أثار العرض الذي قدمته الوكالة الدولية للطاقة الذرية حول مساعدة سوريا في بناء محطة للطاقة النووية انتقادات وتساؤلات غربية في ظل التحقيق الجاري بشأن ما يشتبه في أنه نشاط ذري سري لدمشق.. فيما أعرب مواطنون اميركيون عن «أسفهم» للغارة الاميركية على منطقة البوكمال السورية.

وأفادت مصادر دبلوماسية تتابع نشاط الوكالة الدولية أمس بأن قوى غربية تساءلت بشأن العرض الذي أثار حفيظة البعض منها، لكنهم أضافوا بأن الولايات المتحدة وجميع حلفائها يتحركون لمنع مشروع «التعاون الفني» خلال اجتماع لمجلس محافظي الوكالة الذي سيعقد خلال أسبوعين، وهي خطوة نادرة وتثير انقسامات سياسية، لافتين إلى أن عدم الإقدام على مثل هذا التحرك سيتوقف على نتائج تقرير التحقيق الذي تجريه الوكالة بشأن سوريا.

وأضافت المصادر بأن آثار يورانيوم ظهرت في بعض عينات الاختبار التي جمعها مفتشو الوكالة من موقع سوري، وتقول واشنطن انه كان مفاعلا نوويا كاد يكتمل قبل أن تقصفه إسرائيل في 2007. ومن جانبها، أوضحت سوريا بأن الموقع كان مبنى عسكرياً مهجوراً وان معلومات المخابرات الأميركية «ملفقة»، وألمحت إلى أن جسيمات اليورانيوم جاءت مع الذخيرة التي ألقتها إسرائيل على الموقع.

في حين قال بعض الدبلوماسيين والمحللين ان الآثار جاءت على الأرجح من يورانيوم كان في مرحلة ما من المعالجة لانتاج وقود لكن مصدره لا يزال غير واضح، ومن المتوقع أن تنبه الوكالة إلى أن النتائج التي انتهى اليها التحقيق تبرر مزيدا من التحقيق كي يتسنى استخلاص استنتاجات.

وفي موازاة ذلك، قال دبلوماسيون في فيينا ان حقيقة خضوع سوريا لتحقيق بشأن مخاوف تتعلق بالانتشار النووي تعني أن الموافقة على دراسة مشروع محطة الطاقة النووية الآن ربما يعطي رسالة خاطئة. وتضمنت وثيقة خاصة بالوكالة الدولية حصلت عليها «رويترز» عرضا باجراء «دراسة جدوى فنية واقتصادية واختيار موقع» لإنشاء محطة للطاقة بتكلفة 350 ألف دولار في الفترة من 2009 وحتى 2011.

وهذه واحدة من ثمانية مشروعات مقترحة للتعاون الفني الذي تنفذه الوكالة في سوريا. إلا أن الولايات المتحدة، وهي من بين أكبر المساهمين في التمويل، انتقدت مشروع محطة الطاقة في اجتماع للبعثات الدبلوماسية الغربية المعتمدة في الوكالة.

وقال دبلوماسي أوروبي: «ظهرت علامات الاستغراب بشأن الحد الزمني للدراسة الخاصة بمحطة الطاقة النووية، وعما اذا كانت سابقة لأوانها قبل حل القضايا الأخرى». في حين حمل بعض الدبلوماسيين رأيا آخر، وقالوا ان العديد من الوفود في مجلس محافظي الوكالة يبغضون «تسييس» المساعدة الفنية التي تقدمها الوكالة دون أن تكون هناك دواعِ ملحة.

اعتذار أميركي

إلى ذلك، قدم وفد من المواطنين الأميركيين المنادين بالسلام في السفارة السورية في واشنطن «تعازيهم للشعب السوري وأسر ضحايا الاعتداء الأميركي» على منطقة البوكمال السورية، والتي راح ضحيتها ثمانية مواطنين سوريين.

وأفادت مصادر سورية بأن رئيسة الوفد ألقت كلمة «تمنت من خلالها إحلال السلام في منطقة الشرق الأوسط في عهد الرئيس الأميركي المنتخب باراك أوباما وتحسين العلاقات الأميركية السورية»، كما سلمت إلى السفير عماد مصطفى «رسالة تعزية واعتذار إلى الشعب السوري» وقع عليها العشرات من المواطنين الأميركيين.

واشنطن، فيينا ـ «البيان» والوكالات