يرغب الشباب في لبنان بين الحين والآخر باللهو في أروقة ذاكرتهم، التي تعج بالصور والأحداث، فلا يمكن أن يصيبها الصدأ. يساعدهم في ذلك أن لبنان ليس بلداً رتيباً.

ولابد من التنقل في أرجاء الذاكرة على صغرها: حرب هنا، حرب هناك، حزب هنا أو حزب هناك. والنقطة على الراء، لا تغّير في المعنى كثيراً، الأحزاب في لبنان مرادفة للحروب الدائمة. بيد أننا في ذلك الليل البارد، اخترنا حديثاً آخر، ما زال ساطعاً في فسحة معقولة في رؤوسنا ذات التجربة القليلة.

أخبرنا جواد أنه كان يسرق الحلوى من أحد الدكاكين القريبة، وتفاجأ بأننا وجدنا الأمر طبيعياً: كلنا كنا نسرق الحلوى في صغرنا. لا يعني ذلك بالضرورة أن الشعب اللبناني سارق بالفطرة، رغم ما تؤكده الجمعيات الأهلية التي لا تتعب من إحصاء الهدر في مؤسسات الدولة.

في ذاكرة قاسم، لا يوجد الكثير من الخلايا.. فجزء كبير منها ارتبط بوالده الراحل، وما كان يخبره عن طفولته في عكا. يبتسم خجلاً، ثم يعلن ضاحكاً أنه سرق يوماً ما أدوات الصلاة من أحد المساجد. كان ذلك للمتعة الطفولية.

يختم قاسم سرقاته البريئة في الخامسة عشرة من عمره، بالاستيلاء على كتاب لمحمد الماغوط من مكتبة المدرسة.. «الفرح ليس مهنتي».