تحديداً حاييم أورون، السياسي الأكثر وداً وغير الخطير في الكنيست، والد الجميع، صاحب الطلة الماباينكية، هو من ظهر كسياسي عظيم الخبرة. فسلوكه الناعس، التقاعدي، منذ خلف يوسي بيلين في زعامة ميرتس قبل تسعة شهور، أخفى خلفه ساطورا حادا تم التلويح به هذا الأسبوع فوق رأس حزب العمل النازف دما. وحتى الآن فإن هذا الساطور افتراضي، لكنه قابل للتحول إلى حقيقي.

وإيهود باراك، الذي منذ نعومة أظفاره نشأ على جمع المعلومات، لم يعلم هذه المرة شيئا حول ما يجري تحت أنفه إلى ما قبل شهرين. فالخبر حول التشكيل المحتمل للحركة السياسية الجديدة، المفترض أن تتشابك أياديها مع ميرتس لتقضم من حزب العمل يسارا، وقع عليه في أسوأ توقيت.

ومن ناحية باراك، ليس هناك توقيت جيد، إذ أن كل الأخبار سيئة وهي تتراكم واحدة بجوار الأخرى: الاستطلاعات، التحصينات التي منحها لبنيامين بن أليعازر وشالوم سمحون والتي أظهرت نوعا من الاستسلام، الحركة الجدية وضوضاء الانسحاب الهملتي للوزير عامي إيلون (الذي قال قبل أسبوعين، بعد نشر خبر احتمال فراره إلى كاديما أن «حزب العمل بيتي ولا نية عندي في تركه»)، ولأوفير بينس، وهما شخصان يعتبرهما باراك ذخرا سياسيا.

وتقلبات إيلون المترددة قادرة حتى على إخراج الساحر ديفيد بلاين عن طوره: فهو يؤيد الانسحاب من الحكومة ويعارض ذلك. وهو يعد بعدم الانضمام إلى حزب آخر لكنه يحث الخطى نحوه. وهو يتعهد بأن لا يقبل أن يكون وزيرا بلا حقيبة، لكنه يغدو الوزير الأشد بطالة في الحكومة. وهو يغازل كاديما وميرتس فيما يطلق تصريحات الولاء لحزبه. فمتى يتحول الذخر إلى عبء؟

متى يتحول شخص جدي إلى نكتة؟ إنه يريد الآن أن يقود ميرتس ضد حزب العمل، ضد (بيته). وغدا سيقول العكس، بالعزم الغاضب ذاته.

من الصعب تقدير مدى الأخطر المحتمل الكامن في الحزب الجديد: إذ أن عليه أولا أن ينشأ وينال التعاطف، وأن يحدث هزات وموجات ويأمل أن تحسن استطلاعات الرأي صنعا معه.

وبعد ذلك ينبغي أن يحدث التشابك مع ميرتس، ثم عرض القائمة المشتركة. من الجائز أن يتضرر حزب العمل، وهذا جلي: كل مقعد يخسره هو في عداد الكارثة، وحزب العمل في حالته الراهنة ليس لديه مقاعد يخسرها. كما أن حزب كاديما قد يخسر مقعدا أو اثنين، خاصة إذا كانت قائمة كاديما للكنيست التي ستنتخب في السابع عشر من يناير، ذات لون يميني فاقع.

ومن جهة أخرى، ربما تحديدا أن الخوف من شطب حزب العمل يمكن أن يقود إلى موجة مضادة وإلى تجند من أجله. كما أن من المحتمل أن لا يظهر المشروع المشترك لميرتس وللخائبين من باراك جذابا للمقاعد، وإنما كمحاولة فاشلة لعرض ميرتس برداء جديد، مصطنع. فالمقاعد البرلمانية بضاعة يصعب الحصول عليها. فمن هم بالضبط الأعضاء الجدد المفترض أن يجلبوا المقاعد؟ وأين كانوا يختفون حتى اليوم؟

إن إيلون وبينس هما قصة أخرى. فهما معروفان ولهما مكانة في صفوف الجمهور، ولديهما شعبية في أوساط معينة. ولكن ماذا عن تسالي ريشف؟ يوسي كوتشيك؟ جلعاد شار؟ إنهم أناس جيدون، لطفاء، وكل واحد منهم يحمل على جسده ندوبا من باراك، ولكن أين البشارة؟ أين الجديد؟ وكم مقعدا يساوون؟

وفي المحادثات التي أجراها باراك هذا الأسبوع بدا قلقا، حقا. وقد التقى مع إيلون ومع بينس، وطلب منهما البقاء في حزب العمل. وقال لهما: انظرا ما جرى لألوني، لبيلين، لساريد. لقد تركوا الحزب ووجدوا أنفسهم رؤساء حزب تطهري، قدره أن يبقى في المعارضة.

وهو ليس جزءا من السلطة، إلى أن قام رابين في العام 1992 بتعيين ألوني وزيرة للتعليم، وقمت أنا بتعيين ساريد العام 1999 وزيرا للتعليم. ويقول باراك في حوارات مغلقة أن صراعنا الحقيقي ليس مع ميرتس، وإنما مع كاديما. والصراع يدور حول ما إذا كان ينبغي لأنصار السلام وأنصار سلطة القانون التصويت لحزب مثل كاديما.

يوسي فيرتر

هآرتس 14-11-2008

صفحة تنشر بترتيب مع الزميلة «السفير»