شهد البرلمان العراقي أمس فوضى عارمة ومشادات حادة وصلت إلى الضرب، خلال محاولة قراءة مسودة الاتفاقية الأمنية التي أقرتها الحكومة العراقية مع الولايات المتحدة، ما دفع إلى رفع الجلسة قبل إكمال القراءة، وخروج وزير الخارجية العراقي هوشيار زيباري غاضبا، بينما أعلنت أربع كتل في البرلمان عن مقاطعتها الجلسات المقبلة ما لم يتم محاسبة حراس وزير الخارجية الذين اعتدوا باللكمات على نائب عن الكتلة «الصدرية» أحمد المسعودي، في غضون ذلك أكد مسؤول ملف العراق في وزارة الخارجية الأميركية ديفيد ساترفيلد أن بلاده ستسحب قواتها من العراق حال عدم إقرار هذه الاتفاقية.
وافتتحت جلسة البرلمان أمس بكلمة وزير الخارجية زيباري الذي وصف الاتفاقية بأنها «مصيرية» نافيا وجود أي ملاحق سرية فيها، وأضاف ان «عامل الوقت مهم جدا للمصادقة على الاتفاقية (..) ويجب أن تحسم هذا الأسبوع»، ما دفع نواب التيار الصدري إلى مهاجمة زيباري ومن ثم تم رفع الجلسة من دون القراءة الثانية، وأظهرت وسائل الإعلام التي نقلت الجلسات الوزير العراقي يخرج غاضبا وملوحا بالأوراق التي في يديه.
وسارعت كل من «القائمة العراقية» وحزب «الفضيلة» والكتلة «الصدرية» وجبهة «الحوار الوطني» إلى الإعلان عن مقاطعتها لجلسات مجلس النواب ما لم يؤخذ الحق القانوني بحادثة تعرض النائب عن الكتلة «الصدرية» احمد المسعودي للضرب من قبل إحدى قوات الحماية الخاصة.
وقال النائب عن كتلة «الفضيلة» صباح الساعدي في مؤتمر صحافي «ان الاعتداء على المسعودي هو اهانة للسلطة التشريعية وتقويض لسلطاتها والغاء لدور الرقابة في المجلس». وأضاف «ان الحكومة ومن خلال وزير الدولة لشؤون مجلس النواب وممارسات بعض الوزراء تقوض دور الرقابة، والآن تقوض دور التشريع».
من جانبه قال رئيس الكتلة «الصدرية» عقيل عبد حسين «سنرفع للادعاء العام ورئاسة المجلس دعوى من اجل التحقيق ومعاقبة المسيء لتعاد للمجلس هيبته».
وأعلن عبد حسين «مقاطعة هذه الكتل لجلسات المجلس حتى يرد الاعتبار القانوني للمسعودي الموجود في الدستور ومنع حضور الحمايات إلى المجلس وعدم استخدام سياسة كم الأفواه». وكان تعرض النائب المسعودي إلى الضرب من قبل حراس احد الوزراء داخل قاعة البرلمان في لحظة اعتراضه على النظام الداخلي للمجلس.
وفي الجانب الأميركي أعلن مسؤول ملف العراق في وزارة الخارجية الأميركية ساترفيلد انه أبلغ عددا من قادة الكتل الرافضة للاتفاقية الأمنية بين بغداد وواشنطن أن بلاده ستسحب قواتها من العراق حال عدم إقرارها.
وقالت صحيفة «الصباح» شبه الحكومية إن ساترفيلد نقل هذا الموقف في اجتماعات عقدها مع الكتل البرلمانية المعارضة للاتفاقية أو التي لم تحسم بعد موقفها منها وذلك «بهدف استيضاح الموقف والدفع باتجاه تمرير الاتفاقية».
وأوضحت الصحيفة ان ساترفيلد أبلغ جبهة «التوافق» العراقية وحزب «الفضيلة» و«القائمة العراقية» أن «الولايات المتحدة ستتجه إلى سحب قواتها ورفض الموافقة على تمديد التفويض الأممي في حال مناقشته في مجلس الأمن» إذا لم تعلن هذه القوى موافقتها على الاتفاقية الأمنية.
وفي وقت سابق قال النائب الكردي محمود عثمان «إن مجلس النواب العراقي ليس له أي صلاحية في حذف أو إضافة أي بند أو فقرة على مسودة نص الاتفاقية وإن دوره ينحصر في قول كلمة نعم أو لا للاتفاقية».
وأضاف: «أتوقع في حال موافقة نواب الكتل الممثلة في الحكومة بنفس نسبة الوزراء الذين أيدوا الاتفاقية خلال التصويت عليها في مجلس الوزراء فإنها ستمرر بسهولة لكني أميل إلى ضرورة إجراء التصويت السري على الاتفاقية في البرلمان لحسم هذا الموضوع». ورجح عثمان أن يتم حسم «قضية التصويت على الاتفاقية الأمنية خلال الأسبوع المقبل».
بغداد ـ «البيان»
