أطلق رئيس حزب «الأمة» السوداني الصادق المهدي، جرس إنذار للتحذير من انفصال جنوب السودان، مشيرا إلى أن الوضع الحالي الذي تمضي فيه البلاد يقود تدريجيا إلى انقسامها، وطالب ب«محكمة هجين» لمحاسبة الرئيس السوداني عمر البشير عوضا عن المحكمة الدولية، فيما أكد أن غالبية المبادرات العربية تدخل الشأن السوداني من دون تشخيص لحالة السودان، في إشارة إلى المبادرة القطرية بشأن حل مشكلة دارفور.
تاليا نص الحوار:
نبدأ بـ «مبادرة أهل السودان» لماذا تغيب عنها «المؤتمر الشعبي» بقيادة حسن الترابي والحزب الشيوعي بقيادة محمد إبراهيم نقد، واللذين تراجعا مؤخرًا عن رفضهم للمبادرة؟
هؤلاء يسألون عن رأيهم عن أسباب التخلف عن المبادرة وعن التراجع.. لكن أرى أنه لا عذر لأي شخص تخلف عن هذه المبادرة، لأنها ملتقى لكل أهل السودان (...) وأقول لكل من يريد أو يسعى لتغيير النظام الحالي بوسائل العنف، إن ذلك غير ممكن لأن النظام سوف يدافع عن نفسه كما أنه لا مبرر لذلك لأن النظام السوداني الآن مستعد لعمل مجلس مشترك لبحث قضايا السودان، وهذا المجلس سيجد فيه المعارضون ضمانات.
ربما كان للرافضين رؤى أخرى مختلفة عن وجهة نظرك والاختلاف حول الرؤى السياسية وارد ومشروع؟
رد مستنكرًا: ما هو البديل الآخر لهذا العرض؟... إذا كان الخيار الآخر للرافضين «أن لديهم جيوش» يريدون أن يقضوا بها على الحكم فهذا ليس حلاً بل على العكس هذا سيثير فتنا أخرى.. وفي هذه الحالة الاعتراض غير مشروع إذا كانت الجيوش هي البديل.
قلت إن مبادرة أهل السودان «سودنت الشأن الوطني السوداني» نريد تفسيرا لذلك؟
مبادرة أهل السودان ستمكن البلاد من العبور إلى النهج القومي في تناول المسألة الوطنية في السودان، وهو الطريق الأمثل لامتلاك أهل السودان لشؤونهم التي شبعت تدويلاً وهذا ما كنت أعني به «سودنة الشأن الوطني» وهذا هو الطريق الأمثل لتجاوز المناهج الثنائية نحو قوميتها.
هذا عن المبادرة الداخلية.. ماذا عن المبادرة القطرية؟ وما هي مؤشرات نجاحها وفشلها؟
إن غالبية المبادرات العربية تدخل في الشأن السوداني دون التشخيص لحالة السودان، فالعلة الأولى حول المبادرة القطرية.. هل القطريون قاموا بتشخيص كاف أم لا؟، ثانيًا: لا يمكن أن تنجح في السودان الآن مبادرة عربية ما لم يكن فيها تنسيق مع البلاد الإفريقية، ثالثًا: والأهم أنه لابد أن يكون هناك بعد دولي على الأقل من بريطانيا ودول الاتحاد الأوروبي.
هل تعتقد أن قطر شخصت بالفعل حالة السودان؟ ولماذا حددت في البعد الدولي بريطانيا ودول الاتحاد الأوروبي؟
أنا غير متأكد أنهم قاموا بتشخيص كاف أم لا، أما عن بريطانيا ودول الاتحاد الأوروبي فلأن هذه الأطراف، كانت في المرحلة الماضية راعية لعدد من حركات دارفور وهي قائمة بعمل كبير إنساني هناك لذا من الضروري اشراكها في هذه المبادرة بصورة أو بأخرى.
طموحات دارفورية
لا نريد أن نسبق الأحداث.. لكن كيف سيكون الوضع إذا رفضت الحركات المسلحة المشاركة في المبادرة القطرية؟
عمليات السلام لمشكلة دارفور فشلت من قبل لأن المكاسب المعروضة لأهل دارفور كانت تحت سقوف اتفاقية نيفاشا، وهذه السقوف جعلت ما يعرض محدودا للغاية ولا يرضي طموح أهل دارفور.. لكن نحن الآن نبحث في وضعية فيها استجابة كاملة لحقوق أهل دارفور المشروعة.
رأى البعض أنه من حق أهل دارفور منصب نائب رئيس الجمهورية فيما رأت «الحركة الشعبية» أن ذلك سيعد خرقًا لاتفاقية نيفاشا التي تعطي حق هذا المنصب للجنوبيين والذين يمثلهم الآن (نائب الرئيس السوداني) سلفاكير أمون حتى موعد تقرير المصير.. ما رأيك في ذلك؟
باختصار شديد لا يمكن الوصول لاتفاق لحل مشكلة دارفور تحت سقف اتفاقية نيفاشا، لأن دارفور لديها حقوق أكبر من منصب نائب الرئيس.
ماذا تستحق دارفور من وجهة نظرك؟
استحقاقات أهل دارفور ليست متمثلة فقط في منصب نائب الرئيس ولكن أيضًا البحث في أن يكون الإقليم واحدًا أم ثلاثة، وحدود دارفور مع أقاليم السودان الأخرى وملكية الحواكير لمن أراد.
إذن هذه هي رؤيتك لتحقيق مطالب أهل دارفور؟
هذه فقط أحد الأضلع المهمة لحل الأزمة والباقي متمثلاً في أن يعود للدارفوريين ما كان لهم قبل الانقلاب عام 89 وسلب منهم بعدها حيث كان لدارفور ممثل في مجلس رأس الدولة.
إذن أنت تريد أن تعدل اتفاقية نيفاشا؟
من يقول اننا نريد حل مشكلة دارفور ضمن سقوف نيفاشا.. من يقول ذلك لا يريد حلاً، لابد من أن تحدث تغييرات في اتفاقية نيفاشا حتى تتم حل أزمة دارفور.
محاكمة البشير
إذا تطرقنا لمشكلة المحكمة الجنائية وقرار توقيف البشير لماذا بدأت تخمد هذه القضية؟ وما هي رؤية حزب الأمة لها؟
هناك العديد من المواقف حول هذه المشكلة ف«المؤتمر الوطني» رفض القرار، وقال انه لا يعترف بالمحكمة الجنائية ولا بقرارها، أما حزب «المؤتمر الشعبي» فقال انه يجب أن نمتثل لأمرها، أما نحن فقلنا اننا مع قرار مجلس الأمن رقم 1593 بتحويل ملف دارفور للمحكمة الجنائية، كما أننا مع المحكمة الجنائية لكننا ضد اعتقال رأس الدولة.
وما هو البديل؟
البديل هو نهج قانوني يتمثل في صورة «محكمة هجين» مكونة من قضاة سودانيين مستقلين وقضاة عرب وأفارقة يجلسون في «محكمة هجين» للقيام بمهمة محاكمة الجناة وتطبيق القانون الجنائي الدولي، لأن السودان ليس لديه قانون يحاكم جرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية.
تحدثت مؤخرًا عن تخوفاتك لأن يتحول السودان لصومال آخر ما هي هذه التخوفات؟
رد بشكل قاطع: ما لم تحل مشاكل السودان بصورة جذرية فسوف يحدث تمزق لأن السودان الآن مليء بأسباب الافتراق وبالأسلحة ونحن في حزب الأمة تحدثنا قبل عشر سنوات عن خطر التمزق والتدويل والآن هذان الخطران محدقان بالسودان فإذا استطعنا أن نحقق حلا جذريا سلميا سودانيا هذا سيجعلنا نتجنب مخاطر التمزق والتدويل وإلا التشرذم والتدويل سيفرضان علينا وبذلك سنتحول لصومال جديدة.
إذا تحدثنا عن العلاقة بين شريكي الحكم في السودان «المؤتمر الوطني» و«الحركة الشعبية» نرى أن التعقيدات في العلاقة بعد نيفاشا أصبحت أكبر من قبلها.. هل تعتقد هذه مقدمات لانفصال الجنوب؟
اتفاق نيفاشا وضع له هدف بأن يجعل من الوحدة خيارا جاذبًا لكن الأوضاع الحالية لا تجعل من الوحدة خيارا جاذبًا وإذا حدث استفتاء فسوف تصوت غالبية الجنوبيين للانفصال.
لماذا سيصوتون للانفصال من وجهة نظرك؟
لأنه لا يوجد شيء مغرٍ لهم ليصوتوا للوحدة، لكن هناك تجارب الآن توضح أن ابتعاد الشماليين عن الجنوب لا يعني انتهاء مشاكل الجنوبيين، لأن الجنوب الآن غير ملتئم داخليًا وان المشاكل الجنوبية أصبحت أكبر من المشاكل الجنوبية الشمالية.
وما هو موقف الجنوبيين من الشماليين بعد نيفاشا 2005؟
الآن غالبية الجنوبيين كونت موقفها السياسي في إطار كراهية الشمال، لكن خلال سنوات ثلاث انفرد فيها الجنوب بحكم نفسه ظهرت سلبيات عن العلاقة الجنوبية ـ الجنوبية والتي طغت على مشاكل العلاقة الجنوبية الشمالية وهذا يمكن أن يؤثر سلبًا على المصلحة العامة.
هل كلامك هذا يعني أن الجنوب غير مؤهل للانفصال؟
الانفصال كان سيكون سهلاً إذا كانت المشكلة شمالية جنوبية لكن إذا كانت المشكلة شمالية شمالية وجنوبية جنوبية، هذا سيعني أن هناك اعتبارات أخرى ستدخل في الأمر وأنا في رأيي أن هذه المشاكل ستؤثر على تقرير المصير في 2011 لأن نيفاشا أصلا متناقضة.
الانتخابات السودانية
إذا تحدثنا عن الانتخابات في السودان فهناك شبه إجماع من مختلف القوى السياسية أن الانتخابات لن تقام في الموعد المحدد لها العام المقبل وإذا أقيمت فستكون مجرد «لفتة» ماذا ترى أنت؟
أولاً حزب «الأمة» هو صاحب المصلحة الأولى في أن تقام الانتخابات في موعدها لأننا الحزب الوحيد الذي وضعه في الدولة صفر ونريد أن نغير هذا الصفر.
وما هي أنشطتكم الحزبية؟
أقمنا مؤتمرات مختلفة لحزب الأمة ونحن الآن بصدد إقامة مؤتمرنا السابع في الفترة المقبلة، وكنا ننادي دائمًا بضرورة التغيير السلمي خاصة الآن لدينا قوات مسلحة «على قفا من يشيل» وأي فراغ سيحدثه اضطراب عام سيؤدي إلى تحرك بارونات الحرب لأنه إذا نجح أي عمل إضرابي وحدث فراغ في السلطة سوف تملأ هذا الفراغ قوى مسلحة متعددة الولاءات والانتماءات وهذا سيضع البلد في خطر كبير لذلك نحن في حزب «الأمة» تحدثنا عن «الانتفاضة الانتخابية».
ماذا تعني ب«الانتفاضة الانتخابية»؟
أعني بها ضرورة إجراءات انتخابات حرة نزيهة لحسم قضية الصراع على السلطة ونقول إن الانتخابات ليست مجرد صناديق اقتراع وهناك فرق كبير بين أن تكون هناك «انتخابات وطبخات»، نحن طالبنا بتوافر ضمانات ضرورية لكي تكون هناك انتخابات، فإذا هي طبخات سنقاطعها ولن نعتبرها تخدم غرضًا بل ستكون مجرد تحصيل حاصل ليس إلا.
طموح الحكم
قلت في تصريح سابق بعد اتفاقية التراضي الوطني إن حزب «الأمة» قادر على التأثير في الأحداث على الرغم من ابتعاده عن السلطة.. والآن تتحدث عن طموح وأحقية الحزب في حكم السودان.. فما الذي تغير؟
حزب الأمة بالفعل أثر على كل الأحداث وهو غير ممثل في السلطة، والدليل على ذلك كل ما قلناه في حل مشكلة الجنوب ورفضوه أصبح بعد ذلك جزءًا من اتفاقية نيفاشا. ثانيًا: حزبنا قال إن اتفاق أبوحا معيب، فقالوا وقتها: لا.. ثم عادوا واعترفوا بأنه كان معيبا. قلنا أبوجا ولدت ميتة قالوا لا، ووافقوا بعد ذلك على أنها ولدت ميتة، ويبحثون الآن على مكان ليدفنوا فيه هذه الميتة. كما قلنا نريد ملتقى جامعا لأهل السودان، والآن فعلوا ذلك متمثلاً في مبادرة أهل السودان.
قيل بعد اتفاقية التراضي إن حزب «الأمة» تحالف مع «المؤتمر الوطني» وباع القضية وكان من الأولى أن..؟
رد مقاطعًا: هذه كلها مجرد أقاويل، نحن تحالفنا الحقيقي مع السودان، لا «المؤتمر الوطني»، وليس مع الأحزاب المعارضة، وموقفنا الاستراتيجي هو مصلحة السودان،
لكن يظهر للبعض أن أقربها وأقواها الآن مع «المؤتمر الوطني»؟
رد غاضبًا: نحن نسير مع الجميع وفق إطار الأجندة الوطنية.
إذن ما بنودكم لتلك الأجندة؟
أولاً: حل مشكلة دارفور خارج أبوجا وخارج نيفاشا. ثانيًا: مراجعة اتفاقيات السلام لصالح جدواها. ثالثًا: تأمين الحريات لكل السودانيين. رابعًا: إقامة انتخابات حرة نزيهة مراقبة. خامسًا: نجاح الملتقى الجامع لأهل السودان ونحن عن حزب الأمة نتحدث وفق هذه البنود، مع كل الأطراف من أجل تحقيق المصلحة العامة للسودان.
القاهرة ـ خاص
