أنهى مجلس النواب العراقي أمس القراءة الثانية لمسودة الاتفاقية الأمنية بين العراق والولايات المتحدة، على الرغم من معارضة الكتلة الصدرية التي طرق نوابها على الطاولات لعرقلة القراءة، فيما لمح رئيس مجلس النواب محمود المشهداني إلى رفض الاتفاقية بتأكيده وجود نقاط خطرة تحول دون موافقة المجلس على الاتفاقية دون أن يحددها.

فيما وجه رئيس الوزراء العراقي نوري المالكي تطمينات بتأكيد أن الاتفاقية هي الأكثر ضمانا للشعب العراقي وانها أفضل ما توصل إليه المفاوض العراقي، بينما أشار إلى أنه في حال عدم تنفيذ الاتفاقية من قبل واشنطن فإننا سنضغط بقوة لتنفيذها عبر المؤسسات الدولية.

واشتد الجدل والسجال في جلسة البرلمان بين أعضاء التيار الصدري ورئيس مجلس النواب، حول قانونية إجراء القراءة الثانية لمسودة الاتفاقية. وقرر المشهداني إجراء القراءة بالرغم من معارضة الكتلة الصدرية.

ولدى قراءة النائب سامي العسكري (الائتلاف)، قام أعضاء في البرلمان بالضرب بالأيدي والكتب على الطاولات لإثارة الضجيج، الا ان ذلك لم يمنعه من استكمال تلاوة نص الاتفاقية. وبعد انتهاء القراءة عبر رؤساء الكتل النيابية عن آرائهم حيال الاتفاقية.

حيث اعتبر رئيس مجلس النواب محمود المشهداني ممثلا جبهة التوافق (39 نائبا) والجبهة العربية المستقلة (ثمانية نواب) نعتبر أن «الاتفاقية هي الحل الوسط». وأضاف «لقد خلصنا بعد اجتماعات إلى إرسال رسالة إلى رئيس الوزراء ضمت مطالب في مقدمتها الإفراج عن المعتقلين السياسيين وتنفيذ العفو العام، وإعادة التوازن (في الحكومة)»، لكنه أكد أن «هناك نقاطا خطرة تحول دون موافقتنا على الاتفاقية وسنتحفظ على هذه الاتفاقية».

من جانبه، قال سليم الجبوري من الحزب الإسلامي ان «الاتفاقية تؤدي إلى مستقبل مجهول للعراق». وأضاف هناك قائمة من التعديلات، تقدمنا بها إلى الحكومة وسنتقدم بها إلى مجلس النواب ومن ضمنها بريد القوات الأميركية. إلى ذلك، قال علي الاديب نائب رئيس كتلة الائتلاف «ليس لدينا خيار غير الاتفاقية».

وأضاف «باعتقادي أن بإمكان القادة السياسيين ان يعرضوا وجهة نظرهم». وأكد أن «الحكومة رفضت العديد من المسودات المتوالية. ووسط هذه التخوفات، أكد رئيس الوزراء العراقي نوري المالكي ان الاتفاقية التي توصلت اليها بغداد وواشنطن «هي أفضل ما توصل إليه المفاوض العراقي». وأضاف «اطمئن أن الاتفاقية هي الأكثر ضمانا للشعب العراقي».

وتابع «الاتفاقية ستعطينا فرصة لبناء بلدنا وإجراء الإصلاحات الداخلية وبناء اجهزتنا الأمنية والسياسية بعيدا عن التحديات الطائفية والسياسية والعرقية». واعترض على رؤية بعض السياسيين للاتفاقية بأنها ستكبل العراق بقيود احتلال لعشرات السنين. وقال «انها احتمالات ولنتعامل مع الاتفاقية بنصوصها وليس بالاحتمالات».

وفيما بتعلق بالرفض من قبل بعض الساسة بحجة ان القوات العراقية غير قادرة على حماية البلاد، قال المالكي ان «الاتفاقية ستجعل القوات الأميركية الموجودة مساعدة للقوات العراقية باستمرار حفظ الأوضاع وان القوات العراقية اثبتت نجاحا كبيرا في المرحلة الماضية».

وطمأن المالكي المتخوفين والمشككين بتنفيذ أميركا وعودها في بنود هذه الاتفاقية بأنها ستنفذ من قبل الأميركيين. حيث قال ان «اتفاقية انسحاب القوات الأميركية من العراق ستذهب إلى الأمم المتحدة». وأضاف «انه في حال عدم تنفيذ الاتفاقية من قبل واشنطن فإننا سنضغط بقوة لتنفيذها عبر المؤسسات الدولية».