تقدم ثلاثة نواب كويتيين من التيار الإسلامي أمس بطلب لاستجواب رئيس الوزراء الشيخ ناصر المحمد الصباح على خلفية السماح لرجل الدين الشيعي محمد الفالي بدخول الكويت رغم الحظر المفروض عليه فضلاً عن بنود تتعلق بالخدمات وبسياسة الحكومة..

ما أدخل البلاد في نفق مظلم مع توقعات بصدور قرار أميري بحل مجلس الأمة الكويتي وسط مواقف غير مسبوقة من داخل البرلمان تناشد الشيخ صباح الأحمد الجابر الصباح حل المجلس وتعليق العمل بالدستور.

وبعد تأخير دام 24 ساعة قرر كل من النواب: د. وليد الطبطبائي ومحمد هايف وعبدالله البرغش تقديم طلب استجواب الشيخ ناصر المحمد إلى رئيس مجلس الأمة (البرلمان) جاسم الخرافي.

وتضمنت صحيفة الاستجواب ثلاثة محاور، ويرى نواب التيار الديني السلفي في المحور الأول: تردي الخدمات العامة في الدولة وعجز الحكومة عن معالجتها رغم توافر جميع الإمكانيات لها: سلطة دستورية، وصلاحيات دستورية، وميزانية ضخمة، ودعم سمو الأمير، ودعم برلماني، ودعم إعلامي.

أما المحور الثاني للاستجواب فهو: زيادة مظاهر الفساد الإداري وهدر الأموال العامة.. في حين يشير المحور الثالث إلى تراجع الحكومة عن قراراتها وإلغاء المراسيم الأميرية المتكرر تحت الضغوطات مما يهدد دولة المؤسسات والقانون ويفقد الثقة بالدولة ويعطل التنمية لاهتزاز ثقة المتعاملين مع الدولة بها.

وقال المستجوبون في صحيفة الدعوى إن «المدعو محمد الفالي ممنوع من دخول البلاد بسبب تقارير لجهاز امن الدولة وبسبب إدانته قضائياً«، لافتاً إلى أن الفالي له اسمان مختلفان ما يسهّل له خداع الجهات الأمنية والحصول على تأشيرة دخول.

وعقب تقديم صحيفة الاستجواب قال النائب الطبطبائي أن الشيخ صباح الأحمد «يقدر مايراه مناسبا من خيارات دستورية».

وفيما عبر عن سعادته «بممارسة دورنا الرقابي».. قال النائب البرغش، الذي وقع على صحيفة الاستجواب بدلا من النائب المنسحب محمد المطير، إنه إذا كان الاستجواب سيؤدي لحل مجلس الأمة «فليحل المجلس ولا أحد يهددنا». مضيفاً القول: «لن نقبل بالتهديد بحل المجلس وعلى رئيس الحكومة الصعود للمنصة والدفاع عن نفسه».

سحابة الحل.. ومطالب

من جانبه، قال الخرافي للصحافيين أنه وبعد استلام الاستجواب وفق الدستور الكويتي قام بإبلاغ رئيس الحكومة وتم إرسال الاستجواب إلى ديوان رئيس مجلس الأمة على أن يدرج في جدول أعمال مجلس الأمة في الأسبوع المقبل.

ومع تقديم الاستجواب قفزت احتمالات حل مجلس الأمة، وهو أمر رهن بيد القيادة السياسية الكويتية.. وسط مطالب شعبية، بل وبرلمانية في أمر غير مسبوق، بحل المجلس، إذ فاجأ الشارع الكويتي موقف النائب المعمم سيد حسين القلاف الذي ناشد أمير الكويت الشيخ صباح الأحمد الجابر حل المجلس وتعليق العمل بالدستور في أول موقف من نوعه يصدر عن نائب كويتي.

وقال القلاف في تبرير موقفه إن «الوضع أصبح خطيرا بعد أن أصبحنا نلاحظ لجان التفتيش من قبل البعض الذي يريد أن يخضع الآخرون لتوجهاتهم الدينية»، مضيفا: «لانريد أن نحول الكويت إلى العراق ولبنان».

من جانبه، قال النائب صالح الملا: «نحن نستمع إلى الإشاعات والأقاويل حول عزم السلطة اللجوء إلى الحل غير الدستوري»، وناشد الأمير «نفي تلك الإشاعات وقطع دابر الفتنة»، مضيفا أن اللجوء إلى الحل غير الدستوري وتعليق بعض مواد الدستور لقطع دابر الفتنة «أنما يؤدي هو أيضا إلى فتنة أكبر وأعظم كما انه يعد عقابا جماعيا سواء لمن يختلق الأزمات ويهدف إلى زعزعة الاستقرار ولمن يسعى إلى الصالح العام».

وفي السياق، قال النائب فيصل المسلم إن «الترويج لحل مجلس الشعب وتعليق الدستور دعوة مرفوضة والاستجابة لها تجاوز عظيم ستكون كلفته كبيرة جدا على البلد والشعب».

مغادرة الخميس

في هذه الأجواء المحتقنة، أكدت وزارة الداخلية الكويتية أمس أن باقر سيد احمد الفالي سيغادر الكويت غدا الخميس بعد إنهاء كافة الإجراءات والالتزامات الخاصة به في البلاد.

وكان فهم من تصريحات وزير الداخلية الكويتي الشيخ جابر الخالد أنه غير راض شخصياً على دخول الفالي، مشيراً إلى أن «دخوله ساهم في إحداث احتقانات طائفية وأنه راغب في خروج هذا الشخص من الكويت».

ولم يبرر الوزير السبب في عدم التنفيذ الفوري لرغبته والتزامه خروج المذكور مما يشير إلى أن بقاء الفالي عائد إلى ضغوط من جهة تفوقه سلطة ضمن الحكومة.

يشار إلى أنه «تحت ضغط النواب، أعطت الحكومة الفالي في وقت لاحق مهلة لمغادرة البلاد حتى 20 نوفمبر وفرضت حظراً تاماً على دخوله مجدداً».

وكانت محكمة البداية حكمت في يونيو الماضي على رجل الدين بغرامة قدرها 10 آلاف دينار (37 ألف دولار)، ومن المفترض أن تنظر محكمة الاستئناف في القضية الشهر المقبل.

يشار إلى أن الدستور الكويتي يمنح كل عضو في البرلمان الحق في استجواب وزراء الحكومة. ولا يطلب المضي قدما في الاستجواب تصويتا من جانب النواب.

وللبرلمان الكويتي تاريخ طويل في تحدي الحكومة وكثيرا ما استجوب وزراء بشأن إدارتهم للأمور مما أدى في عدة مرات إلى استقالة وزراء لتجنب تصويت بحجب الثقة.

وكان حاكم الكويت الشيخ صباح الأحمد حلّ مجلس الأمة في مارس الماضي بعد خلاف بين النواب والحكومة، لكن التوترات لم تتوقف.

الكويت ـ حسين عبدالرحمن والوكالات