«أتلانتا المنقذة» هي الاسم الذي يعمد مبادرة دفاعية وأمنية أوروبية، أطلقها رئيس الاتحاد الأوروبي نيكولا ساركوزي في سبتمبر الماضي، لتنسيق عمل الأساطيل الأوروبية في البحر الأحمر والمحيط الهندي، لمواكبة وحماية السفن المصنفة حساسة قبالة السواحل الصومالية. وبينت جرأة الصيادين الصوماليين السابقين حدود المبادرة الأوروبية بل ورمزيتها، حتى قبل إطلاقها المقرر الشهر المقبل. وأظهرت قوارب الصوماليين السريعة قدرتها على جوب مسافات كبيرة من المحيط الهندي، تجعل مستحيلا على أي أسطول في المنطقة تأمين الممرات البحرية.
وتضم «أتلانتا» المدمرات الأميركية العاملة في المنطقة والسفن الفرنسية المرابطة هناك، والتي تساندها قوات «تاسك فورس» الفرنسية والأميركية المرابطة في قاعدتي جيبوتي ودييغو غارسيا الإستراتيجيتين.
فما كان لقراصنة البحر الصوماليين أن يتخلفوا بأي حال عن موعدهم مع ناقلة النفط السعودية «سيريوس ستار». العملية التي أدخلت سجلات مكتب الملاحة البحرية العالمية، كأضخم عمل قرصنة يقوم به صيادون سابقون في تاريخ التجارة البحرية. وما كان للناقلة السعودية أن تنجو من الغزوة في المحيط الهندي، حتى ولو قدر للأوروبيين أن يسبقوا القراصنة إليها بإرسال أساطيلهم إلى سواحل القرن الإفريقي.
فالعملية البحرية الأكبر، التي يعد لها الاتحاد الأوروبي، والتي كانت ستشهد أكبر تجمع للأساطيل في باب المندب، منذ غزو العراق، لم تصنف الناقلة المخطوفة ومثيلاتها بأي حال من ضمن الأهداف المحتملة للقراصنة.
ويسلم دبلوماسيون فرنسيون بأنه لا توجد تدابير قادرة على ردع عمليات القرصنة في الممر البحري الذي تعبره أكثر من 16 ألف سفينة سنويا، ويعتبر عصب التجارة العالمية، والطريق الرئيسية لربع ناقلات النفط المتجهة إلى أوروبا. كما أن المنطقة التي تمت فيها عملية اختطاف الناقلة السعودية، على بعد 800 كلم من ميناء مومباسا الكيني، تقع خارج نطاق عمل الأساطيل الأوروبية.
وخبراء فرنسيون يعتبرون أن القرصنة ليست سوى فائض الحرب الأهلية الصومالية المستمرة منذ أكثر من عقدين، وأن أي مبادرة عسكرية جذرية يجب أن تتناول البر الصومالي.
«ننتظر قيام دولة صومالية لاتخاذ مبادرة على الأرض»، يعلل دبلوماسيون فرنسيون غياب المبادرات ما يجعلها، أمام عودة المحاكم الإسلامية وسيطرة الشباب الاسلامي على المزيد من المدن، أبعد أجلا، وأصعب تحققا. وقد ويسهل التوافق على عملية أمنية من طراز «أتلانتا»، لكن ريبة كبيرة تنتاب الأوروبيين حيال أي مبادرة قد تتطور إلى رعاية أوسع لأمن المنطقة، وإلى تساؤلات عن انعكاسات ذلك على استقرار اليمن والسعودية وغيرها من دول المنطقة، والمخاطر التي قد تنجم عن التدخل بشكل أكبر وأوسع بحجة حماية الطرق البحرية، من دون إشراكها بذلك.
بانتظار الأمان، شركات التأمين رفعت أسعارها، وتستعد شركات النقل البحرية الغربية الكبرى لكي تحذو حذو الناقل البحري النرويجي العام بالاستغناء عن البحر الأحمر وقناة السويس والدوران حول القارة الإفريقية ورأس الرجاء الصالح، الأطول، ولكن الأبعد عن قوارب الصوماليين والأكثر أمانا.
صفحة تنشر بترتيب مع الزميلة «السفير» اللبنانية
باريس ـ محمد بلوط