فرض الهم المعيشي والمطلبي نفسه بقوة على المشهد اللبناني بعد أن تغيب أمس أكثر من مليون طالب عن الصفوف ونحو 100 ألف معلم بسبب «إضراب تحذيري» لمعلمي المدارس الرسمية والخاصة وأساتذة الجامعة اللبنانية للمطالبة بتحسين أوضاعهم المعيشية والحفاظ على مكتسباتهم.

وقال عضو هيئة التنسيق النقابية محمد قاسم إن «نحو 90 ألف مدرس يعملون في كل مراحل التعليم في القطاعين العام والخاص والجامعة اللبنانية التزموا الإضراب التحذيري» ليوم واحد.

ووضع الإضراب نحو مليون و100 ألف طالب خارج قاعات التدريس. وترافق مع اعتصام رمزي للمعلمين أمام مجلس النواب للمطالبة إما بإعادة مشروع تصحيح الأجور الذي قدمته الحكومة أو تعديله. ولخص قاسم، وهو أيضاً عضو في رابطة الأساتذة الثانويين، المطالب ب: المحافظة على مكاسب المعلمين التي أضر بها مشروع زيادة الأجور الأخير وخصوصاً بشأن التدرج والتعويضات العائلية وتعويض النقل. وقال إن «هذا الإضراب لن يكون الأخير وهو خطوة أولية ستتبعها تحركات إذا لم يتم التعاطي إيجابياً مع مطالبنا المزمنة».

من ناحيتها، أكدت وزيرة التربية بهية الحريري مساء الاثنين على أنها على «تواصل مستمر» مع نقابات القطاع التعليمي. وقالت للصحافيين إثر اجتماعها بوزير المال محمد شطح إن «لدى الأساتذة وجهة نظر في موضوع زيادات الرواتب التي صدرت تحتاج إلى نقاش».

وكان من المقرر أن تلتقي الحريري وفداً من الأساتذة «لمتابعة عملية الحوار للتوصل إلى خلاصة لا تلحق غبناً بهم وفي الوقت عينه لا تشكل مزيداً من الكلفة الإضافية» على موازنة الدولة.

يذكر أن الأساتذة ينفذون سنوياً تحركاً مشابهاً للتذكير بمطالبهم أسوة بالاتحاد العمالي العام الذي يهدد حالياً بتحركات مماثلة.. لكن حجم إضراب الأمس أثار بعض المخاوف من أن يكون هذا التحرك باكورة موسم الإضرابات والاحتجاجات، ويعيد إلى الأذهان المشهد الذي سبق ومهد لأحداث 7 مايو الماضي.

من جانبه، أعلن وزير الاقتصاد والتجارة محمد الصفدي في بيان تأييده لمطالب القطاع التعليمي الرسمي والخاص والجامعي.

وقال الصفدي إنه «لا يمكن التفكير في نهضة تربوية واقتصادية من دون تعزيز أوضاع المعلمين والأساتذة». ودعا إلى «التعاطي بجدية أكبر مع هذه المطالب المزمنة والمحقة وإلى ضرورة أن تضع الدولة جدولاً زمنياً تلتزم به لتنفيذها بحسب الأولويات مع الأخذ في الاعتبار وضع مالية الدولة».

وقال إن «الخزينة ورغم الصعوبات المالية، توفرت لها في الآونة الأخيرة مداخيل إضافية خصوصاً بعد رفع الدعم عن القمح وتثبيت سعر صفيحة البنزين رغم الهبوط العالمي في أسعار النفط. لا يمكن أن تشكل الضرائب غير المباشرة وحدها أساس مداخيل الخزينة، خصوصاً انها تصيب الفئات المتوسطة والمحدودة الدخل ما يؤثر سلباً على الدورة الاقتصادية الوطنية».

وأضاف ان »المعلمين والأساتذة على اختلاف مراحل التعليم يتولون المسؤولية التربوية وهي الأساس في بناء شخصية المواطن وقدراته الفكرية وفي بناء القوة الاقتصادية والوطنية ولا يجوز التعاطي معهم إلا من هذا المنظار».

ويعاني لبنان من عجز مزمن في موازنته وقد تخطى دينه العام 41 مليار دولار أي ما يوازي نحو 180 في المئة من إجمالي الناتج المحلي.

بيروت ـ «البيان» و«أ.ف.ب»