كثيرا ما حذرت قوى وأحزاب سياسية وعسكرية عراقية من مغبة الانجرار في الاتفاقية الأمنية مع الولايات المتحدة، والتي تم التوقيع على نسختها الأولية الاثنين.
إلا أن بعض تلك القوى واصلت رفضها لها مطالبة بضرورة احترام السيادة العراقية، بينما دعا البعض الآخر منها إلى ضمان دعم البرلمان لإقرارها، في وقت تترقب فيه واشنطن ذلك. وفي أول تعليق له بعد إقرار الحكومة العراقية للاتفاقية، شدد المرجع الشيعي الكبير آية الله العظمى علي السيستاني أمس على ضرورة أن يحترم أي اتفاق ينهي الوجود الأجنبي سيادة العراق، وان يحصل توافق وطني عليه. وأكد بيان صادر عن مكتب السيستاني على ضرورة أن يبنى أي اتفاق يستهدف إنهاء الوجود الأجنبي في العراق من تحت الفصل السابع من ميثاق الأمم المتحدة على أساس أمرين، هما: «أولهما رعاية المصالح العليا للشعب العراقي في حاضره ومستقبله.
وتتمثل بالدرجة الأساس في سيادته الكاملة وتحقيق أمنه واستقراره، والثاني هو حصول التوافق الوطني عليه»، لافتا إلى أن أي اتفاق لا يلبي هذين الأمرين وينتقص من سيادة العراق أو لا يحظى بالتوافق الوطني أمر لا يمكن القبول به، وسيكون سببا في مزيد من معاناة العراقيين والفرقة والاختلاف بينهم.
ومن جهتها، دعت قوى التحالف الرباعي، التي تحظى بالأغلبية في البرلمان العراقي، إلى ضمان دعم البرلمان لإقرار تلك الاتفاقية، كما انها سعت لنيل دعم الحزب الإسلامي «السني» وحزب الفضيلة «الشيعي» لها.
وقالت صحيفة الصباح شبه الحكومية إن قوى التحالف الرباعي «تعمل لإقناع الحزبين الإسلامي والفضيلة للتصويت لصالح الاتفاقية للحصول على الأغلبية المريحة»، وذكرت أن ممثلين عن التحالف يجرون تحركات باتجاه الحزب الإسلامي، بزعامة نائب الرئيس العراقي طارق الهاشمي، وحزب الفضيلة لضمان موقف مؤيد.
وأضافت بالقول: «هذه التوجهات قابلتها مساع من كتل وبرلمانيين آخرين، حيث شرعت الكتلة الصدرية بمفاتحة قوى التجمع التنسيقي البرلماني، لحثها على التصويت ضد الاتفاقية»، مشيرة إلى أن الكتلة الصدرية بدأت بحملة توقيعات لطلب استضافة رئيس الوزراء نوري المالكي ووزراء الحقائب السيادية في مجلس النواب لبيان الموقف من اتفاق الانسحاب.
وفي السياق ذاته، أبدت شخصيات سياسية وأكاديمية وشعبية في مدينة تكريت، مسقط رأس الرئيس العراقي الراحل صدام حسين، ومركز محافظة صلاح الدين شمال بغداد، تأييدا متحفظا بإبرام الاتفاقية الأمنية.
وقال عبد الله حسين جبارة نائب محافظ صلاح الدين: «في كل الأحوال، هذه الاتفاقية أفضل من التجديد لمدة مقبلة للقوات تحت وصاية الأمم المتحدة مادامت تضع جدولا زمنيا للانسحاب لأن البلدين سيعودان بالنتيجة إلى التفاوض على الوضع القانوني للقوات الأميركية وجدولة انسحابها».
إلى ذلك، أعربت الولايات المتحدة عن تفاؤل مشوب بالحذر من أن البرلمان في بغداد سيصادق على الاتفاق الذي يرسي السند القانوني لوجود قواتها في العراق، حيث أعلن البيت الأبيض أنه لا تزال هناك تحديات تكتنف الانتهاء من هذا الاتفاق. وصرحت دانا بيرينو المتحدثة باسم البيت الأبيض بقولها «إننا هناك تقريبا لكن ثمة عقبتين أخريين يتعين علينا أن نجتازهما».
وأضافت «لا يزال أمامنا سبعة أيام أخرى.. قبل أن يكون في وسعنا القول إننا قد انتهينا من هذه المسألة»، وذلك على الرغم من الترحيب الحذر بالاتفاقية الذي أبداه الاميرال مايك مولن رئيس هيئة الأركان المشتركة للقوات المسلحة الأميركية ومسؤولين عسكريين أميركيين اخرين بمن فيهم الجنرال راي اوديرنو قائد القوات الأميركية في العراق بها لأنهم ما زالوا يفضلون انسحابا يستند إلى الأوضاع الأمنية وليس إلى جداول زمنية.
بغداد ـ «البيان» والوكالات

