اثر إعطاء رئيس الوزراء الإسرائيلي ايهود اولمرت، الضوء الأخضر لإنهاء نظام حركة «حماس»، شن جيش الاحتلال الإسرائيلي غارة جوية شرق مدينة غزة أسفرت عن استشهاد أربعة مقاوحين.

وقالت مصادر طبية في مجمع الشفاء الطبي في مدينة غزة إن «أربعة مقاومين وصلوا المستشفى عبارة عن أشلاء متناثرة بفعل استهدافهم بشكل مباشر في قصف جوي إسرائيلي».وقال شهود إن «طائرة استطلاع إسرائيلية استهدفت بصاروخ واحد على الأقل مجموعة من النشطاء المرابطين شرقي مدينة غزة ما أدى إلى استشهاد أفراد المجموعة كافة».وأعلنت «ألوية الناصر صلاح الدين» أن «الشهداء الأربعة ينتمون لها وهم: طلال العامودي، وأحمد الحلو محمد حسونة، وباسل العف». وتوعد الناطق باسم الألوية أبو مجاهد ب«رد قاس» على القصف الإسرائيلي واستهداف عناصر الألوية.

من جهته أكد الجيش الإسرائيلي أن «طائرة استطلاع إسرائيلية استهدفت مجموعة من المسلحين الفلسطينيين كانوا يهمون بإطلاق صورايخ تجاه البلدات والمواقع الإسرائيلية إلى الشرق من مدينة غزة». إلى ذلك، أعلن جيش الاحتلال أن «صاروخين أطلقا صباح أمس من شمال قطاع غزة باتجاه جنوب إسرائيل».

وقال ناطق باسم الجيش للإذاعة الإسرائيلية «إن الصاروخين سقطا بالقرب من إحدى القرى الزراعية الإسرائيلية القريبة من القطاع والتي تسمى منطقة (مجلس اشكول)». وذكر أن «انفجار الصاروخين لم يسفر عن وقوع إصابات في الأرواح أو أي أضرار مادية».

في هذه الأثناء، أعلنت إسرائيل أنها قررت أمس الإبقاء على معابر قطاع غزة مغلقة لليوم الثالث عشر على التوالي. وقالت الإذاعة الإسرائيلية العامة إن استمرار الإغلاق «جاء بقرار من وزير الدفاع إيهود باراك في ظل استمرار الاعتداءات الصاروخية الفلسطينية». إلا أنها أضافت أن «موضوع المعابر سيكون مدار نقاش في سلسلة مشاورات حيث قد يتقرر إعادة فتحها».

وكان اولمرت قال أمس إن «أعمال العنف الأخيرة في قطاع غزة نسفت التهدئة السارية مع حركة حماس منذ 19 يونيو». وطلب اولمرت خلال مجلس الوزراء الأسبوعي من القادة العسكريين وضع خطط «لإنهاء نظام حماس» في قطاع غزة الذي تسيطر عليه الحركة منذ منتصف يونيو العام الماضي».

وتابع اولمرت أن «حماس والمجموعات الإرهابية الأخرى تتحمل المسؤولية الكاملة عن نسف التهدئة واحلال وضع من أعمال العنف المطولة والمتكررة في جنوب البلاد». وقال «اتخذنا تدابير وسنواصل التحرك بحيث لا تنقلب هذه التهدئة ضد المدنيين في إسرائيل».

من جانبها، هددت وزيرة الخارجية الإسرائيلية تسيبي ليفني أمس برد إسرائيلي على عمليات إطلاق الصواريخ من قطاع غزة. وقالت ليفني في تصريحات نقلتها الإذاعة الإسرائيلية صباح أمس «سيأتي الوقت الذي يتوجب على إسرائيل القول فيه (يكفي يكفي)» في إشارة إلى عمليات إطلاق الصواريخ، معتبرة «انه إذا ما حل الهدوء ولم يستغل الوقت لتنفيذ هجوم صاروخي أخر فإننا بالمقابل سنحافظ على هذا الهدوء».

وأضافت «إذا تعرض سكان إسرائيل للهجوم فإنها سترد بقوة على هذا من اجل حماية مواطنيها» مشيرة إلى أن «قطاع غزة تسيطر عليه حركة حماس ذات الإيديولوجية المتطرفة والتي لا تعترف بحق إسرائيل في الوجود».

ورأت أن «نظام حماس في القطاع كان مدعوما من قبل قوى متطرفة بينها إيران»، مشددة على أن «إسرائيل غير معنية بتدهور الأوضاع في هذه المنطقة». وقالت «تريد إسرائيل التوصل إلى اتفاق سلام مع الفلسطينيين من خلال المفاوضات يحقق الأمن للمواطنين فيها كجزء من السلام الذي سيجرى تحقيقه».

وكان باراك قال مساء أول من أمس إن «الوضع في التجمعات السكنية المحيطة بقطاع غزة أصبح لا يطاق ولا يمكن السماح باستمراره». ولم يستبعد باراك القيام بعملية عسكرية واسعة من منطلق رفض التسليم باستمرار الخروقات الفلسطينية للتهدئة لكنه رأى أن «المزايدات الكلامية والقرارات المتهورة لا تشكل بديلا للسياسة التي تستوجب دراسة مجمل الأوضاع بترو».

من جانبها دعت الرئاسة الفلسطينية إسرائيل إلى وقف تصعيدها العسكري على قطاع غزة. وندد نبيل أبو ردينة الناطق الرسمي باسم الرئاسة في بيان بثته وكالة الأنباء الفلسطينية الرسمية (وفا) (باستشهاد أربعة فلسطينيين في غارة إسرائيلية على شرق مدينة غزة ، داعيا إلى وقف لعدوان الإسرائيلي المتمادي على قطاع غزة فورا.

ووصف عملية الاغتيال في غزة ب«الجريمة بهدف استدراج ردود فعل ستؤدي إلى عودة دورة العنف من جديد». وطالب أبو ردينة إسرائيل بوقف اعتداءاتها ، داعيا جميع الأطراف إلى «الالتزام بالتهدئة وعدم إعطاء الاحتلال ذرائع لتصعيد عدوانه وتشديد الحصار على مواطني قطاع غزة».

غزة ـ ماهر إبراهيم