حض 20 دبلوماسياً وخبيراً أميركياً في الشؤون الإيرانية في وثيقةٍ نشروها أمس الرئيس الأميركي المنتخب باراك أوباما على البدء ب«حوارٍ غير مشروط على مستوى دبلوماسي رفيع» مع إيران حول مختلف القضايا الحساسة مثار الخلاف بين البلدين بما فيها الملف النووي وتنظيم مؤتمرات إقليمية «لتحديد مستقبل المنطقة» بمشاركة طهران ودمشق مشيرين إلى فشل سياسة التهديدات والعزل وتسببها في المزيد من التدهور في وقتٍ وصل فيه الرئيس البوليفي إيفو موراليس إلى الولايات المتحدة في زيارةٍ «استقصائية» لجس نبض الإدارة الجديدة إثر تبادل واشنطن ولاباز طرد سفيريهما قبل نحو شهرين فيما أفادت مصادر إعلامية على صعيد الترتيبات الداخلية بتعيين المحامي الأسود إريك هولدر وزيراً للعدل للمرة الأولى في تاريخ البلاد.

ودعا عشرون خبيراً أميركياً في الشؤون الإيرانية وباحثون ودبلوماسيون سابقون في وثيقةٍ نشرت أمس في العاصمة الأميركية واشنطن أوباما إلى فتح «حوار بدون شروط» مع إيران فور توليه زمام الحكم في ال20 من شهر يناير المقبل.

وذكر الدبلوماسيون ومن بينهم المندوب الأميركي السابق لدى الأمم المتحدة توماس بيكرينغ والموفد الأميركي السابق إلى أفغانستان جيمس دوبينس بأن العزل والتهديدات السارية منذ 20 عاماً «لم تحل أياً من المشاكل الكبيرة التي تعيق العلاقات بل ساهمت في تدهورها».

وأضافت الوثيقة بأن «هناك وسائل أخرى أمام الولايات المتحدة للنجاح كفتح باب المفاوضات المباشرة وغير المشروطة والشاملة على أن تكون على مستوى دبلوماسي رفيع». وحول سبل نزع فتيل التوترات مع إيران، حث الخبراء على «وقف تمويل برامج نشر الديمقراطية في إيران التي توازي الدعوة إلى تغيير النظام».

واقترحوا أبضاً تنظيم مؤتمرات إقليمية «لتحديد مستقبل العراق وأفغانستان والمنطقة بمشاركة إيران وسوريا»، معتبرين بأنه على الإدارة الجديدة أن «تجلس مع إيران على طاولة المفاوضات حول برنامجها النووي لأن الوقت حان لمعرفة ما الذي يمكن للدبلوماسية الحقيقية أن تفعله».

بدوره، وصل الرئيس البوليفي إيفو موراليس إلى الولايات المتحدة أمس في زيارة يسعى خلالها إلى تحسين علاقات بلاده مع واشنطن تزامناً مع تولي أوباما زمام الحكم في البيت الأبيض وذلك بعدما تبادل البلدان طرد السفيرين في شهر سبتمبر الماضي. ويسعى موراليس إلى إجراء اتصالات مع الفريق الانتقالي للرئيس المنتخب حسبما أكدت مصادر دبلوماسية بوليفية.

كما ينتظر أن يلتقي بنواب ديمقراطيين وجمهوريين بارزين في «الكونغرس» على رأسهم زعيم الأغلبية الديمقراطية في هاري ريد. وعلى صعيد ترتيبات البيت الأبيض الجديد، كشفت مجلة «نيوزويك» ومحطة «سي إن إن» أمس بأن أوباما اختار الأسود إريك هولدر البالغ من العمر 57 عاماً وزيراً للعدل وأن الأخير قبل بهذا المنصب. وذكرت وسائل الإعلام الأميركية بأن هولدر سيصبح أول أميركي أسود يتولى وزارة العدل، مضيفةً بأن فريق الرئيس الجديد الانتقالي سيعمد إلى التحقيق حول ماضي هولدر قبل تثبيته بشكل رسمي.

وأفادت «نيوزويك» بأن المحامي الذي عمل مدعياً عاماً في العاصمة واشنطن يتمتع بسمعة «حميدة» في مجال مكافحة الفساد وسبق له أن شارك مع كارولين كينيدي في اختيار المرشح لمنصب نائب الرئيس في الحملة الأخيرة إلا أنها كشفت بأنه سبق وأن دعم الرئيس الأسبق بيل كلينتون خلال عمله كمساعد لوزيرة العدل جانيت رينو في إصدار عفو مثير للجدل عن رجل أعمال أميركي فر إلى سويسرا إثر اتهامه بالتهرب من دفع الضرائب. وأوضحت بأن تثبيته «لن يتم قبل تعيين وزيري الخزانة والخارجية».

إلى ذلك، فشل السيناتور الجمهوري المخضرم في مجلس الشيوخ عن ولاية ألاسكا تيد ستيفنز في محاولته لإعادة انتخابه أمام غريمه الديمقراطي وعمدة عاصمة الولاية مارك بيجيتش بعد إحصاء آخر الأصوات في الانتخابات التي أجريت في الرابع من الشهر الجاري في وقتٍ متأخر من ليل أول من أمس.

وذكرت محطة «كيمو» الإخبارية في ألاسكا بأن دائرة الانتخابات في الولاية قامت بإحصاء آخر عدد من أصوات المقيمين في الخارج وظهر تقدم بيجيتش ب3724 صوتاً مع بقاء نحو 4 آلاف صوت فقط عن طريق البريد بدون إحصاء ما يعني هزيمة الجمهوريين عملياً في الولاية التي تحكمها المرشحة الجمهورية السابق لمنصب نائب الرئيس سارة بالين.

وواجه ستيفنز صعوبات لإعادة انتخابه بعد إدانته الشهر الماضي بإخفاء مبلغ 250 ألف دولار كهدايا من شركة. وبفوز بيجيتش يحصل الديمقراطيون على 58 مقعداً في مجلس الشيوخ وهو ما يقل بمقعدين فقط عن أغلبية الستين مقعدا الكافية لمنع الجمهوريين من اللجوء إلى التكتيك البرلماني لتأجيل أي تشريع من خلال إجراء مناقشات لا نهاية لها.

ولا تزال هناك ولايتان تحتدم فيهما المنافسة في المجلس لم يتم تقرير مصيرهما بعد. وفي تطورٍ موازٍ، أبقى الديمقراطيون في مجلس الشيوخ السيناتور المستقل والديمقراطي سابقاً جو ليبرمان على رأس لجنة الأمن الداخلي رغم تأييده للمرشح الجمهوري الرئاسي للجمهوري جون ماكين لكنهم جردوه من رئاسة لجنة فرعية خاصة بالبيئة. وأكد زعيم الأغلبية الديمقراطية هاري ريد بأن الوقت «ليس وقت عقاب فنحن بحاجة إلى نكون متحدين».

الوكالات