عاد العنف يضرب العراق مع إقرار الاتفاقية الأمنية بين بغداد وواشنطن، ففي حين قتل 18 شخصاً في انفجار سيارة مفخخة أمس، كانت سبقتها سيارة أخرى السبت حصدت عدداً مماثلاً من الضحايا، بدأت الحكومة العراقية إجراءات أمنية مشددة في مدينة الصدر، معقل التيار الصدري المعارض للاتفاقية، بينما أجمع محللون عراقيون وغربيون أن هذه الاتفاقية تصب بجميع الأحوال في خدمة الأحزاب السياسية بما فيهم المعارضون لها والذين تعتمد شعبيتهم على هذا الرفض.
وأعلنت مصادر أمنية وأخرى طبية عراقية مقتل 18 شخصاً بينهم سبعة من عناصر الشرطة وإصابة عشرين آخرين بجروح في هجوم انتحاري بسيارة مفخخة في محافظة ديالى، شمال شرق بغداد، وقال الرائد حسن الكروي من الشرطة ان «هجوماً انتحارياً بسيارة مفخخة استهدف نقطة تفتيش للشرطة وأدى إلى مقتل 18 شخصاً بينهم سبعة من الشرطة وإصابة عشرين آخرين بجروح»، وأوضح ان «الهجوم وقع في بلدة جلولاء (شرق مدينة بعقوبة)».
من جانبه، أكد الطبيب فراس الدليمي من مستشفى بعقوبة تلقي جثث عدد من الضحايا وعدد من الجرحى، دون إعطاء مزيد من التفاصيل. وفي مدينة الصدر أعلنت الأجهزة الأمنية الاستنفار العام وكثفت من نقاط التفتيش في المدينة، وقال شهود «ان الأجهزة الأمنية انتشرت بشكل مكثف في المدينة وزادت من نقاط تفتيش المركبات الداخلة إليها والخارجة منها».
وكان الصدر هدد باستئناف ما سماها المواجهة المسلحة مع القوات الأميركية في حال توقيع الاتفاقية الأمنية.
على الصعيد السياسي، أوضح هشام داود الخبير في الشؤون العراقية في مركز الأبحاث العلمي الوطني الفرنسي ان «هناك اتفاقية وهناك ما يسمى سيكولوجية الاتفاقية». وأوضح «أن سيكولوجية الاتفاقية مهمة في بلد يتنافس فيه عدد من الفصائل على كسب الدعم في الشوارع وفي مراكز الاقتراع».
مشيراً «إذا سألت معظم القادة السياسيين: هل من الممكن وجود دولة عراقية دون هذه الاتفاقية، فسيقول لك لا (...) ولكن الاختلاف هو حول كيفية تقديم هذه الاتفاقية للشعب». وأضاف «سيؤكد (رئيس الوزراء العراقي نوري) المالكي ان هذه ليست اتفاقية لبقاء القوات ولكن لمغادرتها. وسيقول إن هذا الاتفاق يؤذن ببداية انسحاب تلك القوات».
وأشار داود الذي التقى أخيراً عدداً من كبار قادة «التيار الصدري» في باريس «لقد قالوا ان رفض الاتفاقية هو مطلب وطني وانه بالنسبة لهم فإنها ستعزز مكانتهم في الشارع العراقي».
ومن جهته قال جوست هيلترمان من مجموعة الأزمات الدولية «مهما قالوا اليوم لخدمة أمور قومية خاصة قبل الانتخابات، فان الأحزاب الموجودة في السلطة حالياً تريد ان تبقى القوات الأميركية في البلاد». وأضاف ان «التواجد الأميركي هو الذي يبقيهم في السلطة وهم يعرفون انهم ما زالوا ضعفاء ولا يحظون بشعبية، وان إعادة بناء جيشهم لم تكتمل بعد وان هذا الجيش لا يزال غير فعال بالشكل الكافي».
وأشار هيلترمان إلى أن ذلك لا يمنع بعض الأحزاب الأقوى ـ مثل المجلس الأعلى الإسلامي، (يتزعمه عبدالعزيز الحكيم) من محاولة تحويل عبء القبول بالاتفاقية وتحميله للمالكي (حزب الدعوة).
بغداد ـ «البيان»
