دفاعي أميركي: «ليس لدي علم عن أي شخص يتحدث عن تدخل عسكري أميركي في الصومال».
وطلب مجلس الأمن الدولي رسميا من الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون سرعة التخطيط لقوة للسلام، لتحل محل القوة التابعة للاتحاد الإفريقي، والبالغ قوامها ثلاثة آلاف شخص ومراقبة اتفاق للسلام أبرم في 18 أغسطس.
لكن في ظل رفض المعارضين المتشددين للاتفاق، وتفاقم العنف بلا توقف، أعاقت بريطانيا والولايات المتحدة طلبا من جنوب إفريقيا وايطاليا بإرسال بعثة من الأمم المتحدة، بحجة أنه لا يوجد سلام من الأساس لحفظه.
ويعد هذا الإحجام عن التحرك ملفتا عند مقارنته بمسارعة حلف شمال الأطلسي والاتحاد الأوروبي والهند وآخرين بإرسال سفن حربية وزوارق دورية لحماية السلع القيمة من القراصنة المسلحين تسليحا ثقيلا في واحد من أكثر ممرات الشحن التجارية ازدحاما بالعالم.
وقال دبلوماسي من الاتحاد الأوروبي: «تحركاتنا مسكنة إلى حد كبير في الوقت الحالي، كان بإمكاننا أن نفعل أكثر من هذا لو كانت هناك عملية سياسية قابلة للحياة». غير أنه إذا كان مسؤولون بالبنتاغون يقولون سرا إن احتمال إرسال جنود أميركيين على الأرض مستبعد بشدة في الفترة المتبقية للرئيس جورج بوش في الحكم، يعلق الكثير من الصوماليين اليائسين آمالهم على خليفته باراك أوباما.
جهود
تنسيق روسي فرنسي لمواجهة القرصنة
اعلنت البحرية الروسية أول من أمس ان موسكو وباريس ستنسقان جهودهما في مكافحة القرصنة في منطقة القرن الإفريقي، وذلك اثر لقاء بين ممثلي البلدين في جيبوتي.
والتقى قائد السفن الحربية الروسية في البلطيق اوليغ غورينوف على متن السفينة «انتريبيد» قائد القوات الفرنسية في المحيط الهندي الاميرال جيرار فالان، وفق بيان للبحرية الروسية.
وقال الناطق ايغور ديغالو «خلال اللقاء، ناقش (الجانبان) جهود التنسيق لمكافحة القرصنة البحرية في القرن الافريقي». من جهته، أكد السفير الصومالي في موسكو محمد محمود هندول في مقابلة مع قناة «فستي» التلفزيونية الروسية انه يعول على مساعدة القطع البحرية الروسية للتصدي لهذه الافة.
وتمكنت السفينة «انتريبيد» قبل ايام من التصدي لقراصنة كانوا يحاولون الاستيلاء على سفينة سعودية في خليج عدن. من جانبه، اعلن وزير الدفاع الفرنسي ايرفيه موران الاربعاء في باريس ان العملية البحرية للاتحاد الاوروبي في خليج عدن للتصدي للقراصنة الصوماليين ستبدأ في الثامن من ديسمبر.

