أثارت مصادقة الحكومة العراقية لاتفاقيتها الأمنية مع واشنطن مخاوف وقلق دمشق تحسبا لأن يصبح العراق «بوابة عبور» للأميركيين في المنطقة، فيما التزمت طهران الصمت وأرجأت رد فعلها على تلك التطورات.
وأعربت صحيفة «الثورة» الرسمية السورية عن خشيتها من ان تكون الاتفاقية الأمنية مع الولايات المتحدة التي أقرتها الحكومة العراقية «بوابة عبور تستحضر الأميركي للتدخل بشؤون المنطقة»،.
جاء في افتتاحية الصحيفة: «يخشى أن تكون الاتفاقيات العراقية الأميركية بوابة عبور تستحضر الأميركي للتدخل بشؤون المنطقة ولاسيما عندما يتخذ الطرف الأميركي صفة المحتل»، وشددت على أن أي اتفاق بين دولتين أو أكثر يشترط فيه الا يؤذي الجوار وألا يشكل «غطاء لهذا الأذى»، معتبرة ان حدوث ذلك هو بحد ذاته «تحديا» للجوار.
ومن جهته، هاجم الوزير السوري محسن بلال الاتفاقية الأمنية الأميركية-العراقية، واعتبرها فرضا لشروط الاحتلال على «أشقائنا في العراق من خلال الاتفاق الذي يشرعن وجوده الغاصب باتفاقية تكافئ المحتل، وتمنحه حقوقا ليس على حساب أصحاب الأرض فقط، بل وعلى حساب جيرانهم وأشقائهم».
وقال وزير الإعلام السوري في كلمة له خلال افتتاح أعمال مجلس وزراء الإعلام والاتصالات العرب «نحن نؤكد أن شعبنا العربي في العراق لا يمكن أن يقبل ما يسيء إلى تاريخه واستقلاله وكرامته وما يؤذي أشقاءه في الدول المجاورة له».
وأضاف قوله: «إن أعداء الأمة يعملون على تفريقنا وزرع بذور الشقاق فيما بيننا، والمؤسف أن المخاطر تتهددنا جميعا وأن أي أذى يصيب الجسم يترك أثره على بقية الأعضاء». وأدت تصريحات بلال إلى حدوث مشادة اعلامية بين الوفدين السوري والعراقي في الجلسة الافتتاحية لمجلس الوزراء العرب.
إلى ذلك، التزمت طهران الهدوء إزاء تطورات الاتفاقية الأمنية بين بغداد وواشنطن، وقالت إنها سترجئ التعليق على الاتفاقية إلى أن يصدق البرلمان العراقي عليها.
وكانت إيران قد أكدت مرارا معارضتها للاتفاقية، وطلبت من الولايات المتحدة سحب قواتها من العراق، والسماح للحكومة العراقية بتولي شئون البلاد. وقال حسن قشقاوي المتحدث باسم الخارجية الايرانية: «نفضل الانتظار حتى ينهي البرلمان العراقي الأمر ثم سنوضح موقفنا»، وأوضح المسئول الإيراني انه يتعين على الولايات المتحدة أن تأخذ في اعتبارها مصالح العراق وشعبه في اي اتفاق يتم التوصل اليه بين الجانبين.
وكانت الحكومة العراقية أعلنت أنها صادقت على الاتفاقية في جلسة استثنائية عقدتها الأحد بأغلبية 27 وزيرا من أصل 28 حضروا الجلسة، وأنها أحالتها إلى البرلمان لمناقشتها تمهيدا لإقرارها. كما اعتبر البيت الأبيض أن هذه الموافقة هي خطوة مهمة وإيجابية.
(وكالات)
