اختتم الحزب الاشتراكي الفرنسي مؤتمره العام الخامس والسبعين في ريمس من دون ظهور غالبية لإدارته، بعدما فشل في إيجاد أي اتفاق حول توجهاته السياسية وزعيم جديد له، مما يعطي الكلمة الفصل إلى ناشطي الحزب لاختيار سكرتيره الأول في اقتراع مباشر.
وللمرة الأولى منذ مؤتمر رين الشهير في 1990، فشلت سيغولين روايال التي تصدرت تصويت ناشطي الحزب في السادس من الشهر الجاري بحصولها على 26% من أصواتهم، في حشد غالبية داخل الحزب تدعم التوجهات التي طرحتها ل«تحديث» الحزب، الامر الذي اعتبرته اوساط مطلعة ليس مفاجئا نظرا إلى المعارضة التي تثيرها روايال في صفوف إدارة الحزب.
وغادرت روايال، المرشحة السابقة إلى الانتخابات الرئاسية لعام 2007، لجنة القرارات وهي الهيئة المصغرة التي تقوم تقليدا بوضع محصلة بالمؤتمر، بعد ثلاث ساعات من اجتماع وصفته الأطراف المختلفة بأنه «مهزلة حوار».
وقالت روايال للصحافيين «ستعطى الكلمة الآن إلى ناشطي الحزب اعتبارا من الخميس المقبل خلال عملية تصويت لانتخاب السكرتير الأول للحزب. لم يتجاوبوا مع اليد التي مددتها إلى الشركاء الآخرين».
وفي غضون ذلك، عقد اجتماع ثلاثي لم يكن ناجحا كذلك بين الشخصيات الثلاث الأخرى التي قدمت مذكرات تتضمن رؤية لتوجهات الحزب المستقبلية، وهم: رئيس بلدية باريس برتران دولانويه، ورئيسة بلدية ليل مارتين اوبري، وبونوا امون ممثل التيار اليساري في الحزب.
وفي حين بدا التوافق ممكنا على نص مشترك، تعذر التوصل إلى اتفاق حول مرشح وحيد. وقال ارليم ديزير مساعد دولانويه ان الحزب الاشتراكي «يواجه وضعا غير مسبوق. فنحن من دون غالبية. سيتم انتخاب سكرتير أول للحزب من دون أن يكون مدعوما بغالبية». كما قال ميشال سابان المقرب من برتران دولانويه «نخرج من المؤتمر كما دخلنا اليه تماما».
ومن جهته، أقر جان مارك آيروه رئيس كتلة نواب الحزب الاشتراكي انه «فشل تام». وتعليقا منه، قال السكرتير الأول الحالي للحزب فرنسوا هولاند «لم ينتصر احد لكننا خسرنا الكثير في البحث عن غالبية». لكنه سعى رغم ذلك إلى الطمأنة، واعتبر هولاند انه عبر اختيار المرشح الفائز بالتصويت المباشر «فان غالبية الناشطين ستؤدي حكما إلى غالبية داخل الحزب الاشتراكي».
ومنذ افتتاح المؤتمر تبين أن حجر العثرة الرئيسي هو فكرة قيام تحالف بين الاشتراكيين والوسطيين من الحركة الديمقراطية، وهو تحالف تدعو روايال إلى قيامه بحلول العام 2012 للفوز على الرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي، فيما ترفض جميع التيارات الأخرى هذا الخيار.
ولرفع ما تعتبره «ذريعة» تهدف إلى عرقلة طريقها اقترحت روايال السبت أمام المؤتمر طرح المسالة في «اقتراع مباشر من قبل الناشطين».
(ا ف ب)
