أعلن ثلاثة نواب كويتيون يمثلون التيار الديني السلفي في مجلس الأمة (البرلمان) توقيعهم صحيفة استجواب لرئيس الحكومة الكويتية الشيخ ناصر المحمد الأحمد بسبب ما اعتبروه تجاوزاً للقيود الأمنية والثوابت الشرعية عبر السماح لدخول شخص الأراضي الكويتية رغم التحفظ الأمني ضده وصدور إحكام قضائية بحقه نتيجة زرعه بذور الفتنة في الكويت.
وقال النائب د. وليد الطبطبائي إن الاستجواب يحمّل رئيس الوزراء مسؤولية دخول الفالي إلى الكويت رغم وجود القيود الأمنية عليه، وشدد على أن ما جرى «يعد خرقا أمنيا للكويت».
واختلفت الآراء حول الاستجواب الذي سيقدم اليوم إلى رئيس البرلمان جاسم الخرافي الذي يقوم بمساع لنزع فتيل الأزمة بين الحكومة ومجلس الأمة.. في حين ترى مصادر دستورية أنه في حالة مغادرة الفالي الكويت فإن أهم بنود الاستجواب يسقط مما يضعف مكوناته.
وتفيد المعلومات بأن وزير الداخلية الشيخ جابر خالد الصباح تلقى وعداً من النائب صالح عاشور بأن يغادر الفالي البلاد.. في حين اعتبر النائب ناصر الدويلة ان استجواب رئيس الحكومة على خلفية زيارة الفالي يعتبر مخالفة صريحة لدستور الكويتي، بينما طالب النائب محمد الجادر (من النواب الليبراليين) رئيس الحكومة بصعود منصة الاستجواب لمواجهة الاستجواب والتصدي له.
في المقابل، يصر التيار السلفي على المضي قدماً في برنامجه، فعقد أمس مؤتمرا صحافياً أعلن فيه مقدمو الاستجواب: وليد الطبطبائي ومحمد هايف ومحمد براك المطير عن انجاز الاستجواب.
وأوضحوا أن بنوده تقوم على أن رئيس الوزراء تجاوز القيود الأمنية والثوابت الشرعية عبر السماح لدخول شخص ممنوع من دخول البلاد بناء على تقارير أمنية من امن الدولة وصدور إحكام قضائية بحقه نتيجة لزرعه بذور الفتنة في المجتمع الكويتي والمساس بالوحدة الوطنية من خلال تطاول على الذات الإلهية وعرض النبي محمد صلى الله عليه وسلم وصحابته الكرام وأمهات المؤمنين فضلا عن استخفافه بالأنبياء والملائكة.
وأشار بيان نواب التيار الديني السلفي أنه لهذه الأسباب «سيتم تقديم الاستجواب لسمو الشيخ ناصر المحمد بصفته المسؤول الحقيقي عن خرق الحظر الأمني لدخول الكويت وانه لما لم ينفع التلويح بالاستجواب». وبرروا إصرارهم على الاستجواب بالقول: «رغم أننا أعطينا أكثر من مهلة لإعادة الأمور لنصابها إلا أننا لم نجد آذانا صاغية في هذا الاتجاه لحل هذه القضية وعليه قمنا بكتابة صحيفة الاستجواب والتوقيع عليها».
وتتوقع المصادر السياسية أن يؤدي تقديم الاستجواب للشيخ ناصر حلاً لمجلس الأمة.وفي الطرف الآخر، أعلن النائب صالح عاشور أن الفالي سيغادر لأداء فريضة الحج في نهاية الأسبوع. ودعا إلى تجنيب الكويت «أزمة سياسية»، مشدداً على أن «مصلحة الكويت فوق أي اعتبارات شخصية... وعلينا ان نعمل جميعا يدا واحدة من اجل الوحدة الوطنية والحفاظ على استقرار البلد، وتجنيب الكويت وديمقراطية الكويت أي هزات سياسية».
من جهته، هاجم النائب، رجل الدين المعمم، سيد حسين القلاف من اسماهم بـ «من كشفوا عن رؤوسهم في هذه الأزمة.. الذين يريدون رأس رئيس الوزراء ويهدفون إلى إسقاط حكومته».واتهم مقدمي الاستجواب بالسعي «إلى تخريب الحياة السياسية في الكويت».
دفوعات لصالح الفالي
من ناحية أخرى، أصدرت هيئة الدفاع عن محمد باقر الفالي بيانا مشتركا أكدت فيه أنه مقيم على ارض الكويت منذ العام 1989 ولم يرتكب أي مخالفة للقانون من أي نوع «ولا حتى مخالفة مرورية واحدة».
أما في ما يتعلق بقضية جنح الصحافة التي غرم فيها مالياً فشددت الهيئة على وجود طعن في الحكم لم يبت فيه ومن المقرر أن ينظر القضاء فيه في 15 ديسمبر المقبل، مشددة على أن «الحكم فيها لم يصبح نهائيا بعد والمتهم بريء حتى تثبت إدانته».وركزت على أن الحكم المستأنف لم يقض بإبعاد الفالي عن ارض الكويت.
وأوضحت أن «الفالي معروف عنه احترامه للكويت ولأهلها وأرضها وقوانينها، كما انه ممن يدعو دائما للوحدة الوطنية بين أهل البلد الواحد، ويسعى دائما لرأب الصدع ورتق الفتوق لا فتق الرتوق، ويتمنى دوما لأهل الكويت الخير والأمان والرفعة والسلام». وبعدما أكدت على أن «دستور الكويت نص على الفصل بين السلطات الثلاث»، ناشدت الهيئة السلطة التشريعية عدم التدخل والمناقشة في موضوع لا يزال معروضا أمام القضاء الكويتي «ولم يقل كلمته فيه بعد».
الكويت ـ حسين عبدالرحمن
